أرسل الامام رابح حداد رسالة من زنزانته في احد سجون شيكاغو الى عضو جمعية مناهضة للتفرقة العنصرية مليئة بمشاعر تقطر حزنا وأسى على حال المعتقلين المسلمين في السجون الاميركية بدون محاكمة بعد احداث 11 سبتمبر. الامام رابح حداد احد المؤسسين للاغاثة العالمية Global Relief Foundation ثاني اكبر جمعية خيريه اسلامية في الولايات المتحدة الامريكية والتي جمدت جميع ارصدتها بعد حادثة نيويورك مع ان الحكومة لم تثبت حتى الان دور هذه المؤسسة في دعم الارهاب على حسب زعمها، و الآن، لنتأمل معاناة هذه الامام المسجون بدون تهمة فيما خطه قلمه من سجنه.. عزيزي ثايلر (عضو الجمعية) شكرا لرسالتك المؤرخة 22 يناير، واقدر كثيرا جهودكم لاطلاق سراحي، وارجوك ابلغ شكري لجميع العاملين في الجمعية. انا اسف لانني لم استطع مشاهدة الاحتجاجات لان النافذه في زنزانتي لاتسمح لي برؤية ما يحدث في الخارج، ولكن احد زملائي سمع عن تلك الاحتجاجات لانه يملك جهاز راديو صغير واخبرني بذلك. اسمح لي بأن استغل هذه الفرصة واخبرك بعالمي هنا في السجن، فانا اسكن زنزانة بطول تسعة اقدام وعرض ستة اقدام، ومن الواضح ان الزنزانة صممت لاستيعاب اكثر المجرمين عنفا واكثرهم شراسة، فالسرير مثبت في وسطها بطريقة لا يمكن تحريكه مما يترك مساحة قدرها قدم ونصف من الجدار الى السرير وفي كل زاوية من زواياه توجد اربطة لتثبيت المسجون. هناك ايضا كاميرا مثبتة خارج زنزانتي لتمنع عني أي نوع من الخصوصية لان بالباب فتحة صغيرة تسمح لهم بمشاهدتي طوال الوقت حتى يتأكدوا من وجودي في هذه الزنزانة، وهم يقولون ان ذلك من اجل سلامتي!! يسمح لي بمخاطبة عائلتي هاتفيا كل شهر مرة ولمدة خمسة عشر دقيقة فقط، وطعامي يقدم لي من فتحة في الباب وهي نفس الفتحة التي يستخدمونها لتكبيل يدي قبل اخراجي من الزنزانة لاي سبب. يسمح لي بأخذ حمام ثلاث مرات اسبوعيا يقومون قبلها بتكبيلي بالحديد لأمشي بعدها عشر خطوات للحمام الذي به باب يشبه الباب الذي على زنزانتي، ولا يفكون قيدي الا بعد ان اكون في الحمام، ولي ايضا ساعة واحدة للراحة خمسة ايام في الاسبوع ويالها من نكتة!! فهم يأخذونني مصفدا بالحديد من الزنزانة الى قفص حديدي بحجم الزنزانة التي انا فيها، بها دراجة مثبتة على الارض مصنوعة يدويا بطريقة بدائية وليس بها أي نوع من المقاومة مما يجعلها لا تصلح لممارسة الرياضة، ويتوجب علي الانتظار لحين فراغ القفص من الاخرين لانهم يقولون اننا لانستطيع ان نضعك معهم خوفا عليك!! لقد تقدمت بالكثير من الطلبات لمدير السجن ليعطيني فرصة للحديث مع عائلتي مرة في الاسبوع، ولكن تمنياتي تلك ذهبت ادراج الرياح، انا الان في هذه الحالة منذ شهر ونصف مما يكفي لدفع أي شخص لحافة الجنون. اين يمكننا ان نرسم الخط بين العدالة والظلم؟ بين الاعتقال والاغتيال ؟ انني اعامل كأسوأ مجرم ممكن ان تتخيله مع انه حتى الان لم توجه لي تهمه غير انني جلست في اميركا اكثر مما تسمح لي به الفيزا التي كنت في طور تجديدها. ان كل مايجري معي يقوي عزيمتي، ان جهودكم وجهود الاخرين العاملين معكم كمشاعل الامل التي تضيء طريقي المظلم الذي دخلته مؤخرا، ارجوك اوصل تحياتي الحارة وشكري لكل الذي يساهم معكم في عملكم وليبارككم الله. المخلص رابح حداد ملاحظة: لقد نسيت ان اخبرك بأن هناك موجات من الصراصير التي تغزو زنزانتي ليلا وتزحف على كل شيء بما في ذلك جسمي. ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت»