المشروع الذي تقدم به د. محمد عمارة عبر فضائية الجزيرة لم نر له اي ردة فعل لا في حين بث البرنامج على الهواء ولا بعد انقضائه. ويحمل المشروع في مضمونه فكرة واضحة تدعو الى ترجمة (1000) كتاب تتحدث عن الاسلام بكل لغات العالم حتى يتسنى للجموع التي نالها من التضليل والتشويه حول كل ما له صلة بالاسلام والمسلمين ان تعرف شيئا من الحقيقة الغائبة والمجهولة. وقد تحدث العالم الجليل عن الاموال الطائلة التي تنام في ارصدة البنوك الاميركية والاوروبية دون ان تتحرك في اتجاه الذب عن الاسلام، واعادة تقديمه للعالم بصورة حضارية تأتي على الاوهام والاباطيل، وتبدد مساحة الجهل والظلام التي ترسبت في الذاكرة الغربية عبر القرون التي تخللتها الحروب الصليبية، وتسربت اليها من الاحقاد والعداوة ما كان كافيا لإسدال الحجب الثقيلة على عقلية تلك الشعوب اما بنية العداوة في احيان كثيرة او بسبب الجهل في الاحيان الاخرى. وأيا ما كانت الاسباب التي كرست تلك العداوة التي صاحبها الفهم الخاطيء. فإن الازمنة التالية لتلك الحقب التاريخية لم تكن اقل سوءا او اكثر انصافا لكل ما له صلة بالمشرق الاسلامي. بل تسربل العدو بلون آخر من ألوان الخصومة. على ايدي قادة الفكر الصهيوني، وجموع اليهود الذين فتحت لهم أوروبا الطريق ليبسطوا نفوذهم المالي والاداري، ويشتروا بأموالهم التي كانت تأتيهم سخية من جموع اليهود الآلة الاعلامية ويحركوها باتجاه الهيمنة الفكرية على العقل الغربي، وبالتحديد العقل الاميركي الذي وصلوا الى ذروة السيطرة عليه في القرن التاسع عشر حين بدأت الآلة الاعلامية ترسم للفكر الاميركي دوائر التفكير التي يتحرك من خلالها، وتحدد له مجال الرؤية وتنظم له اولوياته وأهدافه، وتقدم عروضها السينمائية والتلفازية وفق قالبها الخاص، ومنهجها الذي تستعدي من خلاله الأمم على الاسلام وأهله دون ان تجد عملا موازيا ينافح عن الهوية المستهدفة، وينقي الصورة التي علاها السواد، وخالطها الحكم المتحيز ضد الحق والعدل والانصاف. وفي الوقت الذي كان متوقعا ان يستيقظ المشرق الاسلامي من نومه الطويل، ويبدأ في تنظيم جهوده، وترتيب أوراقه، وتحديد الخطوات الدفاعية التي تساهم في انفراج الازمة في جولته ضد العداوة والمكر الاسود الذي تجلى في هذه اللحظة سافرا كاشفا عن وجهه القبيح، تناثرت الاوراق من جديد، وانزوى من كان حريا به ان يتقدم الجمع ليقول بملء فمه هاكم ما لدي من موارد وجهود، وأرونى ماذا لديكم؟ لقد اختفت روح المنافسة في الدفاع عن مقدراتنا ومكتسباتنا ومواردنا الذاتية، وغابت روح البذل وقبضت الايدي عن العطاء، وشحت النفوس عن بذل ما هو مطلوب منها في طريق المقاومة السلمية التي كان حريا ان تكسب بها الموقف، وان يتم تقديم الاسلام على انه المنهج الحضاري الذي من شأنه ان يسعد البشرية ويقيلها من عثراتها التي لا تنتهي او تقف عند حد. وفي حين كان متوقعا من اغنياء المسلمين ان يكونوا على مستوى التحدي، وان يتصدوا لذلك الغزو الثقافي المقبل الينا، وذلك التشويه المتعمد لهويتنا ومعتقداتنا في بلاد الغرب، اذا بردة فعل الغالبية من اغنياء الامة تكون اضعف بكثير مما كان مرجوا ومؤملا. لقد آثر هؤلاء ان يخدموا قضاياهم الخاصة، ومصالحهم الضيقة في حسبة بدت جائرة وظالمة ولا تحمل معنى الشعور بالمسئولية تجاه رد الخطر المركب والمتعدد المصادر والألوان الذي اطل برأسه واسفر عن وجهه الاسود، دون ان يكون رد الفعل موازيا او قريبا من ذلك الهجوم الشامل. ان مشروع ترجمة الألف كتاب الى لغات العالم الحية الذي تقدم به د. محمد عمارة هو احد المشاريع الحيوية التي على اغنياء المسلمين ان يبادروا الى تحقيقها على ارض الواقع. ويوم ان يصم القادرون آذانهم عن سماع مثل هذه المشاريع، او التجاوب معها فإننا نؤكد لهم ان الخسارة لن تكون بعيدة عنهم، وأن ما كرهوا تقديمه بالحسنى والاختيار سيضيع عنهم، ويذهب الى غير رجعة اذا ما ظلت الدوائر المغلقة تزداد شراسة في اطلاق احقادها دون ان تجد امامها رجالا يسترخصون الجهد والمال في سبيل غد افضل لامتهم التي أنهكتها العداوات.