نشرت صحيفة الواشنطن بوست في صفحتها الأولى بتاريخ 6 اغسطس 2002 ما «تسرب» من أنباء حول ورقة عمل قدمها خبير فرنسي في الدراسات الاستراتيجية، اسمه لودان مورافياك الى اعضاء «هيئة السياسة الدفاعية» (DEFENSE POLICY BOARD) وهي هيئة استشارية تابعة للبنتاجون يرأسها المستشار ريتشارد بيرل. المهم ان الخبير الفرنسي حسب واشنطن بوست دعا الى اعتبار المملكة العربية السعودية «عدوة للولايات المتحدة...!» ونصح ادارة الرئيس بوش بابلاغ المملكة «انذارات لايقاف دعمها للارهاب.! وإلا وضعت خطة لمصادرة الأموال المودعة في المصارف الغربية والتهديد بوضع اليد على الثروة النفطية..» الى آخر هذا الهراء المسعور الذي لا يصدر الا عن مختل او معتوه.. أو ناطق باسم مصالح سياسية ومالية وايديولوجية ظلامية تخطط منذ أمد طويل للاساءة للمملكة، بصفتها القلب الاسلامي النابض والضمير العربي الحي ورافعة لواء الاسلام النقي من شوائب التعصب والتطرف.. بل ان المملكة ذاتها هي ضحية هذا الارهاب الذي يخشاه العالم ويندد به، كما انها عنصر توازن استراتيجي في منطقة حساسة وفي ظرف تاريخي عصيب. وفي فرنسا نشرت صحيفة لوموند في عددها الصادر يوم 13 اغسطس استجوابا لهذا الخبير مستشار مؤسسة راند كوربوريشن الأميركية، لم ينف فيه ما نقلته عنه الصحف لكنه لفق لنفسه مسيرة وهمية زينها بالمواقف والمعارف، الى درجة انه تنصل من حقب طويلة من حياته المهنية دامت 17 عاما قضاها كموظف محرر في المجلة الاميركية «انتلجنس اكزكتيف ريفيو» التي اسسها ويديرها مرشح الرئاسة الاميركية رجل الاقتصاد المعروف ليندن لاروش.. ويدير فرعها الفرنسي بباريس مرشح الرئاسة الفرنسية السابق جاك شوميناد.. ويدعي الخبير الفرنسي لوران مورافياك انه قضى «بعض الوقت» في دائرة لاروش، إلا ان الواقع انه تعرف على لاروش عام 1972 وظل موظفا محررا في مجلته وفي مجلة فرنسية اخرى اسمها الحياة الفرنسية التي كان يديرها جاك شوميناد. كما ان هذا الخبير ادعى انه عمل ضمن مؤسسة استشارات استراتيجية في جنيف عاصمة سويسرا التجارية واسمها «جيوبول» GEOPOL، والحقيقة التي اخفاها هي ان «جيوبول» هذه كان يديرها ويرأسها رجل اعمال غامض اسمه بيار هافنار Pierre Hafner الذي كان سمسارا دوليا ووسيطا في بيع اسلحة وقضى بعض الاشهر في سجون سويسرا لمخالفات متكررة للقانون السويسري، وحين سقط هذا الرجل سقطت مؤسسة جيوبول في النسيان.. وقد كان فيها تاجر سلاح سويسري اسمه هلموت رايسر، ووزيرة العدل السويسرية السابقة اليزابيث كوب التي دخل زوجها السجن وهو المحامي السويسري هانز كوب وتم شطبه من نقابة المحامين في مدينة زيورخ. وفي مقابلاتي مع الصديقين ليندن لاروش وجاك شويمناد اللذين عرفا هذا «الخبير» وكانا رئيسيه لسنوات عديدة، أكدا لي انه تم الاستغناء عن خدماته في «المجلة» فالتحق بسويسرا ثم حصل على منحة والتحق بواشنطن، وعرض خدماته ك«خبير في الشئون العسكرية» ضمن مكتب تحليلات تابع للبنتاجون اسمه office of net assessments يديرة اندرو مارشال، ثم انتقل الى راند كوربوريشن حيث احتضنته ميرا لانسكي بولند الناشطة في رابطة ملاحقة المعادين للسامية المسماةLeague Anti-Defamation، وهي منظمة صهيونية متطرفة تساعدها وزيرة العدل السويسرية السابقة اليزابيث كوب، وهذه المنظمة الصهيونية استقطبت «الخبير» الفرنسي لانه من الديانة اليهودية ومكنته من عديد المنابر، بقصد دعم اتجاه من يلقبون بالصقور داخل الادارة الأميركية الراهنة ومن يؤيدون علنا كل الجرائم التي يقترفها أرييل شارون... لا ضد الابرياء في فلسطين فحسب بل ضد السلام والأمن الدوليين. وبالطبع فإن الخبير الفرنسي اليهودي لوران مورافياك ينتظر ان يضع النظريات التي ظاهرها دراسات استراتيجية وباطنها زرع بذور العداوة بين الغرب والاسلام، تنفيذا لنظرية صدام الحضارات التي طلع بها علينا المفكر اليهودي الأميركي صمويل هنتنجتون، وخدمة لمصالح حكومة الليكود الحالية ومصالح تجار الصناعة الحربية والنفطية الأميركية.. حتى ولو أدت هذه المخططات الجنونية الى فقدان أميركا لمصالحها العليا ولحضورها السياسي في العالم، وبالطبع الى فقدان الانسانية كلها لقيم السلام والعدل والحرية.. ـاستاذ الاعلام بجامعة قطر ahwed2701@hatmail.com