لماذا أنت هكذا حزينة بين كل الجميلات من أترابك الصبايا ومتعبة ولماذا أنت من سائر الملهمات كسيرة الخاطر دائماً ومرهقة إلى متى تستنفرين جيشاً من المشاعر وقبيلة من الأسئلة حتاما حالك يبقى علامة استفهام معلقة قدماك في النيلين وعيناك يطفئهما الظمأ كيف تتضورين على هذا النحو جوعاً ويقسم العاشقون يميناً مغلظة في بيتك صومعة للطحين وحديقة لطازج الغذاء فإلى متى يرهنك الحراس القساة لهذا التقشف القسري يمارسون علناً الغزل الصوفي وينهشون لحمك الطري في الخفاء يحجبون عنا وعنك عبثاً أشعة الشمس وزرقة السماء يصادرون عنوة نشوة الحياة فيالك من أرمل عظيم لا هي قادرة على الابتسام ولا هي تجهش بالبكاء فمن أين تأتين ـ بالله عليك ـ بهذا الصبر المديد وبكل هذا الكبرياء فكم أنت جميلة وآسرة في القناعة والرضاء وكم أنت فاتنة في رث الثياب وما أحلاك في عيون العاشقين الأوفياء يحملونك في المنافي القصية تعويذة وأغنية فإلى متى نسافر كلنا في سكة الغربة والمعاناة إلى متى يتوغل التيه فينا وفيك أنت تحلمين بالهواء والمطر ونحن نحلم بالإياب إلى متى أنت غارقة في الظلام وجبينك الوضيء على مرمى حجر من الشفق البهي وجذعك مرمى عند شمس الاستواء وكيف تدور مع المواسم المواقف المعلنة وأنت صابرة وكيف تتبدل مع الفصول أقوال الرجال تقمص الممثلون في مشهد واحد شخوصاً عديدة دور للموت والشهادة دور للوحدة دور للثبات والمراوغة دور للانفصال فيا لهذه المساومة أما قيل لنا في الجنوب والشمال نموت جميعاً ويبقى الوطن