لان الحبل فلت من ايدينا منذ زمن، ولاننا نتأثر ولا نؤثر في كل ما يحيط بنا وما يهمنا، ولان مصائرنا قد سلمت بالكامل، فان من حق الذين يتسيدون الموقف العالمي اليوم بالقوة والقبضات الحديدية ان يقولوا ويفعلوا ما يشاءون. وصرنا نحن العرب والمسلمين في نظر الغرب والغربيين كل شيء، واي شي يأتي منه الخراب والدمار، صرنا السوسة، او هم حولونا هكذا، او شوهوا صورتنا في داخلهم، المهم صرنا كالسجناء الموشومين على سواعدهم، او صرنا كلنا كعرب وكمسلمين في عيون الغرب والغربيين في هيئة اللصوص والحرامية والمجرمين.. اليوم يتهددنا الخطر في كل مكان، وتنتظرنا عشرات التهم والتحقيقات وصار الواحد فينا مطلوبا باسمه عندهم، لهذا لا نستغرب ان يفكر اصحاب البيت الابيض ان ترويضنا صار من مهماتهم، وهم المعنيون بهذا الترويض، ولهذا صار علينا ان نقبل ان اردنا عونا كل تلك الشروط.. اميركا اليوم تفكر في تربيتنا على نهجها وفكرها وما يتشدقون به هذه الايام كلام ليس في الفراغ، بل هو في صميم المهمة التي يتجهون اليها وتتوجه من خلالها آلاتهم الثقيلة.. بالحرف الواحد اعلنوا واشترطوا ان من مهماتهم العالمية اليوم ان يدخلوا العرب في فكر العولمة قبل غيرهم سواء شاءوا ام أبوا، وبالحرف الواحد قالوا ان عليهم وحدهم تقع هذه المهمة والا فان الخراب سيعم العالم.. صار الشرق الاوسط بيتا لتلاميذ رفضوا الواجب الاميركي، وصار لزاما ان يأتي المؤدب والمعلم.. يتحدثون عن برامج تعدها ادارتهم يبدأ تنفيذها الشهر المقبل تحت مظلة تشجيع الاصلاحات السياسية والتعليمية والاقتصادية، واعادة تشغيل برنامج المعونة وتوظيف مليار دولار تمنح لدول الشرق الاوسط في تسريع الديمقراطية. ويتحدثون عن رغبتهم في تدريبنا على تنظيم انتخابات نزيهة. ويتحدثون عن نياتهم في احداث تغيير تام في المعايير التي ينظرون من خلالها للشرق الاوسط.. كيف تسير شئون هذه البلدان، كيف يتوافق سيرها مع اطماعهم واحلامهم ونفوذهم الجبار الذي يريدون منه اخضاع المجاميع تحت سيطرتهم.. انهم بالحرف الواحد يتحدثون عن اعادة تربيتنا، يتحدثون عن اعادة تأهيلنا، يتحدثون عن تأديبنا، يتحدثون عن صياغة تفاصيل حياتنا كاملة، وصياغة معتقداتنا لكي نكون التلميذ النجيب المطيع المنفذ للاوامر بلا تفكير ولو شعره.. يهددوننا منذ الان بقطع المعونات، ويهددوننا منذ الان بصور آلاتهم الثقيلة التي تنتشر في كل مكان، يستمرون في التهديد.. هكذا قدنا نحن العرب شراذم القوم الى مكمن اوجاعنا،، وهكذا اليوم نجني ثمرة الفيل الذي أتينا به في الحظيرة الصغيرة.. رحم الله الكاتب سعدالله ونوس.. قالها على لسان شخصية من شخصياته المسرحية ومات عن مقولته التي تحققت.. يقول دبليو بوش امام السبورة السوداء اليوم لتلاميذ الشرق الاوسط.. قيام جلوس.. احفظوا هذه الاداب في حضرة المعلم!! انه الزمان الذي لا يستحق التحية مطلقا..