يبدو أننا اصبحنا للغرب عموما والولايات المتحدة الاميركية خصوصا عقدة لافكاك منها ولا مناص، فهؤلاء تكالبوا علينا كتكالب الأكلة على قصعتها، الا ان المثير في الامر اننا اصبحنا اليوم قدر هؤلاء، فبعد ثروة النفط التي مازلنا محسودين عليها، سيصبح لنا في كل صدر نصيب، وفي كل شفة فاغرة دمغة ولا أقول عضة حتى لا يحذفها الرقيب! والاكثر من ذلك او الادهى ان تلك الشفاه المحقونة بمادة السيليكون والتي تطل علينا عبر محطاتنا الفضائية من خلال مذيعاتنا العزيزات ستصبح سلعة عربية مثلها مثل النفط العربي الذي ما ان يرتفع حتى ينزل بقدرة اميركا واصحابها! وأعود للسيليكون لاحقاً عندما يصبح اثره واضحا على كل صدر مكتنز وشفاة ثائره، في اوروبا والولايات المتحدة، فتقدره الحسناوات والجميلات ويعرفن اهميته مثلما تقدر دولهن البترول وتعرف أهميته! وبما ان هؤلاء كانوا ومازلوا يبحثون عن بديل اخر للطاقة يقلل اعتمادهم على البترول، يصبح من الواجب علينا ان نعتمد نحن بالمقابل على بدائل اخرى ونبحث عنها بأي شكل من الاشكال سواء كان ذلك في الزراعة او الصناعة الثقيلة او التحويلية او ما شابه، وبما ان الصناعة مكلفة وتحتاج الى عقول وايد عاملة وامكانات هائلة، ومثلها الزراعة التي تصبح اليوم «عاطلة وما تجيب همها» نظرا لشحة المياه، لا يتبقى لنا الا ان ضرب كفاً بكف، فلا يوجد شيء لدينا للبيع فنحن لا نملك مواد خام سوى البترول الذي اكتشف صدفة.. وربما يقول قائل: علينا ان ننتظر صدفة اخرى فلربما ظهر لدينا بديل اخر ندوس عليه بأرجلنا دون ان نعيره اهتماما فيكون بمثابة مغارة علي بابا فنملك سر الثروة من جديد! تلك الأمنية ربما تتحقق، وربما تهطل الثروة على دولنا من جديد، وجديد الثروة المقبلة ليس البحر ولا الفضاء، بل هو رمل الصحراء. وقد يتساءل احدكم، اي جديد سقته، فالصحراء ورمالها هي قدرنا، فنحن وأباؤنا واجدادنا حياتنا كانت ومازالت مرتبطة بالصحراء ورمالها النقية الصافية، فلا أعلق، بل أشير الى رأي قرأته في احدى الصحف يطالب كاتبه دولنا الخليجية ببيع رمال الصحراء، تلك الثروة الجديدة التي لم ينتبه اليها الكثيرون ـ حسب رأيه ـ مؤكدا على ان بيعه سيجلب ايرادات تصل الى تريليونات من الدولارات. ولا أعلق للمرة الثانية، بل اتوقف عند الرمل الذي ربما يصبح موردا حقيقيا لدولنا اذا ما تحققت الأمنية، فالدور الذي سيلعبه ربما يكون كبيرا خاصة في مجال التجميل على اعتبار ان رملنا أصيل ونقي ومثير مقارنة بالرمال الاخرى، بل يعتبر اجود اصناف الرمل التي تعطي افضل مادة سيليكون، هذا اذا ما عرفنا ان خبراء التجميل الالمان مثلا يؤكدون على ان عدد عمليات التجميل مستمر في الارتفاع بنسبة تتراوح من عشرة الى 15 بالمئة سنويا، ففي العام الماضي قام 800 جراح تجميل فقط هم اعضاء الرابطة باجراء نحو 350 الف عملية على 87 الف سيدة وهذا مؤشر مرتفع خاصة اذا ما عرفنا ان اغلب العمليات عبارة عن تغيير شكل الثدي والشفاة والذي يدخل السيليكون فيها بشكل اساسي، فبعد سنوات من الانتقادات عادت عمليات زرع السيليكون للظهور من جديد مما يعني ان التقديرات تشير الى ان الاحتياج الصناعي للرمل خاصة في مجال التجميل يصبح امر اساسيا، هذا بخلاف الاحتياج له في صناعة الزجاج ومشتقاته والالياف وفي مواد البناء وغيرها. والاكثر أهمية من هذا الامر وذاك انه مورد رزق سياحي، بالامكان تسويقه وترويجه فنحن نملك انظف واجمل شواطيء رملية وهناك دول اخرى تملك الشواطيء ولا تملك الرمال النظيفة، وبامكاننا توفيرها فتصبح صناعة الرمل وطنية مئة بالمئة! وحتى لا نقسو على انفسنا في تحويل تلك الامنيات، خاصة وانها لا تخلو من مخاطر سياسية على بلداننا الصحراوية اقلها عودة الاستعمار أشير وانا بكامل قواي العقلية بأن تلك مجرد أحلام في زمن العولمة، لكني رغم ذلك اتمنى ان ننشر الجمال او أن نساهم فيه، فما دامت رمالنا ناصعة ونظيفة وجيدة، فلماذا لايكون لنا في كل صدر نافر وكل ردف دائر وشفة فاغرة نصيب!