زاحمت قضيتا الحرب الهندية الباكستانية غير المعلنة، والاعلان عن مسئولية ابونضال قبيل انتحاره او نحره عن تفجير طائرة الـ «بان اميركان 103» فوق لوكيربي واجهة اهتمامات الصحف الاميركية، مع بقاء عزفها على وتر التحضير لضرب العراق، وفضيحة الشهادات الكاذبة التي ادلى بها عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي وتضليلهم للعدالة، فيما استحوذ الخلاف البريطاني الاميركي تجاه المسألة العراقية على اهتمامات الصحف البريطانية، إلى جانب الحديث عن هجرة الاموال السعودية من الولايات المتحدة الاميركية، وتضييق الخناق على صادرات السلاح لاسرائيل. وتناولت صحيفة «نيويورك تايمز» مطالبة عائلات ضحايا لوكيربي بتحقيق مستقل حول الاعتراف المنسوب لابي نضال بمسئوليته عن تفجير الطائرة الاميركية فوق لوكيربي. ونقلت عن جيم سواير الناطق بلسان عائلات الضحايا المطالبة بتحقيق مستقل في الحادث الذي اودي بحياة 259 راكبا وراكبة عام 1998، وادى إلى محاكمة ليبيين بعد حصار فرض على ليبيا. وفيما يتعلق باداء اجهزة الامن الاميركية نقلت الصحيفة عن اول تقرير للمحكمة الوطنية المعنية باجهزة الامن السرية، ان مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف ـ بي ـ آي» تعمد الكذب وتضليل العدالة في اكثر من 75 قضية في محاولة للحصول على تصاريح بالتنصت. وعلى صلة بهاجس احداث 11 سبتمبر، تناولت «نيويورك تايمز» التحقيقات التي اطلقتها ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي للتوصل للكيفية التي انهار بها برجا مركز التجارة العالمي في نيويورك، والتي من المتوقع ان تستمر عامين وتتكلف نحو 23 مليون دولار. وفي افتتاحيتها تناولت «نيويورك تايمز» الوثيقة الصلة بدوائر الاستخبارات الاميركية قضية استحواذ برويز مشرف الرئيس الباكستاني على السلطة، والتعديلات التي ادخلها على الدستور، وامساكه بحق حل البرلمان الذي لم يتنتخب بعد. ورأت «النيويورك تايمز» مثلما انتقد بوش مشرف، ان التحالف الباكستاني مع اميركا في حربها ضد الارهاب يجب الا يمنع واشنطن من اتخاذ موقف الدفاع عن الديمقراطية. وفي اشارة واضحة على بدء فض ادارة بوش يدها من مشرف بعد ان حصلت منه على اقصى ما يمكن خلال حرب افغانستان، ذكرت الصحيفة بان الاستراتيجية طويلة المدى لمحاربة الارهاب يجب ان تتضمن دعماً اميركياً واضحاً للديمقراطية في العالم الاسلامي. وقالت في معرض الانتقاد للسياسة الاميركية ان واشنطن ظلت لسنوات تدعم نظماً ديكتاتورية لمجرد ولائها لاميركا، وضمنت افتتاحيتها غمزاً وتحريضاً على مصر والسعودية في نطاق الحملة المسعورة، وربط المعونة بالديمقراطية. وحذرت الصحيفة من تكرار تجربة الجنرال ضياء الحق مع مشرف، مشيرة إلى ان الاول هو الذي حول باكستان لمأوى للمتشددين الاسلاميين. اما صحيفة «كريستيان ساينس موينتور» فتناولت المسألة العراقية تحت عنوان «المجهولات الكبرى في العراق» استعرضت خلاله محاولات ادارة بوش تقديم حزمتين من التبريرات لضربتها المقبلة، تتضمن الاولى محاولة اقناع الرأي العام بامتلاك العراق لاسلحة دمار شامل. اما الحزمة الثانية من التبرير للضربة المقررة للعراق فتركز على اثبات تورط العراق في اعمال الارهاب ضد الولايات المتحدة الاميركية. وفي الشأن الافغاني استعرضت «كريستيان ساينس مونيتور» تقريراً على