قدم الحطيئة المدينة فوقف على عتيبة بن النهاس العجلي وهو شاعر، فقال: اعطني. قال: مالك عندي فأعطيكه، وما في مالي فضل عن عيالي فأعود به عليك. فخرج عنه مُغضباً. وعرّفه به جلساؤه، فأمر بردّه، ثم قال له: يا هذا إنك وقفت بيننا فلم تستأنس ولم تسلم، وكتمتنا نفسَك، كأنك الحُطيئة؟ قال: هو ذلك. قال: اجلس، فلك عندنا كل ما تحب. فجلس، فقال له: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول: ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا يتق الشتم يشتم يعني زهيراً. قال: ثم من؟ قال: الذي يقول: من يسأل الناس يحرموه وسائل الله لا يخيب يعني عبيداً. قال: ثم من؟ قال: أنا فقال لوكيله: خذ بيد هذا فامض به الى السوق، فلا يشيرن الى شيء إلا اشتريته له. فمضى معه الى السوق، فعرض عليه الخز والقز، فلم يلتفت الى شيء منه وأشار الى الكرابيس (مفردها كربس وهو ثوب غليظ من القطن الأبيض) والقطف (دثار من المخمل) فاشترى له منها حاجته، ثم قال: أمسك. فقال: فإنه قد أمرني أن أبسط لك يدي بالنفقة. قال: لا حاجة لي أن يكون له على قومي (منةٌ أكثر) من هذه ثم أنشأ يقول: سُئلت فلم تبخل ولم تعط طائلاً فسيّان لا ذمٌ عليك ولا حمد وأنت امرؤ لا الجود منك سجيّة فتعطي وقد يُعدِي على النائل الوُجْدُ سؤال أبي دلامة دخل أبو دلامة على المهدي فأنشده أبياتاً أعجب بها، فقال له: سلني أبا دلامة، واحتكم وأفرط ما شئت. فقال: يا أمير المؤمنين، كلب اصطاد به. فقال: قد أمرنا لك بكلب. وها هنا بلغت همّتك، والى ها هنا انتهت أمنيتك؟ قال: لا تعجل عليّ يا أمير المؤمنين، فإنه بقي عليّ. قال: وما بقي عليك؟ قال: غلام يقود الكلب. قال: وغلام يقود الكلب. قال: وخادم يطبخ لنا الصيد. قال: وخادم يطبخ الصيد. قال: ودار نسكنها. قال: ودار تسكنها. قال: وجارية. قال: وجارية. قال: وقد بقي الآن المعاش. قال: قد أقطعناك ألفي جريب عامرة وألفي جريب غامرة. قال: وما الغامرة يا أمير المؤمنين؟ قال: التي لا تعمر. قال: أنا أقطع أمير المؤمنين خمسين ألفا من فيافي بني أسد. قال: قد جعلتها كلها لك عامرة.