بعد ان فشلت حملة الولايات المتحدة ضد ما تسميه مكافحة الارهاب في القبض على المسئولين عن هجمات 11 سبتمبر ادارت اميركا رأسها نحو بعض المؤسسات والافراد لتحميلهم جانباً من المسئولية المدنية، عن احداث سبتمبر. المطالب الاميركية بتعويضات تفوق التريليون دولار تثير الضحك والخوف في آن واحد. ان واشنطن تبحث عن ضحية جديدة لتحملها نفقات حربها في افغانستان وحملتها المزمعة على العراق وربما حملات اخرى في العالم الاسلامي. ان المبالغ الخيالية التي تطلبها اسر ضحايا هجمات سبتمبر قد تضع دولا وشعوبا تحت الوصاية الاميركية، وسيناريو ما حدث مع ليبيا فيما يتعلق في حادثة لوكيربي ربما يعاد تكراره ولكن بصورة ابشع مع دول في العالم الاسلامي. ان المخططات الاميركية قد تسعى لاستعباد شعوب العالم باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ومكافحة الارهاب، ولكن هذه المخططات الشريرة لن ترى النور. ففي حال سعي اميركا لتحقيق هذه المخططات سيشهد العالم حروباً صغيرة ولكنها عديدة بحيث لا يمكن لاساطيل اميركا وبوارجها مواجهتها أو ربما تشهد اميركا ثورة داخلية ضد الفساد الذي ينخر المؤسسات التجارية الكبرى والفساد الاخلاقي والحضاري الذي يعاني منه الشعب الاميركي. ان الغطرسة الاميركية التي تعتمد على جيش هو الاقوى في العالم واقتصاد وتكنولوجيا لم تشهد الحضارة الانسانية من قبل مثلهما يذكر بعصر الديناصورات قبل 60 مليون سنة تقريبا. فالديناصورات التي كانت الاكبر والاقوى على وجه الارض لم يبق لها وجود باستثناء بعض الاحافير والعظام المتناثرة في العالم ولكن بقيت الحشرات حتى يومنا هذا رغم ضعفها وصغر حجمها. الديناصور الاميركي الذي نشاهده اليوم ويعيث فسادا في الارض لن يدوم طويلا وسيتلقى ضربات صغيرة من كل جانب حتى من الداخل. وفيما يخص التعويضات المالية فهناك الملايين من البشر الذين تضرروا بسبب الولايات المتحدة وهم احق من أسر ضحايا سبتمبر للمطالبة بتعويضات. فمدينة هيروشيما التي قصفها الاميركان بقنبلة نووية وأبادوا اكثر من مئة الف من سكانها وتعرض اجيال واجيال لضرر الاشعاعات النووية لهم الحق بمقاضاة اميركا ومطالبتها بتعويضات مالية. اما الفلسطينيون الذين يتعرضون للقتل يوميا بالاسلحة الاميركية على ايدي الصهاينة الذين تقدم لهم واشنطن المساعدات المباشرة وتأيدهم تأييدا كاملا وتوفر لهم الحماية في مجلس الامن، فانهم يستحقون (الفلسطينيون) تعويضات بتريليونات الدولارات وكذلك الحال للشعب العربي الذي عانى من الاستعمار الفرنسي والبريطاني والبرتغالي والهيمنة الاميركية فلهم الحق بتعويضات. الشعب العراقي يعاني حتى يومنا هذا من الحصار الاميركي والضربات العسكرية التي تستهدفه بشكل يومي، فيحق له جانب من التعويضات. الحصار على كوبا الذي أضر بالشعب الكوبي لمجرد ان حكومته تتبنى افكاراً سياسية مخالفة لواشنطن ويرفض الانصياع للهيمنة الاميركية يستحق التعويض. وكذلك السود في اميركا الذين عانى اباؤهم واجدادهم من الرق، والمظاهرات مستمرة حتى اليوم في واشنطن يطالبون بنصيبهم من الكعكة. الضحايا المدنيون في افغانستان وقتلى الافراح صرعتهم القنابل الاميركية ظلما، وكذلك بالنسبة لفيتنام التي احرقت قراها بسكانها المدنيين بقنابل النابالم الاميركية، مدخنو سجائر مارلبورو وضحايا شركة فيليب موريس وضحايا السمنة والنوبات القلبية رواد مطاعم الوجبات السريعة الاميركية يمكنهم مطالبة الاميركيين بتعويضات. التغييرات المناخية للكرة الارضية وطبقة الاوزون والفيضانات التي تشهدها دول عديدة والتي شردت مئات الآلاف من السكان وتسبب خسائر بمليارات الدولارات يمكنهم مطالبة اميركا بالتعويضات لرفضها الانضمام لاتفاقية كيوتو. اما تنظيم القاعدة وما تسبب به من خسائر مادية في اميركا وخارجها وقطاع الطيران العالمي، لا يمكن مساءلة احد عنه الا افراد التنظيم، واميركا التي احتضنت اسامة بن لادن زعيم القاعدة ودربته وتحدثت تقارير عن تمويله اميركياً اثناء الاحتلال السوفييتي لافغانستان. ان اميركا وغطرستها ودعمها للعدوان والاحتلال الاسرائيلي مسئولة عن احداث سبتمبر وان كان هناك من يجب ان يدفع تعويضات فهو الديناصور الاميركي.