صدر صفحتها الاولى حول مساعي تنظيم القاعدة لشراء صواريخ صينية. استهله كاتب التقرير بعبارة تلخص الورطة الاميركية في افغانستان: مقاتلون اسلاميون، اسلحة صينية، جواسيس باكستانيون، اموال اميركية، هذه هي الوصفة التي هزم بها المجاهدون الافغان الجيش السوفييتي. وقالت الصحيفة ان المخابرات الباكستانية تلقت ملايين الدولارات من المخابرات المركزية الاميركية لشراء اسلحة صينية للمجاهدين الافغان لمقاتلة الجيش الروسي، وتمكينهم من دحره عام 1989. صحيفة «واشنطن بوست» ركزت على حدود الثقة في اجهزة الامن الاميركية، في اطار تداعيات هاجس هجمات 11 سبتمبر الارهابية، واشارت إلى التقرير الاول من نوعه لتقييم اداء اجهزة الامن والمطروح على الكونغرس. الصحف البريطانية، انشغلت اساساً بقضية الخلاف بين الموقفين الاميركي والبريطاني تجاه العراق على ضوء تصريحات جاك سترو ودعمه للحل الدبلوماسي ورفضه لخطة شن هجوم على العراق وهو ما تناولته «الفاينانشيال تايمز» و«التايمز» في حين نشرت «الجارديان» مقالاً للنائب العمالي جورج غالاوي يحذر من حرب شوارع ومقاومة شعبية ستواجه جيوش الحلفاء حال شن حرب وصفها بالصليبية ضد العراق. ودعا غالاوي بوش إلى رفع غصن الزيتون والتثبت من جدية العراق في اعادة المفتشين عن الاسلحة. وتناولت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» هجرة المال السعودي من اميركا في تقرير بعنوان «خلاف حول حجم الاموال السعودية المسحوب من الولايات المتحدة». وتشير الصحيفة في تقريرها إلى وجود خلاف حول حجم تلك السحوبات، التي تقدرها بعض الاوساط بنحو مئتي مليار دولار حيث تنقل عن المستثمر السعودي الوليد بن طلال تصريحاته التي حاول من خلالها التقليل من شأن ما تردد عن النزف المالي السعودي إلى خارج الولايات المتحدة. اما صحيفة «التايمز» فتورد تقريرا حول التباعد الظاهر بين واشنطن ولندن في معالجة الموضوع العراقي تحت عنوان: سترو ينفي مزاعم وجود خلاف مع الولايات المتحدة حول العراق. وتضيف الصحيفة ان الوزير البريطاني قال ان نجاح المساعي الهادفة إلى اعادة المفتشين الدوليين إلى العراق لاستكمال مهامهم سيجعل من احتمال استخدام القوة العسكرية احتمالا بعيدا. وتناولت «التايمز» المسألة العراقية في تقرير بعنوان: «صفقة بوتين التجارية مع العراق تضعف من رصيده لدى الولايات المتحدة». وتشير الصحيفة إلى ان الانتقادات الاميركية تمثلت في التحذير الواضح الذي عبر عنه وزير الدفاع الاميركي، الذي قال ان صفقة كهذه تجعل من الرئيس الروسي صديقا للارهابيين. كما تناولت «التايمز» حرب كشمير غير المعلنة في مقال افتتاحي داعية الهند لتشجيع الجهود الدولية لحل النزاع سلميا. اما الشأن الفلسطيني فتناولته «التايمز» تحت عنوان: بريطانيا تضيق الخناق على صادرات السلاح إلى اسرائيل، مضيفة انها استقفت معلوماتها تلك من وثيقة تم تسريبها من وزارة التجارة والصناعة البريطانية اخيراً، ونشرت في صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية. ويقول احد المسئولين في تلك الوثيقة ان التكتيكات التي استخدمها الجيش الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية خلال العامين الماضيين اخذت في الاعتبار عندما اتخذ قرار تضييق الخناق على صادرات السلاح البريطاني إلى الدولة الصهيونية حسب الصحيفة.