طلعت الصحف الاميركية صباح أمس بنبرة القتال مهيئة الاجواء عبر عزف نفير الحرب واطلاق صفارات الانذار للمعارضين لها، مع تمرير تسوية شكلية للقضية الفلسطينية، بينما تولت الصحف البريطانية اطلاق انذارات اخرى ولكن مناهضة للحرب ومصعدة من شكل الهجوم السياسي تجاه الحكومة البريطانية. وتوزعت الصحف الاميركية الادوار رغم ان قضايا رئيسية ثلاث في الشئون الدولية تصدرت صفحاتها هي: قضية الشريط الاخير الذي اظهر مجزرة جماعية ارتكبت بحق اسرى الحرب في افغانستان، تلتها قضية الانسحاب الاسرائيلي من غزة وكأنه تمهيد للاعلان بأن التسوية حلت ثم الموضوع العراقي وهو الضيف الدائم لهذه الصحف. صحيفة «النيويورك تايمز» ابرزت التعزيزات التي تقوم بها الولايات المتحدة للترسانة العسكرية الاميركية في الشرق الأوسط فاشارت الى ان اميركا استأجرت سفينتي شحن ونقلت معدات عسكرية ودبابات وطائرات وسيارات اسعاف ومعدات حربية اخرى متجاهلة الكونغرس الأميركي الى الشرق الأوسط وبحر العرب والقواعد الأميركية المحيطة بالعراق وقالت ان ذلك قد يشكل مصدراً مزعجاً للنقد من قبل الكونغرس الاميركي للإدارة الاميركية. واشارت إلى ان الإدارة الاميركية بدأت فعلاً تبني ترسانتها العسكرية في المناطق المحيطة للعراق استعداداً للهجوم الذي توقعت انه سيفاجيء الجميع بتوقيته رغم كل الخلافات داخل الإدارة الأميركية وداخل الكونغرس وبين الاثنين معاً. ولوحظ ان الصحيفة قدمت الانسحاب الاسرائيلي من غزة على موضوع العراق اذ يشكل الاحتلال الإسرائيلي عقبة كأداء امام القيام بضربة عسكرية على العراق. صحيفة «يو إس توداي» التي تأتي في المرتبة الثالثة في الصحف الأميركية الكبرى بعد «نيويورك تايمز» طرقت بابا آخر لم يخف الغضب الاميركي من الصفقة الدولية مع العراق، وبدا كورقة ضغط ضد روسيا. وابرزت الصحيفة تقريراً رئيسياً حمل عنواناً يتهم روسيا بالإرهاب لانها تملك مختبراً للانتراكس قرب موسكو، وقالت الصحيفة ان الخبراء ينظرون بخوف للأسلحة البيولوجية والبرنامج الروسي في تطويرها والذي يعد تركة الاتحاد السوفييتي السابق مشيرة إلى ان مختبرات روسيا ما زالت خارج الرقابة وانها تعد احدى أدوات الإرهاب، وان المسئولين الاميركيين لا يستطيعون الانتظار ويطالبون باستقدامها لأميركا. وقالت ان البنتاغون يريد الانتراكس الروسي لانه حسب تقارير مضاد للامصال وقد تقاعست روسيا مراراً عن تلبية طلب عينات منه مما اقلق المسئولين الاميركيين الذين يخشون ان يهزم التوتر التطعيمات المعطاة للجنود والعاملين في الحقل الطبي ممن سيكون على الجبهة في المقدمة في حال أي هجوم بيولوجي من عدو إرهابي. واشارت إلى ان مسئولين سوفييت طوروا خططاً سرية لأسلحة بيولوجية لم يكشف عنها وقد قضت الولايات المتحدة سنوات طويلة تبحث عن عينات منها وطلبوها من روسيا التي لم تقدم لهم ايا منها. ويبدو من سياق التقرير ان الولايات المتحدة تحاول ان تمارس ورقة ضغط على روسيا بعد الصفقة الدولية ـ العراقية المعلن عنها مما يؤشر التوتر الحاصل داخل الإدارة الأميركية