الخطوة التي أعلنها أحد المحامين السعوديين اعتزامه رفع 15 دعوى قضائية ضد جهات أميركية حكومية لمطالبتها بتعويضات لضحايا سعوديين تم التشهير ، بهم إعلامياً واحتجازهم وحرمانهم من إكمال الدراسة، خطوة تستحق الإشادة، من جهة تخطيها لمرحلة الفعل الإنشائي وعدم ركونها للغة الشجب والتنديد، بل دخول مجال المواجهة والرد على حملات الابتزاز الأميركي للسعودية رسمياً وشعبياً، ضمن حملة أوسع لترويع وإرهاب الدول العربية والإسلامية. فلقد جاءت هذه الخطوة رداً على التحرك المفاجئ من جانب بعض الجهات الأميركية وثيقة الصلة باللوبي الصهيوني ورفعها دعاوى قضائية باسم عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر ومطالبة مؤسسات خيرية سعودية وشخصيات بارزة ورجال أعمال بتعويضات خيالية تقدر بثلاثة تريليونات دولار (3 آلاف مليار دولار)! والملاحظ أن هناك أجندة أميركية من نسختين إحداهما معلنة والأخرى سرية، لابتزاز العرب تحت ذريعة أحداث 11 سبتمبر، والتهام كل الثروات العربية، والاعتداء على سيادة الدول، وإعادة رسم خريطة جديدة لمنطقتنا، وتهيئة الأجواء لجعل إسرائيل القطب الإقليمي المهيمن على نظام شرق أوسطي جديد، وحصار كل الدول العربية فيما يسمى بالجانب الخلفي من «الحديقة» الشرق أوسطية، بمعنى أن تصبح إسرائيل هي المركز الرئيسي لإدارة اقتصادنا وسياساتنا، ونقنع نحن بدور التابع ومورد المادة الخام والمستهلك لما تقذفنا به من سلع. هذا هو الجانب المعلن من الأجندة الأميركية لمرحلة التعامل مع العرب بعد أحداث 11 سبتمبر، أما السري والخفي فهو أفدح، ويتعلق بمخططات جهنمية قديمة وجديدة لتقسيم الدول العربية، وبلقنتها وإثارة الصراعات بين أقلياتها، ووضع حواجز أبدية على خارطة وطننا بحيث تحتكر إسرائيل دور الجسر والرابط، حتى يتاح لها ديمومة الهيمنة. إذن، فخطوة إقامة دعاوى قضائية لفضح الأساليب النازية التي عومل بها الطلاب العرب في الولايات المتحدة، وليس الطلاب السعوديون فقط، أصبحت خطوة ملحة، ولا يجب أن تترك لجهد فردي، بل يفترض ان تتنادى لها نقابات وجمعيات المحامين العرب واتحاد المحامين العرب، ويدعى لها عبر مؤتمر تحضيري تتوحد فيه الجهود العربية في تحرك رمزي دفاعاً عن محاولات إرهابنا وترويعنا من اللوبي الصهيوني واليمين الأميركي المتطرف