يطرح برنامج الاصلاح السياسي والتعليمي والاعلامي والاقتصادي، الذي تعتزم الادارة الاميركية تنفيذه في الدول العربية الشهر المقبل عدة تساؤلات، حول مغزاه وتوقيته وجدواه، وصلته بالأزمة المتفاقمة للادارة الحالية في واشنطن وإلى اي مدى ستبقى رهينة اللوبي الصهيوني واليمين الاميركي المتطرف ومتى سيمكن تحريرها من هامش «الارهاب» الذي صار هاجساً مرضياً يؤثر على المصالح الاميركية، ويؤثر سلباً على ثوابت المجتمع الاميركي. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الواشنطن بوست» نقلاً عن كبار مسئولي الخارجية والادارة فإن برنامج الاصلاح المزعوم هدفه الرئيسي تجميل الصورة، واجتثاث مصادر العداء لأميركا وتجفيف منابع «الارهاب» الذي تسببت في احداث 11 سبتمبر. والملاحظ ان الاهداف السرية التي لم يكشف عنها صراحة لبرنامج الاصلاح السياسي والاقتصادي والتعليمي والاعلامي، هي محاولة تغيير منظومة المفاهيم والقيم الثقافية والدينية تحت وهم انها السبب والدافع لمرتكبي هجمات سبتمبر وهو وهم خطير يقود واشنطن الى كارثة افتعال صدام وحرب حضارات ستكون نتائجها كارثية على مجمل الانجاز الحضاري الانساني بشكل يفوق ما ألحقه البرابرة والتتار من خسائر بالميراث الانساني. اذن فالمغزى الحقيقي لبرنامج الاصلاح ليس ديمقراطيا بل ضد الديمقراطية وانتهاك فاضح لحقوق الانسان وحق الشعوب في اختيار طريقها والحفاظ على قيمها وعقائدها. والمطلوب من ادارة بوش بدلا من الاستمرار في خداع الذات، والانقياد خلف برنامج اللوبي الصهيوني واليمين المسيحي المتطرف او الصهيوني المسيحي، ان تبادر الى مراجعة ضرورية لسياساتها العدوانية تجاه العرب، فمن حيث التوقيت يجري الحديث عن برنامجها المزعوم للاصلاح وسط تصاعد دقات الطبول للحرب والتمهيد لغزو العراق، فيما تترك الساحة للارهاب الصهيوني لقتل الفلسطينيين وسرقة ارضهم. ومن نافلة القول، التذكير بأن ادارة بوش هي في مسيس الحاجة لاصلاح ديمقراطي، وتجاوز عقدة انتخابات الرئاسة التي جاءت خلافاً لارادة غالبية الناخبين وعقب مشاحنات قضائية لم يشهدها تاريخ الولايات المتحدة الاميركية