يتساءل العديد من أبناء الوطن العربي الكبير، وابناء الوطن الاسلامي الأكبر: اذا كان من حق أمريكا ان تقاضي السعودية بسبب دروس التربية الدينية التي تنتج «ارهابا» و«تطرفا»!! كما تزعم واشنطن، وتقاضي مصر على ما يقرره القضاء المصري بحق احد مواطنيها بما لا يعجب مطبخ صناعة القرار الأمريكي، وتقاضي شعباً باكمله لانه لم يرضخ لترتيبات أو تفاهمات مدير وكالتها الاستخباراتية جورج تينيت ويصر على حقه في تقرير مصيره، بل وتقاضي العالم كله على عدم «استيعابه» وتقبله لضرورات «الامن القومي» الأمريكي التي تملي على الجميع حسم موقفهم بقول نعم، لكل تقدير للموقف صادر عن درائر البنتاغون ومجلس الحرب الأمريكي على الارهاب العالمي!! الرغبة الشعبية فلماذا لا يحق لحكوماتنا ومطابغ صنع القرار في بلادنا ان تقول ما يلي لاميركا: أولا: من حق شعوبنا علينا ان تختار العملة الاجنبية التي تراها مناسبة لمعاملاتنا الاقتصادية مع الخارج بما يؤمن لها امنها القومي المناسب، وهي قد قررت منذ زمن بعيد (الحد الادنى بعد انطلاق انتفاضة الاقصى اي 28 سبتمبر 2000م) ألا تكون الدولار الامريكي تحديدا، وقد يكون اليورو الأوروبي بديلا مؤقتا او انتقاليا الى حين استعادة عافية اقتصادياتنا المحلية. ثانيا: من حق شعوبنا علينا ان تطالبنا بتبني مشروع الدينار الإسلامي كعملة متداولة داخل السوق الاسلامية التي يحلم بها مئات الملايين من ابناء الوطن الاسلامي الكبير، وهو المشروع الذي بدأت به كمحاولة جريئة من ماليزيا مع بعض الاوساط المالية الاسلامية والذي يتطلع الى دعم حكوماتنا ومساندة قطاعاتنا الاقتصادية والتجارية الخاصة. ثالثا: من حق شعوبنا ان تتطلع الى برلماناتنا ومجالس الشورى في اقطارنا والحكومات القطرية المختلفة ان تشرع لحق الفلسطينيين بالتسلح وبناء القوة الدفاعية اللازمة وشراء السلاح من السوق الاسلامية وذلك طبقا للاعراف والتقاليد والحقوق الشرعية التي يتمتع بها المجتمع الفلسطيني والدولة الفلسطينية المعترف بها في الأمم المتحدة، بدلاً من ترك هذا الشعب العظيم يعاني الأمرّين من أسلحة الدمار الاسرائيلية والأميركية التي تتدفق على الكيان الصهيوني دون رقيب أو حسيب، وتركه وحيداً ليقارع هذه الأسلحة الفتاكة مرة في الميدان العسكري، ومرة أخرى لقمة سهلة في ميدان المفاوضات الدبلوماسية بسبب اختلال ميزان القوى الحاد بينه وبين أجهزة الموساد والـ «سي.آي.ايه». رابعا: من حق شعوبنا علينا ان ترانا متضامنين متعاونين، بل ومتراصين في الدفاع عن بعضنا البعض أياً كانت خلافاتنا الداخلية عندما يتعلق الأمر بحق تقرير المصير واستقلالية القرار القومي والوطني والديني تماماً كما يتصرف الجمهوريون والديمقراطيون في أميركا والليكوديون والمعراخيون في «اسرائيل» لاسيما بعد 11 سبتمبر، ونحن الذين مرت علينا أكثر من ألف 11 سبتمبر على مدى الأعوام المئة الماضية، فنعلن تضامننا المفتوح مع الرياض والقاهرة ومع كل عاصمة عربية أو اسلامية أخرى تتعرض للابتزاز أو الاستفزاز لمشاعرها الدينية أو القومية أو الوطنية المحضة. خامساً: من حق شعوبنا علينا والشعب العراقي المظلوم تحديداً والذي يعاني الأمرّين من بطش نظامه ومن «بطش» بعض معارضاته التي تساهم سواء عن وعي أو دون وعي في بيع الوطن في سوق النخاسة الدولية وزيادة محنة الشعب العراقي، من حق هذا الشعب الصابر المحتسب علينا ان نتخذ قراراً عربياً واسلامياً جماعياً لدعمه ومساندته من خلال طرح «مشروع انقاذ» خاص بالدول العربية والاسلامية للحالة العراقية يخلص الشعب العراقي من طغيان النظام الحالي وبؤس معارضاته وهمجية وتعسفية المشروع الأميركي الذي ينتظره. نحو استقلالية القرار الوطني واذا كان ثمة من يعتقد من صناع القرار العربي والاسلامي بأن هذا كثير على شعوبنا او انه امر يشبه بالمستحيل او ان ذلك دونه حرب ضروس ستشنها علينا القوى العظمى فهو مخطئ مئة بالمئة وغالباً ما يكون سبب ذلك سوء تقديره لعناصر القوة والضعف التي لدينا والتي لدى الاخرين. ولنتذكر فقط ان العملة الاميركية المعروفة بالدولار هي العملة الوحيدة التي لا تملك اي احتياطي معلن في البنك المركزي للولايات المتحدة، وهي العملة الوحيدة ربما في العالم التي تقوم على معادلة العجرفة والغطرسة والقوة المفروضة واموالنا واموال العديد من شعوب ودول العالم المغلوبة على امرها والتي يمكننا بل يجب علينا في هذه اللحظة التاريخية سحبها وبقرار جماعي من المستثمرين الحكوميين ومستثمري القطاع الخاص في بلادنا من اسواق الولايات المتحدة الاميركية وبنوكها وشركاتها، واذا لم يكن ذلك ممكناً او عملياً في ليلة واحدة كما يردد البعض فاستخدموه سلاحاً تفاوضياً يومياً على الاقل في ميدان الاعلام والدعاية والعمل الدبلوماسي، لعل المتغطرس الاميركي يستيقظ من استرخاء العقود الماضية التي قضاها متنعماً بنفط شبه مجاني ورفاهية مستوردة وامن مستعار من بلادنا فيما تئن الاكثرية الساحقة من سكان بلادنا من شظف العيش ومعاناة والم فقدان الرفاهية والامن والاستقرار، لا لسبب جوهري ربما الا لاننا لم نتعلم بعد قول كلمة «لا» للظالم على رؤوس الاشهاد وبالشكل العملي الذي يوفر لنا الحد الادنى من الكرامة والحرية وحق تقرير المصير واستقلالية القرار الوطني والقومي والديني. ـ امين عام منتدى الحوار العربي الايراني