بينما اهتمت الصحف الأميركية بالكشف الألماني عن مهاجمي برج التجارة الدولي مع قرب الذكرى الأولى لاحداث 11 سبتمبر، وبالرقص الروسي على شريط «محور الشر» الذي ينسب إلى بوش، والشأن الهندي الباكستاني، ذهبت الصحف البريطانية الى ابراز الخلاف في المواقف بين البريطانيين والاميركيين بما يتعلق بالشأن العراقي والذي احتلت تطوراته مساحات واسعة من التغطيات البريطانية. صحيفة «نيويورك تايمز» اهتمت بالكشف الالماني الذي ساقه رئيس مكتب مكافحة الجريمة والذي قدم ادلة على ان اربعة من مختطفي الطائرات التي تسببت بأحداث 11 سبتمبر كانوا في افغانستان بين اواخر 1999 ومطلع عام 2000، والذي عدته الصحافة الغربية اقوى أدلة مقدمة حتى الآن. الشأن الهندي الباكستاني لم يغادر الصفحة الاولى في الصحيفة حيث بدأت المباحثات الاميركية مع كلا الطرفين عبر وفد يقوده ريتشارد ارميتاج مساعد وزير الخارجية. وقالت الصحيفة انه بعد ساعات من لقاء ارميتاج بالمسئولين الهنود اطلقت باكستان اتهامها للهند باختراقها للخط الفاصل بطائرات وجهت ضربات جوية للمنطقة في اطار كشمير الباكستانية، رغم انكار الهنود لذلك ومحاولة ارميتاج التهدئة. ولم تغفل الصحيفة اللقاء الروسي والكوري الشمالي، مشيرة إلى ان بوتين بدا بنسبة 1000% فرحاً وسعيداً مثلما بدا نظيره الكوري الشمالي في لقائهما على شاطيء الباسيفيكي. وقالت ان واشنطن تنظر للقاء بوتين هذا في اطار سلسلة اللقاءات التي اجراها بوتين مع محور بوش للشر مشيرة إلى ان موسكو اعلنت أولا انها ستبني خمسة مفاعلات نووية لايران، ثم اعلنوا انهم سيوقعون اتفاقية 5 سنوات بأربعين مليار دولار مع العراق، ويأتي في الاطار نفسه اللقاء مع الرئيس الكوري الشمالي. اما صحيفة «الواشنطن بوست» فقد بدت مهتمة بشكل رئيسي بالتحقيقات التي تجرى مع مسئولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي حول استلامهم اشارات لهجوم 11 سبتمبر عشية الهجوم ولكنها لم تترجم حتى يوم 12 سبتمبر مما يخضع هؤلاء المسئولين لطائلة التقصير. وفي الشأن الدولي تناولت الصحيفة مرة اخرى قصة المصانع الروسية التي كانت تنتج الأسلحة الكيماوية والتي كان ينبغي ان تخضع لقانون ما بعد الحرب الباردة، مثيرة القلق من روسيا التي كما يبدو ترقص على «محور الشر» الذي تعارضه أميركا رقصة باردة أخرى. وفي مكان آخر اشارت الصحيفة الى اضطلاع الأميركيين بحماية الرئيس الافغاني قرضاي بعد تصاعد الهجمات داخل افغانستان وبروز معارضة تتحسب لها أميركا. وشنت الصحيفة في مقالها الافتتاحي هجوماً على ما اسمته بديمقراطية مشرف «الرئيس الباكستاني» المحدودة وقالت ان ذلك قد يجعل من الصعب التعامل مع حكومة باتت تسلب الديمقراطية بحجة الديمقراطية. صحيفة «يو إس توداي» ابرزت الانتقادات التي وجهت للرئيس الاميركي جورج بوش في كاليفورنيا والتي اهملت الكثير من الشئون الداخلية عبر مظاهرات احتجاجية طافت شوارع الولاية. في الشأن العراقي ذكرت الصحيفة ان فجوة المعلومات الاستخبارية عن العراق وبرنامجه البايو كيماوي تجعل من الصعب على أميركا الاستمرار في مزاعم لا يمكن تأكيدها مثلما تعقد الامور بالنسبة لاتخاذ قرار، ورغم ذلك ـ كما تشير الصحيفة ـ فان قراراً بالحرب يخشى ان يكون قد اتخذ لكنه لن يسبق نوفمبر المقبل. في بريطانيا بدت الصحف متنافسة في اظهار اسباب تغير الموقف البريطاني والتراجع الاميركي، والذي مثله في اقصى حالاته احجام بوش عن الذهاب لقمة الارض وايفاد كولن باول مكانه. ونجد في «الفايننشيال تايمز» مؤشرات حول ظهور خلاف متنام بين واشنطن ولندن حول التعامل مع الرئيس العراقي صدام حسين بعد اصرار وزير الخارجية البريطاني على احتواء الرئيس العراقي من خلال الدبلوماسية وليس العمل العسكري. صحيفة «التايمز» اوردت تقريراً حول هذا التباعد بين لندن وواشنطن وقالت رغم ان سترو ينفي المزاعم حول وجود هذا الخلاف لكن المؤكد هو وجود تباين في وجهات النظر شق التحالف بين البلدين والسبب هو العراق. أما صحيفة «الغارديان» فقد ابرزت تقريراً حول تضييق الخناق على صادرات السلاح لإسرائيل مضيفة انها استقت معلوماتها تلك من وثيقة تم تسريبها من وزارة التجارة والصناعة البريطانية. وتناولت الصحيفة قمة الأرض التي ستنعقد بغياب الرئيس الأميركي قائلة لعل هذه أبرز آثار الشقاق بين التحالف حول موضوع العراق، مما يظهر ان اميركا شعرت بعزلتها ولم تشأ أن تحول المؤتمر إلى جبهة تعارض قرارها بشن حرب على العراق.