منذ 11 سبتمبر انطلقت التحذيرات العديدة من مخطط اميركي باعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة العربية باتجاه بلورة انظمة سياسية اكثر ليبرالية تضمن عدم توفر الظروف المواتية للاحتقانات الجماهيرية وتفريخ المنظمات المتطرفة. وها هو كولن باول وزير الخارجية الاميركي يعتمد هذا المخطط صراحة وعلى رؤوس الاشهاد فيما المنابر العربية تلوذ بالصمت كعادتها. هذا المخطط كان وليد دراسات وتوصيات تترى انهالت على البيت الابيض من «مفكرين» اميركيين وبريطانيين انكبوا على دراسة اسباب غضب الشارع العربي الموجه نحو الحكومات الاميركية، وخلصوا الى نتيجة مفادها ان لا بديل عن غزو هذا الشارع بمفاهيم الليبرالية ودفعهم نحو ثقافة الانترنت. اجلت واشنطن اعلان مخططها هذا الى حين توفر مبرراته، وكان اهمها ما توصل اليه مؤتمر الامم المتحدة الأخير في القاهرة حول التنمية العربية الذي صنف اقطارنا في قاع قائمة الدول من حيث النمو الاقتصادي والاهم الحريات السياسية والديمقراطية. ما يقرب من الثلاثة شهور فصلت صدور هذا التقرير واعلان المخطط الاميركي الجديد في المنطقة لم يتصد مفكرونا او حكوماتنا لهذه الحملة التي تمس حتى التركيبة الاجتماعية الحساسة في بعض البلدان العربية. ومرة اخرى خسرنا المعركة الاعلامية وعجزنا عن تنظيم حملة محكمة قوامها التوضيح للشارع الاميركي وصناع القرار في البيت الابيض ان سبب الحقد الشعبي العربي على واشنطن يعود لانحيازها السافر لاسرائيل من جهة وتبنيها لكافة السياسات المعادية للعرب عموماً في المحافل الدولية ومحاولات الصاق تهمة الارهاب بهم. ان كان مخطط ضرب العراق يستدعي قمة عربية طارئة فإن الاعلان الصريح والواضح بأن «أهل مكة ادرى بشعابها» يعد ضرورة اكثر الحاحا لعقد هذه القمة