يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية والاحتلال الصهيوني باتا قانعين تماما ان منطق القوة والترهيب وفرض الأمر الواقع هما الأسلوب الأمثل لما بعد 11 سبتمبر، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع القضايا العربية والاسلامية وقضية الشرق الاوسط على رأسها. ولعل الاجتياح الصهيوني أمس للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة لمدينة دير البلح وسط قطاع غزة باستخدام الدبابات والجرافات وإطلاق النيران على الفلسطينيين في مدينة جنين واستشهاد شخص واصابة آخرين بحجة خرق حظر التجوال هو أكبر دليل على ان الاحتلال لا يحترم اتفاق «غزة أولا» وهو اتفاق ولد ميتا فعلا وليس سوى محاولة لتجميل صورة شكلية للاحتلال ليمارس من خلالها ارهابه المستمر ويكسب مزيدا من الوقت لقتل الفلسطينيين وتوفير الأمن لقطعان المستوطنين من خلال التربص بكل افراد المقاومة الفلسطينية من جميع الفصائل بالاضافة الى ان الاحتلال غير ملزم من خلال الاتفاق على تقديم تطورات على الارض سوى مزاعمه بالانسحاب الشكلي من مناطق صغيرة لا يلبث أن يعود اليها في ساعات قليلة وهو ما أكده بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الصهيوني بأن جيش الاحتلال لا يمكنه الانسحاب من منطقة اذا لم يتأكد مسبقا من استتباب الامن والهدوء فيها اي ان سوء النية لدى الاحتلال أمر لا يختلف عليه اثنان إلا من يتورطون بارادتهم وراء أوهام ومزاعم أميركية صهيونية. ولعل هذا الارهاب الثنائي الوقح يكشف الصمت الدولي الفاضح والسكوت المزري غير المبرر تجاه ما يقوم به الاحتلال بالاراضي الفلسطينية مقارنة بحالة الهستيريا المنفرة التي تحدث عندما ترد المقاومة الفلسطينية. بل ان الاحتلال قد وضع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني في مأزق لا يحسد عليه عندما سعى للضغط على المقاومة بوقف عملياتها الاستشهادية ويرى في الوقت نفسه استمرار الجاني في ذبح ضحاياه أي ان المطلوب ان يستمر الاحتلال في قتل الفلسطينيين حتى اشعار آخر. وتتناسى اسرائيل ان هذا السلوك الارهابي يخلق آلاف المقاومين ليس فقط داخل الاراضي المحتلة بل ايضا على امتداد الشارع العربي. أما الاصرار الاميركي على عزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووضعه على الرف واجبار الفلسطينيين على تعيين رئيس للوزراء يكشف النهج الاميركي لما بعد 11 سبتمبر والحرب الوهمية ضد الارهاب والحرص على تطبيق النموذج الافغاني على الحالة الفلسطينية. ومجمل القول ان التعامل الأميركي الصهيوني تجاه العرب والقضية الفلسطينية يخرج من عباءة ثوب الارهاب الذي ترتديه سياسة البيت الابيض وتطبقه على الارض قوات الاحتلال الصهيوني