المهم أن نعرف ماذا نريد في النهاية. كلنا نختار مدارس أولادنا على ذوقنا. هناك من يجب أن يدرس أولاده في مدارس خاصة ذات مناهج أجنبية وهناك من يفضل المدارس التي تحتوي مناهجها على جرعة أكبر من مادة التربية الإسلامية، وهناك من يفضل مناهج التعليم الحكومي الشامل الذي درسه هو نفسه. لكن بشكل عام وعلى الرغم من إيماننا بمقولة ان الإنسان الجيد يثبت أنه جيد في أي مكان يوجد فيه سواء كان مدارس حكومية أو مدارس خاصة فإننا نتصور أن المدارس الحكومية هي الأقل مجاملة والأقل اجحافاً في حق تلاميذها. نتصور أن الزمن ليس هو نفسه فترة الثمانينيات والتسعينيات التي كنا ننام فيها في العسل أو التي كنا نعتقد فيها أن كل ما يحتاجه أولادنا منا هو أن نلبسهم أفخم الملابس وأن نودعهم أغلى المدارس، فترة التباهي بأن أولادنا يدرسون في مدارس أجنبية وأن لغتهم الأجنبية هي الأقوى من لغتنا الأم والخلاصة أن التباهي بتعليم أولادنا في مدارس خاصة لم يعد هو الاختيار الذي يمكن أن يقال أنه في محله في هذا الزمان فالفيصل هو ما يحصلونه بالفعل من المعرفة التي تجعلهم فاعلين في محيطهم قبل أن يكونوا فاعلين في محيط آخر، والمهم والأكثر خطورة من هذا وذاك هو أن نعرف قدراتهم ولا نذبحهم ذبحاً بسبب نزعتنا الاستهلاكية غير المدروسة جيداً حتى في التعليم.