ان الخلافات بين القوى الفلسطينية والسلطة حول الاتفاق الاخير مع اسرائيل «غزة ـ بيت لحم اولاً» يجب ان تنتهي لما فيه تحقيق الصالح الفلسطيني، والاتفاقات الامنية السابقة كان مصيرها الفشل وهو نفس المصير الذي سيؤول له الاتفاق الاخير طالما بقي الارهابي ارييل شارون على رئاسة وزراء دولة الاحتلال. فشارون الملطخة يداه بالدماء سيعمد الى اتخاذ خطوات تصعيد لنسف الاتفاق وتفريغه من مضمونه ثم يلقي باللائمة على السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات. وهذا بالفعل ما بدأه الارهابي شارون، فبعد توقيع الاتفاق اغتالت قواته الغاشمة الشهيد محمد سعدات شقيق امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وواصلت اجتياح القرى والمخيمات الفلسطينية. ان فشل اجتماع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني مع ممثلي فصائل المقاومة يعكس ضرورة دراسة السلطة للاوضاع القائمة والايجابيات والسلبيات التي يمكن ان تحققها في حال توقيع اي اتفاق مع حكومة شارون والاخذ بعين الاعتبار التجارب السابقة والمكاسب التي حققتها الانتفاضة. فاليوم يشهد الاقتصاد الاسرائيلي ضرراً كبيراً من جراء الانتفاضة الامرالذي ينعكس على تشكيلة القوى السياسية الاسرائيلية واختلاف التوازنات في الائتلاف الحكومي القائم. فشارون يراوغ بموعد الانتخابات لتمرير الميزانية المقترحة في الكنيست. ان الانتفاضة الفلسطينية الباسلة قادرة على تفكيك مفاصل اسرائيل الاقتصادية والسياسية ولذلك ينبغي ان تكون فصائل المقاومة والسلطة الوطنية على اتفاق دائم بشأن تحقيق اهداف قصيرة وبعيدة المدى ولتحقيق مكاسب اكبر.. ان المصالح العليا للشعب الفلسطيني تملي على حركات المقاومة والسلطة العمل سوياً والتنسيق بشكل اكبر بينهما لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وليكن مثلاً هدفهما «شارون اولاً» فهو العقبة الرئيسية امام تحقيق تقدم في عملية السلام