لعل أكثر ما يسعد الشباب الخريجين هو وجود اي شاغر في أي جهة حكومية او حتى خاصة، فما ان تقوم هذه الجهة او تلك بالاعلان عن الشواغر لديها حتى يسارع هؤلاء لتقديم ، اوراقهم يسبق خطواتهم حماس شديد ورغبة كبيرة في تطبيق ماتعلموه خلال سنوات دراستهم على ارض الواقع ومنح خلاصة ماتلقوه من معلومات أكاديمية وتدريبات عملية، للعمل. وفي معظم الأحيان تتقدم الى هذه الوظائف كفاءات من المعاهد والكليات التي أنشئت بهدف التوطين وتلبية احتياجات سوق العمل والتي اثبتت جدارة فائقة ومقدرة عالية على التعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة. كفاءات من الخريجين من الجنسين تتوقد شعلة في ميادين العمل بمختلف مجالاته وقطاعاته وتنير الطريق امام السائرين في هذا الدرب. كفاءات توقعنا انها قطعت دائرة الواسطة والمحسوبية، وجعلت مقياس الافضلية في الحصول على الوظيفة والترقيات والكفاءة والجدارة وعلى هذا الاساس صرنا نحلم بمستقبل وظيفي مشرق وغدٍ أفضل لأبناء وبنات الوطن. ولكن بين يدي حكاية ليست الاولى وان كنا نتمنى ان تكون الاخيرة ففي رسالة ينفذ منها مر الاحساس بالظلم وضياع حق بعثتها القارئة هدى احمد وتقول فيها. «أنا خريجة كليات التقنية العليا، قسم تكنولوجيا المعلومات التجارية، تقدمت بطلب وظيفة الى ( .. ) وبعد اسبوعين من تقديم الطلب اتصلوا بي، وفي نفس اليوم الذي اجريت فيه GIS لاجراء امتحان تحريري ومقابلة مدير قسم الامتحان اتصلوا بي ليبلغوني بأني قد قبلت لشغل هذه الوظيفة ،وفي اليوم التالي اتصلت بي احدى الموظفات لتخبرني أن تعييني سيتأخر من ستة الى سبعة اشهر وتريد موافقتي على ذلك فوافقت، وبعدها بأسبوعين جاءني اتصال من شئون الموظفين بالدائرة وطلبوا مني أن ابدأ باجراءات التعيين، فقمت بعمل الفحص الطبي والحصول على شهادة حسن سير وسلوك من الشرطة. وبعد ذلك لم يكن امامي سوى انتظار مباشرة العمل، واذكر اني كلما اتصلت بهم للسؤال عن موعد المباشرة، كانوا يماطلونني ويطلبون مني التريث قليلا، اسبوع .. اسبوعين وهاهي الشهور السبع مرت دون ان اباشر العمل واستلم وظيفتي. واخيراً اتصلت بهم قبل أيام استفسر عن الوظيفة، فجاءني الرد: «الوظيفة شغلت .. افهميها ، وكررت سؤالي ماذا تعنون بهذا» فأكدوا لي ثانية «افهميها» ..وأخيرا فهمتها ..!! ولكنني فهمتها بعد ان أضعت فرصاً كثيرة حيث اتصل بي اكثر من دائرة حكومية وكنت اجيبهم بأني توظفت . الى ان اتضحت لي الحقيقة وخسرت الكثير. ولكن من يقبل بما جرى وفي شرع من تسير الامور هكذا .. فهل من العدل والانصاف ان انهي اجراءات التعيين والفحص الطبي واستخرج شهادة حسن سير وسلوك واجتاز كل الفحوصات والاختبارات وتعيقني الواسطة التي حرمتني الوظيفة لتمنحها آخر يملك ظهراً وسنداً في تلك الدائرة، ويطلب مني بكل برود ان افهمها. هذه قضيتي ارجو نشرها ليس لاجلي فقط، ولكن لغيري من الخريجين الذين يجب عليهم ان يفهموها مبكراً وقبل فوات الأوان». تلك هي مفردات رسالة القارئة هدى احمد بكل ما فيها من قسوة ومرارة .. نتمنى الا تمر مرور الكرام وتجد من يتصدى لثلة تتعامل مع الدوائر الحكومية وكأنها ملكية خاصة.