سئل بعض الحكماء: اي الامور اشد تأييدا للعقل، وايها اشد اضرارا به؟ فقال: اشدها تأييدا له ثلاثة اشياء: مشاورة العلماء وتجربة الامور، وحسن التثبت واشدها اضرارا به ثلاثة اشياء: الاستبداد، والتهاون، والعجلة. واشار حكيم على حكيم برأي فقبله منه فقال له: لقد قلت بما يقول به الناصح الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمره، وسهله بوعره، ويحرك الاشفاق منه ما هو ساكن من غيره وقد وعيت النصح وقبلته، اذ كان مصدره من عند من لا يشك في مودته وصفاء غيبه ونصح جيبه ومازلت بحمدالله الى الخير طريقا واضحا ومنارا بينا. واوصى ابن هبيرة ولده فقال: «لا تكن اول مشير، واياك والرأي الفطير، ولا تشيرن على مستبد ولا على وغد ولا على متلون ولا لجوج، وخف الله في موافقة هوى المستشير فان التماس موافقته لؤم، والاستماع منه خيانة». وفي المشورة قال الشاعر: الرأي كالليل مسود جوانبه والليل لا ينجلي الا باصباح فاضمم مصابيح آراء الرجال الى مصباح رأيك تزدد ضوء مصباح ومن احسن ما قيل فيمن اشير عليه فلم يقبل، قول سبيع لاهل اليمامة بعد ايقاع خالد بهم: «يا بني حنيفة بعدا لكم كما بعدت عاد وثمود اما والله لقد انبأتكم بالامر قبل وقوعه كأني اسمع جرسه وابصر غيبه ولكنكم ابيتم النصيحة فاجتنيتم الندامة، واني لما رأيتكم تتهمون النصيح وتسفهون الحليم استشعرت منكم اليأس وخفت عليكم البلاء والله ما منعكم الله التوبة ولا اخذكم على غرة (غفلة) ولقد امهلكم حتى ملّ الواعظ ووهن الموعوظ وكنتم كأنما يعنى بما انتم فيه غيركم فأصبحتم وفي ايديكم من تكذيبي التصديق، ومن نصيحتي الندامة واصبح في يدي من هلاككم البكاء ومن ذلكم الجزع واصبح ما فات غير مردود وما بقي غير مأمون». وقيل: «لا تستشر معلما ولا حائكا ولا راعي غنم ولا كثير القعود مع النساء». وانشد في المعلمين: وكيف يرجى العقل والرأي عند من يروح إلى انثى ويغدو الى طفل؟ وكان يقال: «لا تشاور صاحب حاجة يريد قضاءها».