منذ ولدت هيئة الأمم المتحدة عام 1945، وواشنطن تستهين بمكانة هذه الهيئة الدولية وتعمل لتصفية نظامها وخنق مبادئها وأفكارها الانسانية، بينما تستبعد واسرائيل، دور الأمم المتحدة في أية مبادرة سلمية وتتمرد على قراراتها وتستمر بعدوانها وارتكاب المجازر غير عابئة بالقانون الدولي، في حين ظل الفيتو الأميركي سيفاً مسلطاً على رقاب أصحاب الحقوق وتقرير المصير لحماية الكيان الصهيوني. وتدل الاحصائيات ان لهيب الحرب العالمية الثانية قتل حوالي 50 مليون شخص خلال الحرب، وازاء وحشية النازية وبطش القوى الاستعمارية برزت فكرة تأسيس هيئة دولية لتنظيم علاقات المجتمع الدولي لانهاء الحروب الدامية، وقد انضمت الدول الفتية المتحررة من الاستعمار الى هيئة الأمم المتحدة، وازداد عدد أعضاء الهيئة كثيراً نتيجة لتحرر دول فتية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية من الاستعمار. وقد رفضت الدول المنضمة الى هيئة الأمم الاسترشاد في سياساتها الخارجية بتعليمات الولايات المتحدة ولم تقبل بما تمليه عليها الادارة الأميركية، وظلت هذه الدول المتحررة تدعم مواقفها بقوة وتدافع عن قراراتها التي تخدم الأمن والسلام الدوليين وأظهرت الولايات المتحدة للعيان مواقفها التي تدعو الى افشال قرارات أكبر هيئة عالميةوواجهت الهيئة الدولية التي ما وجدت الا لمناصرة الحق واتخاذ قرارات عادلة. وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً من عمر المنظمة الدولية عملت بكل صلف وحمق الى خنق الأصوات الجريئة والحرة وطمس الأفكار الديمقراطية، وبالتالي وأد الأهداف التي تأسست بموجبها الأمم المتحدة وكل الادارات الأميركية تسخر من كرامة وسمعة المنظمة وتوجه نقداً شديداً لها وكان الرئيس ريغان يقول عن هذه المنظمة : ان مئة دولة لا تؤيدنا في كل مسألة تقريباً ولكن ذلك لا يؤثر في شهيتي! واليوم فان الرئيس بوش ومسئولي الادارة الأميركية يسمحون لأنفسهم بشن الحملات على هيئة الأمم المتحدة ويضغطون على قراراتها ويزعمون أن المنظمة تلفظ أنفاسها وتغدو مسرحاً للمناقشات العقيمة وتشكل استبداداً من جانب الأكثرية اللامسئولة. وعلى الدوام تحاول الولايات المتحدة كعادتها الحيلولة دون أن يتخذ مجلس الأمن قراراً جريئاً يدين العدوان الاسرائيلي على الشعب العربي الفلسطيني، وقد وضعت مؤخراً شروطاً للموافقة على أي مشروع أو قرار عربي داخل مجلس الأمن، ومن جملة هذه الشروط أن تتضمن ادانة صريحة لحركتي المقاومة الفلسطينية حماس والجهاد الاسلامي ولكتائب شهداء الأقصى والا فان واشنطن تستخدم الفيتو ضد أي مشروع قرار لا يتضمن هذه الشروط المطروحة ادانة شاملة. ومنذ بداية قضية شعب فلسطين والمنظمات العالمية الداعية للسلام تقف وبجرأة الى جانب الحق العربي المنشود، أو تطرح القضية الفلسطينية داخل اجتماعات هيئة الأمم كقضية أساسية لتأمين سيادة هذا الشعب ضد غطرسة الغزاة الصهاينة وعنصرية المجرمين ولتقرير المصير الوطني للشعب الفلسطيني على أرضه العربية. وكانت كل القرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والتي تقرها الأغلبية في مجلس الأمن تقابل بموقف معاكس من قبل الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل. ـ كاتب سوري