وذكروا ان ملكاً من ملوك العجم كان معروفاً ببعد الغور (النظر) ويقظة الفطنة وحسن السياسة. وكان اذا اراد محاربة ملك من الملوك وجه إليه من يبحث عن اخباره واخبار رعبته قبل ان يظهر محاربته، فكيشف عن ثلاث خصال من حاله، فكان يقول لعيونه: «انظروا هل ترد على الملك اخبار رعيته على حقائقها، ام يخدعه عنها المهدي ذلك اليه؟ وانظروا إلى الغني في اي صنف هو من رعيته، أفيمن اشتد انفه وقل شرهه؟ ام فبمن قل انفه واشتد شره؟ وانظروا في اي صنفي وعيته القوام بأمره؟ أفيمن نظر ليومه وغده؟ ام من شغله يومه عن غده؟» فإن قيل له: لا يخدع عن اخبار رعيته، والغنى فيمن قل شره واشتد انفسه، والقوام بأمره من نظر ليومه وغده. قال: «اشتغلوا عنه بغيره». وان قيل له ضد ذلك قال: ناد كامنه تنتظر موقدا، واضغان (احقاد) مزملة (مستورة) تنتظر مخرجا، اقصدوا له فلا حين احين من سلامة مع تضييع، ولا عدو ادى من ادى إلى اغترار». ـــــ زاد الركب وكان محمد بن السائب الكلي وهو نسابه راوية عالم بأيام العرب واخبارهم من اهل الكوفة صنف مؤلفات يحدث ان الصافنات «الذي يقف على ثلاث ارجل ويطوي الرابعة وهي صفة مستحبة الجياد المعروضة على سليمان بن داود كانت الف فرس ورثها عن ابيه، فلما عرضت ألهته عن صلاة العصر حتى توارت الشمس بالحجاب، فعرقبها (قطع عرقوه) الا افراسا لم تعرض عليه. فوفد عليه اقوام من الازد، وكانوا اصهاره. فلسا فرغوا من حوائجهم قالوا: يا نبي الله، ان ارضنا شاسعة فزودنا زاداً يبلغنا. فاعطاهم فرساً من تلك الخيل وقال: اذا نزلتم منزلاً فاحملوا عليه غلاماً واحتطبوا، فإنكم لا تورون ناركم حتى يأتيكم بطعامكم. فساروا بالفرس، فكانوا لا ينزلون منزلاً الا ركبه احدهم للقنص. فلا يفلته شيء وقعت عينه عليه من ظبي او يقر او حمار، إلى ان قدموا إلى بلادهم، فقالوا: ما لفرسنا (هذا اسم) الا «زاد الركب». فسموه زاد الركب. فاصل فحول العرب من نتاجه.