صبر الرئيس الأميركي جورج بوش تجاه العراق بدا العنوان الرئيسي لمعظم الصحف الأميركية وبالذات منها نيويورك تايمز، بينما شكلت قضية انرون المادة الاكثر سخونة، بالتوازي مع تركيز هذه الصحف على برنامج آخر للرئيس بوش يعنى بقضايا داخلية وخارجية. بينما بدت الصحف البريطانية كزورق طفا على جسد الفيضانات وتقاذفه شاطئا الشرق الأوسط العراق والقضية الفلسطينية دون ان نلمح خروجاً من نفق القضية المثيرة للجدل والمتعلقة بضرب العراق. وبعنوان رئيسي خرجت صحيفة النيويورك تايمز مؤشرة وعد الرئيس الاميركي بالصبر في الشأن العراقي بينما عرضت في تقرير ملحق آخر في نفس الشأن تحذير رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي روسيا من تعزيز علاقاتها بالعراق. ونقلت عن بوش قوله انه فتح الباب امام سبل غير عسكرية لاستبدال الرئيس العراقي صدام حسين مشيرة إلى تأكيده على انه «رجل صبور» وسيعطي نفسه الوقت الكافي قبل ان يقرر ماذا سيفعل بشأن بغداد. وذكرت ان بوش اكد بان تغيير النظام العراقي يقع في دائرة اهتمام العالم اما كيف سنحقق ذلك فهو مسألة مشاورات، مشيرة إلى تأكيد بوش قوله لعدة مرات: انني صبور وعندما اقول ذلك فأنا اعني انني سأنظر في كل الخيارات بما فيها الدبلوماسية والاستخبارية. وفي تقرير آخر عرضت النيويورك تايمز تصريحا لوزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد حذر فيه موسكو من مغبة توسيع علاقاتها التجارية مع العراق الامر الذي سيجعل روسيا صديقا لدولة ارهابية وذلك قد ينفر الاستثمارات الخارجية بعيداً عن اقتصادها الفقير. واشارت إلى انتقاد روسيا الشديد اللهجة الذي صدر عن رامسفيلد وهو يتحدث عن سعي روسيا لتطوير علاقاتها مع دول مثل العراق وليبيا وكوريا الشمالية وسوريا وهو ما يرسل اشارة للعالم كله حول امكانية روسيا فعلا ان تتخذ قرارات مناسبة لاقتصادها وهو ما يشكك بقدره بوتين. ولم تخرج صحيفة يو إس توداي عن هذا الاطار فقد نقلت عن بوش تطميناته المؤقتة في موضوع الاطاحة بالرئيس العراقي مشيرة إلى تأكيده بان ازاحة صدام حسين ستريح العالم. وقالت الصحيفة ان بوش اكد مرارا على ان صدام حسين يشكل تهديدا للامن العالمي، رغم انه لم يشر إلى هجومه الذي قرره ولا إلى الخطط التي يزمع استخدامها. وتناولت الصحيفة الاجتماع الذي عقده الصقور مع بوش مشيرة إلى ان الدرع الدفاعية الصاروخية اخذت حصة مهمة من هذا الاجتماع، رغم ان الاجتماع كرس كما يبدو للسبل الافضل في الاطاحة بصدام حسين. واشارت الصحيفة إلى ان عددا من الجمهوريين بضمنهم وزير الخارجية الاسبق هنري كيسنجر وبرنت سكوكروفت الذي كان مستشارا للامن القومي في ولاية بوش الاب حذروا بوش الابن من ارسال قوات لغزو العراق معتبرين ذلك مخاطرة غير محسوبة جيدا. البريطانيون لم يكونوا اكثر حظا من بوش وتداعيات حملته ضد العراق، فقد تكهنت الصحف البريطانية ان يواجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير معارضة من اكثر الوزراء له اذا ما قرر المشاركة في الحرب المحتمل شنها على العراق. ونشرت صحيفة الاندبندنت في هذا الاطار مقالة لمايكل براون اشار فيها إلى ان مخاوف مشروعة تسود الوزراء البريطانيين من ان ينساق بلير لارادة الرئيس الاميركي بوش دونما تفويض من البرلمان او الحكومة البريطانية. وقال براون ان صلاحيات التاج البريطاني تخول رئيس الوزراء دستوريا بشن الحرب باسم الملكة وحكومتها من غير الحصول على موافقة البرلمان وذلك ما يخشى جانبه. في نفس الموضوع تخوض صحيفة التايمز مشيرة إلى ان بلير قد يواجه انتقادات من حزب العمال لاول مرة في الخريف المقبل حيث يتوقع ان يعارض المندوبون إلى مؤتمر الحزب السنوي في بلده بلاكبول مشاركة بريطانيا في اي عملية عسكرية تقودها الولايات المتحدة ضد العراق. وتتوقع الصحيفة ان يمرر العمال في هذا الاجتماع وثيقة تصف الحرب الاميركية المحتملة بانها مخالفة للقانون الدولي حيث يتوقع ان يعمل الزعماء النقابيون التابعون لحزب العمال على اثارة هذه القضية في بلاكبول. اما صحيفة الغارديان فتعلق على اخفاق الولايات المتحدة في اعتقال اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة او الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان ولذا باتت الاطاحة بالرئيس العراقي محور الحرب التي اعلنتها الولايات المتحدة على الارهاب. وتضيف الصحيفة ان واشنطن اصبحت في هذا المجال معزولة بشكل واضح على الصعيد الدولي باستثناء دعم اسرائيل للحملة المحتملة على العراق. صحيفة الديلي تلغراف تناولت اقتراح بيتر ماندلسون الوزير البريطاني السابق باقامة نظام حماية دولي في المناطق الفلسطينية تدعمه قوات كبيرة لحفظ السلام تقودها الولايات المتحدة. وتضيف نقلا عن ماندلسون ان الوزير السابق يقترح الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون مفوضاً سامياً ليشرف على هذه الولاية ويتولى التنسيق بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وهو بهذا يعيد فلسطين محمية مستعمرة تحت سلطة مندوب سامٍ رغم ان حظ هذا المقترح ليس كبيرا في النجاح.