بسبب بناء اسيجة واقية ضد ضرب العراق. أما صحيفة «الواشنطن بوست» فهي لم تغادر حفلة الاستعداد للحرب ولكنها بطريقة اخرى اظهرت قلق الديمقراطيين وتحت عنوان قال ان مناقشة الحرب ترى من زاوية الالهاء عن قضايا الاقتصاد. وقالت الصحيفة ان قضية العراق تظهر كأنها الجوكر في انتخابات 2002 مع تنامي النقاش الحاد والعصبي الذي يراقبه الديمقراطيون. في اطار هل يجب ان تطلق الولايات المتحدة حربها ضد صدام حسين ام لا، مع تخوف من ان ذلك سيحول الانظار عن القضايا الاقتصادية التي تحتل أجندة السياسيين الاميركيين الآن. وذكرت ان العراق سيؤثر بشكل واضح في انتخابات نوفمبر المقبلة وذلك ما يؤكده لنا تاريخ الانتخابات وبشكل خاص اذا كانت هناك حملة عسكرية ستسبق الانتخابات وهو ما يرجحه اغلب المحللين. الصحف البريطانية تناولت الجانب المعارض للحرب ضد العراق ثم عرضت الملف الفلسطيني في المرتبة الثانية وفق اولويات أجندتها السياسية، وتلا ذلك المجزرة التي ارتكبت بحق أسرى الحرب في أفغانستان خلال الهجوم الأميركي عليها. وحذرت صحيفة «التايمز» المعروفة بقربها من مصادر القرار البريطانية من تصاعد المعارضة ناقلة التحذيرات التي تلقتها إدارة بوش من مغبة شن هجوم على العراق في الوقت الراهن. ونقلت الصحيفة عن الجنرال نورمان شوارتسكوف قائد قوات التحالف الدولي خلال حرب الخليج قوله للرئيس الأميركي: لا تذهب للحرب بمفردك، مشيرة الى ان الجنرال المتقاعد مازال حجة في الامور المتعلقة بالعراق. واشارت إلى قوله ان النجاح الذي حققته اميركا عام 1991 ما كان ليتم دون تحالف دولي واسع اذ كانت في ذلك الوقت مشاركات عسكرية وقوات من معظم الدول وستكون اميركا مخطئة لو ذهبت للحرب بمفردها هذه المرة. واضافت ان شوارتسكوف يحذر بوش من ان تركيا والكويت ليستا كافيتين لغزو العراق وانه ينبغي استخدام السعودية التي ترفض الفكرة، مؤكدة ان شوارتسكوف ينضم إلى قائمة سكاد كروفت وسياسيين اخرين حذروا من مغبة المضي في هذا الأمر. اما «الديلي تلغراف» فقد تابعت الملف من وجهة نظر داخلية فاوضحت ان الحرب على العراق ستتصدر مؤتمر حزب العمال الذي من المقرر ان يعقد مؤتمره السنوي في بلاكبول الشهر المقبل. وتذكر الصحيفة ان قياديين في الحزب اقروا بوجود انقسام داخل الحكومة تجاه قضية الحرب على العراق ونقلت عن بوب مارشال احد القادة الذين يقودون معارضة الحرب قوله ان انضمام بريطانيا إلى أميركا في الحرب يهدد باحداث اعمق انقسام في صفوف الحزب منذ عشرين عاماً. أما «الغارديان» فقد نشرت على نصف صفحة تقريراً مثيراً عن الحرب في افغانستان بعنوان يقول: ادلة لدى الأمم المتحدة عن وقوع مجزرة ضد طالبان، وقالت ان الأمم المتحدة جمعت ما يكفي من الادلة للبدء بتحقيق جنائي حول مزاعم عن مقتل الف من جنود طالبان اثناء نقلهم في حاويات مقفلة ودفنهم في مقابر جماعية. وتذكر الصحيفة ان الأسرى قتلوا اثناء نقلهم بعد معركة قندوز إلى منطقة سينرجان التي كانت تحت سيطرة تحالف الشمال حيث مات 960 أسيراً خنقاً اثناء وجودهم في الشاحنات المغلقة.