في السبت المقبل سيكون آلاف الطلاب والطالبات على طاولة الدرس في مدارسهم ليبدأ عام جديد من التحصيل، عام يفترض ان يمر هادئا بلا منغصات، فالمنطق يقول ان التراكمات توفر الخبرة، وان الخبرة تتيح مجالا واسعا للتغلب على المصاعب والاشكالات، خصوصا تلك المتكررة دوما، او التي صارت معروفة ولا تحتاج لخبير على «قولة القايل». فهل فعلا نتخلص هذا العام من الاسطوانات التي تدار سنويا في محيط القطاع التعليمي؟ وهل فعلا استطعنا نتيجة خبرة السنوات الطوال الماضية ان نتغلب على نسبة كبيرة من تلك المنغصات؟ ام اننا سندور في المكان نفسه، وسنعود لقائمة الشكاوى القديمة التي لا تنتهي. وعلى اعتبار ان كثيرا من هذه الاشكالات قد حلت، فانه من المفترض ان لا يشكو تلاميذ من كثير من الامور، وعلى اعتبار اننا اليوم افضل حالا من البارحة، فان اسطوانة تأخر الكتب، وارتباك انتظام الطلاب والطالبات، ونقص المدرسين والمدرسات، ونقص وسائل النقل، وتشطيب المدارس الجديدة، وترميم المدارس القديمة، نقص الكراسي، نقص الدفاتر، ازالة الفصول الخشبية، تكدس اعداد كبيرة تزيد عن استيعاب غرفة الدرس.. كل هذه الامور، وهذه المفاصل التي كانت تشكل ازمات لوزارة التربية وللمناطق التعليمية ولمديري المدارس والطلبة واولياء امورهم، كل هذه المنغصات يفترض انها صارت في حكم الغايب، على اعتبار ان السنوات الماضية ذهبت في التغلب عليها.. فهل هذا هو الواقع هذا العام، ان الاسطوانات المشروخة ستعاود الرنين واثارة الجدل والاشكالات؟. من اعماقنا نتمنى ان تنتهي هذه الامور هذا العام، ليمر هادئا واكثر استقرارا لان الاستقرار في النهاية يوفر بيئة صحية للانتاج، ويوفر مناخات نادرة للابداع، وبدلا من ان تبقى التربية مشغولة بهذه الهموم السطحية ويبقى معها المدرسون والطلبة في دواماتها، فان الاسترخاء في هدئة غياب المنغصات هو المناخ النموذجي لعام دراسي يكرس مجساته التعليمية على شحذ ملكة الاستيعاب لدى الطلبة، لا تثبيط عزائمهم بأمور بسيطة ومعرقلة لقطار التعليم.. ومن القلب نقول اننا نأمل ان يكون هذا العام عاما هادئا للتربية حتى يتسنى لها ولخبرائها مساحات كبيرة للتأمل والابتكار والتطوير، فمدارسنا ومنهاجنا التعليمي مع تراكم عمليات التطوير التي واكبته لا يزال يحتاج الى اعادة النظر مرات عديدة، وحياة الطالب في المدرسة ما زالت هي الاخرى لم تتجاوز شكلها ونبضها البدائي. لهذا فان الهدوء الذي نتمناه للعام الدراسي الجديد لا نطلبه لراحة المسئولين والاداريين، بل نطلبه ونتمناه لهم لكي يمنحهم فرصة التفكير العميق لما نطلبه من وجود الطالب في مدرسته، خصوصا وان التعليم الحديث يعيد تطوير عملياته واهدافه في ظل هذه العلاقة اليومية.. نأمل الا تكون كلمات مثل، تأخير، تأجيل، لم يعد صالحا، نقص، ازدحام، كلمات خارجة عن قاموس العام الدراسي الجديد.. نأمل ان تسكت كل الاسطوانات القديمة عن الدوران، لاننا بلا شك وفي طريق التطوير نحتاج غيرها وبنغمات مختلفة، حتى لا تبقى اسطوانة واحدة تردد علينا «مكانك سر».