اختلفت الصحف الأميركية في تناولها للشئون الدولية، وتذبذبت تحليلاتها مما يعكس التباين السياسي ازاء شئون العالم العربي والسياسة الخارجية الأميركية، بينما تنوعت الصحف البريطانية في تناولها للقضايا العربية والدولية. وبدا ان «النيويورك تايمز» تبحث عن قضية أفضل عرضاً وأدلة أكثر اقناعاً من قضية العراق التي تتداعى جدرانها، فأبرزت تصريحاً لمسئولين في الإدارة الأميركية عن تزعمهم لحملة معارضة للرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي. وقالت الصحيفة ان الادارة الاميركية ذكرت أمس انها كانت تعمل وتقدم دعما لمعارضين من زيمبابوي ضد الرئيس موغابي الذي تقول الإدارة الأميركية انه غير شرعي وغير حكيم. واضافت ان مسئولي الإدارة استخدموا اقوى لغة في ادانة حكومة موغابي اذ صرح مسئول رفيع في الخارجية الأميركية ان موغابي مارس النصب والاجبار في الانتخابات الرئاسية لاعادة انتخابه وانه انتهج سياسات خاطئة ادت إلى انتشار المجاعة. وتناولت الصحيفة أيضاً موضوعين تعلقا بالعراق ولكن عرضاً فأبرزت احتجاز رهائن في السفارة العراقية بالمانيا وانهائه باقتحام للبوليس الالماني، ثم اردفته بإعلان طارق عزيز انتحار ابو نضال. وبدا الشأن الاسرائيلي متراجعاً امام انتهاك اسرائيل للاتفاق الأمني الاخير بقتل شقيق احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين متجاهلة الاشارة إلى الانتهاك، وعارضة للاحداث عرضاً محايداً. أما «الواشنطن بوست» فقد مضت مع قصص الخيال السياسي التي تطلقها الأجهزة الأمنية والمخابراتية الاميركية والتي سرعان ما تتداعى بعد حين، فتصدر تقرير اشار الى لجوء عناصر من تنظيم القاعدة إلى العراق. ونقلت الصحيفة عن مسئولين في المخابرات الأميركية قولهم أمس الأول ان عناصر القاعدة موجودون في العراق وان ذلك سيعرقل جهود أميركا ضد شبكات الإرهاب، لكنه أيضاً يعطي إدارة بوش سبباً مقنعاً لقيام الحرب. وقالت الصحيفة ان المسئول لم يقدم دليلاً على ذلك سوى ان العراق يعتبر جنة لهذه العناصر اذا ما ارادت اللجوء والاحتماء هناك ويؤشر هذا وقوف الإدارة الأميركية على رمال متحركة تبتلع كل ما يمكن ان تقدمه مما يشهر افلاساً سياسياً في هذا الشأن. أما البريطانيون فتنقلوا في موائد السياسة العربية، من حادث اقتحام السفارة العراقية، الى سحب السعوديين اموالهم من الولايات المتحدة مروراً بمقتل محمد سعدات وانتحار أبو نضال إلى وضع اسعار النفط العالمية في اعقاب هجوم أميركي متوقع على العراق. واهتمت صحيفة «الغارديان» بحادث اقتحام مجموعة معارضة لمبنى السفارة العراقية في برلين مشيرة إلى البيان الذي تم توزيعه وانكار المعارضة العراقية لهذه الجماعة المجهولة وانهاء عملية الاحتجاز بشكل سلمي. ونشرت أيضاً الصحيفة تقريراً عن انتحار أبونضال اشارت فيه إلى زيارة رجال من ضباط المخابرات العراقية لابو نضال في شقته قبل عدة أيام لاعتقاله بغرض الاستجواب لتعاونه مع جهات معارضة للحكم في العراق لكنه انتحر قبل الذهاب معهم. وفي نفس الصحيفة نطالع تقريراً عن الاتفاق الأمني الإسرائيلي الفلسطيني الذي طالب عرفات باعطائه فرصة لم تلبث ان قتلتها إسرائيل قبل ان تتنفس باطلاق الرصاص على محمد سعدات. أما صحيفة «الفايننشيال تايمز» فقد ابرزت في صفحتها الأولى تقريراً تحت عنوان: المستثمرون السعوديون يسحبون مليارات الدولارات من الولايات المتحدة. وجاء في التقرير ان التحالف السعودي ـ الأميركي تعرض لهزة عنيفة في اعقاب هجمات 11 سبتمبر بعد ان اتضح ان 15 خاطفاً من الخاطفين التسعة عشر هم سعوديون. واشارت الى ان السعوديين يرفضون اتهام الاسلام المتبع في السعودية بأنه يولد الإرهاب والمنظمات الخيرية السعودية بأنها تمول تنظيم القاعدة وانها تعتبر ذلك هجوماً على السعودية والدين الاسلامي معاً. وقال التقرير ان المستثمرين السعوديين الغاضبين سحبوا اموالهم التي قدرها محللون بـ 200 مليار دولار من الولايات المتحدة مع انتشار نفور سعودي واسع من الولايات المتحدة. صحيفة «التايمز» اللندنية اعدت تقريراً عن أبي حمزة المصري الذي تسعى الـ «إف بي آي» الى ترحيله من بريطانيا للولايات المتحدة متهمة اياه باقامة معسكر ارهابي في الولايات المتحدة. وفي مكان آخر نشرت الصحيفة تحليلاً لما سيؤول اليه وضع اسعار النفط العالمية في اعقاب هجوم اميركي محتمل ضد العراق، وجاء فيه ان على الإدارة الأميركية ان تفكر مليا بأمر هو أكثر الحاحاً من الحرب على العراق وهو أسعار النفط. وقال التحليل الذي جاء تحت عنوان: «عامل زلق في استراتيجية الحرب الأميركية» ان توقع الهجوم على العراق قد اثر على أسعار النفط فعلاً قبل حدوثه وحتى ان لم يقع وبالتالي فانه اثر على الاقتصاد الأميركي المتدهور. أما صحيفة «الاندبندنت» فقد نشرت تقريراً حول تخلي الولايات المتحدة عن خطة لضرب متمردين اكراد في العراق ينتمون إلى جماعة انصار الإسلام يعتقد انها مرتبطة بتنظيم القاعدة. صحيفة «الديلي تلغراف» جاءت مهاجمة مع صرخة هجوم رامسفيلد التي اطلقها أمس داعياً للحرب، ونقلت عنه قوله: «هاجموا العراق الآن ودعوا التاريخ يحكم». وقالت الصحيفة نقلاً عن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد ان الولايات المتحدة لن تخاطر بأن تنتظر الحصول على ادلة بأن صدام حسين يصنع أسلحة للدمار الشامل في العراق. واضافت ان رامسفيلد رفض المطالب الأوروبية والعربية بإبراز دليل قوي على ان العراق يقوم فعلاً بصنع أسلحة للدمار الشامل قبل الهجوم عليه