أثار مقتل أو انتحار ـ زعيم حركة فتح ـ المجلس الثوري ابو نضال شهية الصحف الغربية، وفتحت ملفاتها الثمانينية والسبعينية مثلما انفتحت قريحتها على التحليل وفق ما توارد من انباء. الصحف الاميركية رغم اهتمامها بخبر مقتل ابو نضال لكنها لم تنس عداءها للعراق ولا ان تشير الى حسن نية اسرائيل في اتفاقها الاخير. ونطالع في صحيفة نيويورك تايمز خبرها الرئيسي عن سماح القوات الاسرائيلية للفلسطينيين بالعودة الى بيت لحم، وقالت انه للمرة الاولى منذ شهور استطاع ضباط الشرطة الفلسطينيون من الظهور علنا في بيت لحم الاثنين دون خشية من تهديد قتلهم بواسطة القوات الاسرائيلية. وعرجت الصحيفة على مقتل ابو نضال نقلا عن مصادر صحفية فلسطينية دون ان تنسى الاشارة الى ان الرجل تسبب بقتل وجرج ما مجموعه 900 شخص في في 20 دولة من دول العالم. وقالت الصحيفة ان الانباء الواردة افادت بمقتله او انتحاره في منزله ببغداد حيث رجحت مصادر كثيرة انتحاره دون تقديم اي تفسير للطلقات المتعددة مشيرة الى ان الاسرائيليين والاميركيين لم يتمكنوا من التأكد من التقرير المنشور في صحيفة الايام الفلسطينية. وقالت انه اذا ثبت صحة اصابته بعدة طلقات او جروح فان الاغلب ان يكون قد قتل ولم ينتحر واشارت الى انه مصاب بمرض في القلب وانه كان مدمن كحول مخالفة بذلك كل الانباء الفلسطينية التي اشارت لاصابته بالسرطان. اما «الواشنطن بوست» فقد ابتدرت صحيفتها بمقتل ابو نضال بشكل رئيسي حيث اشارت الى انه عثر عليه مقتولا بعدة رصاصات في منزله ببغداد دون ان تنسى الاشارة الى الغموض الذي يكتنف موته مثلما اكتنف حياته. ونقلت الصحيفة عن فلسطينيين من المجلس الثوري ـ فتح قولهم ان ابو نضال قتل نفسه لانه كان يعاني من السرطان الذي جعله مدمنا على المسكنات ولكن التقارير لم تشر وفق الصحيفة الى كيف قتل نفسه بعدة طلقات. وقالت انه يبدو من الوجيه وفق بعض الحسابات ان تكون تمت تصفية ابو نضال من قبل اعداء فلسطينيين او من قبل عراقيين أمنوا له اللجوء في السنوات الاربع الماضية. ونقلت الصحيفة عن «الايام» الفلسطينية قصة اخرى اشارت الى ان العراقيين الذين جاءوا لاعتقاله وجدوه مقتولا باصابة في رأسه. صحيفة «يو اس توداي» لم تخرج عن اطار الاحتفالية بمقتل ابو نضال رغم غموض المعلومات لكنها ركزت بشكل رئيسي على ما اعتبره المراقبون محاولة يائسة لربط العراق بالارهاب والسيطرة على المنطقة قرب كركوك تمهيدا لاحتلالها بسبب آبارها البترولية. وذكرت الصحيفة في تقرير لها احتمالات اوردها خبراء الـ «سي.آي.ايه» ان تكون عناصر من «القاعدة» قد اجرت اختبارات على اسلحة بيولوجية في منطقة شمال العراق خارج سيطرة صدام حسين في اشارة لمنطقة يحتلها مسعود البرزاني بشكل غير واضح. القصة تشير الى الشك في ان يكون العراقيون قد قدموا تسهيلات لاختبار اسلحة بيولوجية لتنظيم القاعدة منها اختبارات على حيوانات وعلى الاقل رجل واحد، وقد سبق للصحف الاميركية ان ربطت بين حركة انصار الاسلام والعراق محاولة لربط العراق بالارهاب. التسويق للقصة هذه يراه المحللون من باب محاولة اميركية لربط العراق بحرب الارهاب وترتبط بما هو معلن من محاولة اقتطاع كركوك من السيطرة العراقية بهدف السيطرة على آبارها البترولية، مثلما هي محاولة للضغط على البيرزاني لرفض حرب بوش ضد العراق. اما الصحف البريطانية فقد اهتمت بشكل عام بقضية مقتل ابو نضال والغموض الذي احاطها مثلما اهتمت بمحاولات الفلسطينيين لتركيع اسرائيل. وبشكل عام ذهبت الصحف البريطانية الى الاعتقال بأن ابو نضال اغتيل ولم ينتحر مع سرد حافل بسجله في الاغتيالات. في صحيفة «الاندبندنت» نطالع ما كتبه روبرت منيسك الذي يقول ان ابو نضال مات مرتين من قبل لكنه هذه المرة قتل نفسه، مشيرا الى انه منذ عشر سنوات قيل انه مات بالسرطان، وقبل ذلك قيل انه اطلق عليه الرصاص في ليبيا، لكنه هذه المرة مات بيده. منيسك يرى انه باي شكل كان لابد لهذا الرجل ان يموت فقد قدم خدمات سرية للعراق وليبيا وسوريا نوعا ما مشيرا الى ان الكاتب المعروف باتريك سيل والمشهور بكتابة السير الذاتية هو الوحيد الذي اشار الى ان ابو نضال عمل ايضا للموساد الاسرائيلي ومع ذلك فقد كان الرجل وحشا قبل ان يصبح اسامة بن لادن الوحش الجديد. اما صحيفة «الديلى تلغراف» فقد استغلت وفاة ابو نضال لشن حملة على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وبشكل غير واضح تربط الصحيفة بين الاعلان عن وفاة ابو نضال والاعلان عن بداية تطبيق الاتفاق الامني الاسرائيلي الفلسطيني يوم امس. اتجهت الصحيفة بعدها لاتهام عرفات باللجوء الى الارهاب لتركيع اسرائيل واستفزازها لتعيد احتلال الاراضي الفلسطينية مشيرة الى ان قلة من الجانبين تتوقع صمود الاتفاق الامني اذ يعتقد ان السلطة الفلسطينية غير قادرة على الايفاء بوعودها. صحيفة «الفايننشيال تايمز» التي اوردت خبر مقتل ابو نضال بنفس الاحتفالية، تناولت المعارضة العراقية في مكان بارز مشيرة الى ان الولايات المتحدة بدأت تستفيد من المعارضة العراقية لتسويق سياساتها تجاه العراق وتخفيف المعارضة العربية للحرب المحتمل ان تشنها عليه. الصحيفة ايضا ابرزت الشريط الذي اظهر اسامة بن لادن وهو يجري تجارب على اسلحة كيماوية حيث يشاهد كلب محبوس في غرفة مغقلة وهو ينفق ببطء بعد استنشاقه غازا سلط عليه في اطار تلك التجارب. صحيفة «الغارديان» نقلت عن مصدر بريطاني في وزارة الخارجية امنياته بأن تكون وفاة ابو نضال نهاية لتنظيمه كما نقلت عن الكاتب الاسرائيلي يوسي ملمان قوله انه من الممكن ان يكون رجال ابو نضال قد اغتالوه بسبب الخلافات الداخلية التي تميز حركته او ان تكون حكومة العراق مسئولة عن ذلك باعتباره يعرف الكثير عن عملياتها.