مازال أبو خليفة حمد أبو شهاب رغم رحيله شهاباً ساطعاً لنا، ومازال يدلنا على مفاتيح الفكر والأدب، فمن عرفه عرف، أنه لم يكن مجرد شاعرٍ بل كان شاعراً أديباً مؤرخاً كاتباً أفنى عمره في طويل اطلاع وقراءة وكان اطلاعه وقراءته أكثر من كتابته وتسطيره وهو الغني بكل علم وأدب، في حين أن سواه وهم على قلة قراءَةٍ واطلاع أكثر منه كتابة، ولم يكن ذلك منه إلاّ حكمة تعلق بها ورواها لنا طويلاً حين عرفها عن عميد الأدب العربي الذي قال يوماً ما لأنيس منصور إنكم تكتبون أكثر مما تقرؤون.. وهكذا آثر أبو شهاب أن يقرأ أكثر مما يكتب وكان له ذلك مسلكاً حتى رحل عنا رحيل أديب شاعر مؤرخ قل أن يجود الزمان بمثله. ـــ أيها الأديب الشاعر المؤرخ الذي برحيله يرحل عن الامارات سِفر من الاسفار الغالية التي لا يعوض ذهابها سواها. أيها المعلم الذي تعلمت على يديه أجيال الامارات الشابة التي هي الآن في مجال الريادة في الشعر والادب أيها الراحل الباقي في قلوبنا لا تغادرها لن ننساك أبداً، فمثلك لا ينسى وكيف ينسى العلم الخفّاق الذي يلوح لكل عين رائية؟ كيف ينسى الصوت الذي مازال يحدو فينا الشعر والادب وفي كل روح عاشقةٍ للحرف. «أبا خليفة» يا راحلاً أتعبَ الترحالَ مَذْهبُهُ إلى البعيدِ وأفنى في المدى السفرا أبا خليفةَ يا سِفراً نُقَلبُهُ بين المحاني لقد ألهمتَنا عُمُرا عَلمْتَنا نعشقُ التّرحالَ في وَجَعٍ ألهَمْتَنا الشّعرَ مجداً والهوى صُوَرا عَلمْتَنا أنّها الأشعارُ ما بَقِيَتْ يبقى لنا في زمانِ الراحلينَ سُرى وأنّها اللغةُ البِكْرُ التي بَقِيَتْ على مدى الدهْرِ ذِكراً في الورى عَطِرا وأنّهُ الغوصُ في التاريخ نقطَعُه دَرْباً يموجُ أحاديثاً غَدَت عِبَرا يا واقفاً يَقرأُ التاريخَ في شَغَفٍ مازِلْتَ تقرأُ مِنْهُ في الورى سُوَرا مازِلْتَ تَضْرِبُ مِيعاداً لذي ولَعٍ بالعِطرِ شِعْراً ونَثراً مُورِقاً نَضِرا مازِلْتَ تَكْتُبُ في بُردِ الجمالِ رؤيً من عبقري القوافي البِيضِ مُفْتَخِرا أبا خليفةَ يا ديوانَ معرفةٍ يا سِفْرَ مَفْخَرةٍ قد جئتُ مُعْتَذِرا أَنّى وجَدْتُكَ نهراً سائغاً غَدِقا وما رويتُ بِهِ فِكْراً ولا فِكَرا ولا تَساقيتُ من عِلمٍ غدا أثراً من بعدِ عينِكَ يا عِلْماً غدا أثَرا أبا خليفةَ من لليل نقطعُهُ بذلك الطيب من بُرديكَ منحَدِرا من ذا لمجلسِكَ المحزونِ يملَؤُه سحائباً من قصيدٍ غامَ واْنهَمَرا وللقصائِدِ مَنْ هذا يُرَجعُها ترجيعَ صَبّ مِنَ الأحبابِ قد هُجرا من ذا يطوفُ بأبيات الجمالِ على احداقِنا يستقي مِن وجْدِها مَطرا مَن ذاك بَعْدَكَ يَسقينا مواجِعَهُ عَذابُها مَر بالتذكار فانتثَرا أبا خليفةَ حَسْبُ السامِرينَ على ذكراكَ أنّكَ باقٍ فيهمُ سَمَرا وأنّك السفْرُ ما مَرّوا بقافيةٍ إلاّ وَكُنْتَ لَهُمْ من وحيِها سَفرا