خرج ابو خراش الهذلي واسمه خويلد بن مرّة من ارض هذيل يريد مكة، فقال لزوجته ام خراش: ويحك اني اريد مكة لبعض الحاجة، وانك من أفك النساء، وان بني الديل يطلبونني بترات فإياك وان تذكريني لاحد من اهل مكة حتى نصدر منها! قالت: معاذ الله ان اذكرك لاهل مكة وانا اعرف السبب. قال: فخرج بأم خراش وكمن لحاجته وخرجت الى السوق لتشتري عطرا او بعض ما تشتريه النساء من حوائجهن فجلست الى عطار فمر بها فتيان من بني الديل، فقال احدهما لصاحبه: ام خراش ورب الكعبة وانها لمن افك النساء، وان كان ابو خراش معها فستدلنا عليه، قال: فوقفا عليها فسلما واحفيا المسألة والسلام، فقالت: من انتما؟ فقالا: رجلان من اهلك من هذيل، قالت: بأبي انتما، فان ابا خراش معي ولا تذكراه لاحد، ونحن رائحون العشية، فخرج الرجلان فجمعا جماعة من فتيانهم واخذوا مولى لهم يقال له مخلد وكان من اجود الرجال عدوا، فكمنوا في عقبة على طريقه، فلما رآهم قد لاقوه في عين الشمس قال لها: قتلتني ورب الكعبة لمن ذكرتني؟ فقالت: والله ما ذكرتك لاحد الا لفتيين من هذيل، فقال لها: والله ما هما من هذيل ولكنهما من بين الديل وقد جلسا لي وجمعا عليّ جماعة من قومهم فاذهبي انت فاذا جزت عليهم فانهم لن يعرضوا لك لئلا استوحش فأفوتهم، فاركضي بعيرك، وضعي عليه العصا، والنجاء النجاء. قال: فانطلقت وهي على قعود عقيلي يسابق الريح، فلما دنا منهم وقد تلثموا ووضعوا تمرا على طريقه على كساء، فوقف قليلا كأنه يصلح شيئا، وجازت بهم ام خراش فلم يعرضوا لها لئلا ينفر منهم، ووضعت العصا على قعودها، وتواثبوا اليه ووثب يعدو. قال: فزاحمه على المحجة «الطريق التي يسلك فيها على العقبة ظبي»، فسبقه ابو خراش، وتصايح القوم: يا مخلد أخذاً أخذاً. قال: ففات الأخذ. فقالوا: ضربا ضربا، فسبق الضرب، فصاحوا: رميا رميا، فسبق الرمي، وسبقت ام خراش الى الحي فنادت: ألا ان ابا خراش قد قتل، فقام اهل الحي اليها، وقام ابوه وقال: ويحك ما كانت قصته، فقالت: ان بني الديل عرضوا له الساعة في العقبة، قال: فما رأيت، او ما سمعت؟ قالت: سمعتهم يقولون يا مخلد أخذاً أخذاً، قال، ثم سمعت ماذا؟ قالت: ثم سمعتهم يقولون: ضرباً ضربا، قال: ثم سمعت ماذا؟ قالت: سمعتهم يقولون : رميا رميا، قال: فان كنت سمعت رميا رميا فقد افلت وهو منا قريب.