.. محمد الباكستاني.. حلاق شهير جداً لدى معظم الشباب، فهو يمتلك خصوصيات يتميز بها عن بقية الحلاقين، اهم هذه الخصوصيات تعدّيه دور حلاقة اللحية والشعر واضافة دور ناقل الاخبار المجتمعية كوسيلة متطورة لجذب الزبائن من الشباب. وبمجرد ان تجلس على كرسي الحلاقة عنده يبدأ بسؤالك عن احوالك وماذا فعلت طوال الاسبوع الماضي.. ثم ماذا تود ان تفعل خلال الاسبوع المقبل.. بعدها يبدأ سرد اخبار كافة الشباب عليك.. وعلى سبيل المثال لا الحصر اليكم طائفة من اخباره المعتادة: هل تعرف ان اليوم (عرس) خالد الحساوي، نعم سيقيمه في مطعم البوم.. ألم تسمع عن حميد كتارة انه يفكر في ترك نادي الوصل لينضم الى ناد اخر في دبي.. واسماعيل راشد سافر امس الى باريس، اما عبيد بن طوق فلقد عاد امس الاول الى البلد وصديقه الحميم احمد مهنا رزقه الله بولد سماه حمدان، الن تتصل لتبارك له؟!! وعلى ما يبدو انه اكتشف ان هذه الوسيلة مفيدة لجذب الشباب اليه خاصة في ظل زحمة الدنيا ومشاغل البشر التي ابعدتهم عن اصدقائهم، وبالتالي فإن وكالة انباء الحلاق التي تعنى بشئون اخبار المجتمع هي ضالة البعض لمعرفة جديد اصدقائهم وزملائهم حيث دفعتهم للتهافت عليه وضرب عصفورين بحجر.. حلاقة جيدة واخبار جديدة!! وبالنسبة لمحمد جزاه الله خيراً على اسلوبه الذي يحافظ به على التواصل بين الناس، في الوقت الذي يضمن فيه اقبالاً جيداً يميزه عن بقية الحلاقين. اما القضية الاكبر فهي ليست «محمد الباكستاني»، انما الاساليب الاخرى التي يتبعها معظم الحلاقين لجذب الزبائن خاصة انهم لا يمتلكون مهارة محمد وطلاقته في الكلام ومعرفته لكافة اخبار الشباب.. لذا تجدهم يعوضون ذلك بحركات اخرى يعتقدون انها جاذبة للزبائن، مثل القيام بتدليك الرأس والعينين والرقبة مع مساج للظهر، متناسين جهلهم في امور التدليك والمساج والخطورة التي يمكن ان تنتج عن ذلك، معتقدين انها امور بسيطة يمكن تعلمها من رؤوس الزبائن!! ولعل اخطر ما في الموضوع ان الرقبة منطقة خطيرة وحساسة جداً لدى الانسان. واي حركة ولو بسيطة ربما تؤدي الى ان يفقد المرء فيها حياته او يعيش بقية عمره مشلولاً على كرسي متحرك.. وربما يتذكر معظمنا حركة «رامبو» عندما يقفز على ظهر اعدائه ويلوي رقابهم بيديه يميناً وشمالاً ليقضي عليهم فوراً.. هذه الحركة يطبقها بالضبط بعض الحلاقين قاصدين «تنقيع» رقبة الزبون وهم يجهلون انه قد يخرج من الدنيا بسبب ذلك!! في احدى غرف العناية الفائقة بأحد المستشفيات الخاصة بدبي يرقد الان ومنذ اكثر من اسبوعين شاب مواطن في مقتبل العمر ناجح ومتفوق في دراسته باحدى الجامعات، الشاب كان يتمتع بصحة جيدة، وذنبه الوحيد انه وقع ضحية حلاق جاهل فبعد ان فرغ من حلاقة شعره، قام بممارسة التدليك حيث لوى رقبته الى اليمين والى اليسار بقوة وبمجرد عودة الشاب الى منزله احس بأعراض غريبة وسقط مغشياً عليه فاقداً الوعي، وبعد نقله للمستشفى تبين انه مصاب بجلطة في الشريان القاعدي المغذي الرئيسي للدماغ والرأس ادت الى دخوله في غيبوبة دخل على اثرها العناية المركزة كل ذلك بسبب التدليك الخاطئ. المصادر الطبية في ذلك المستشفى حذرت من خطورة الاستسلام لأي حلاق يقوم بعمليات تدليك فعدم معرفة الحلاق بالعلوم الخاصة بالتدليك يؤدي في النهاية لحدوث مضاعفات قد تكون بالغة الخطورة. والذي نستطيع فعله في مثل هذه الحالات هو تحذير الناس ومرتادي محلات الحلاقة لا اكثر ولا اقل، لأننا لو سألنا عن الجهة المسئولة عن مراقبة صالونات الحلاقة والتنبيه عليهم سنقع في دوامة لا سبيل للخروج منها، وكل جهة سترمي المهمة على ملعب الجهة الاخرى. وربما نصل في النهاية إلى ان هذا من اختصاص منظمة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة او حتى مهمة من مهام مجلس الامن نفسه!! اذن بما ان الحلاق (شر لابد منه) لكل شاب وكل رجل وكل طفل فإننا نوجه تحذيرنا بألا يسلّم احد رقبته للحلاق ويغفل عنه حتى لو لثانية واحدة لأنه قد لا يفيق ابداً بعد هذه الثانية. وبالتالي لابد من التأكيد على الحلاق قبل بداية هذه العملية لتحديد مهمته بالضبط.. لحية او شعر او الاثنان معاً فقط لا غير دون اي زوائد وملحقات واساليب تدليك (فلسفية) لاثبات المهارة والشطارة. «سبحان الله» يعني الناس ناقصة، الا تكفي حوادث السيارات التي تخطف منا في كل 48 ساعة روحاً بشرية، حتى ينضم اليها الحلاقون؟!!