عندما عمدت إدارة المرور والترخيص بشرطة دبي إلى المزادات العلنية لبيع الأرقام المتميزة فإن من الأهداف الرئيسية التي كانت تكمن وراء ذلك هو تمكين الراغبين في اقتناء تلك الارقام وفق تسعيرة محددة وسقف معين لقيمة الرقم وبالتالي القضاء على ظاهرة بيع الارقام حسب العرض والطلب ووضع حد لتلك التجارة التي راجت وأوجدت سوقاً سوداء لها بصورة شكلت تجنياً صارخاً واعتداء واضحاً من البعض على أشياء لا يمتلكونها، بل هي ملك لإدارة المرور تمنحها لتحقيق اغراض معينة ليست المتاجرة بها والمرابحة من ورائها. ولكن نظرة سريعة إلى الاعلانات المبوبة في صحفنا اليومية تؤكد ان ظاهرة بيع الارقام مستمرة وربما بشكل اكبر مما كانت عليه من ذي قبل بل ان الامر تعدى الارقام الثنائية والثلاثية الى الرباعية والخماسية واعتبار ذلك أمراً مشروعاً ووصف الارقام بأنها ملك له يتصرف فيها كيفما يشاء مستغلين بذلك هوس البعض وإقبالهم على شراء أي رقم متسلسل يرونه متميزاً سواء كان رقماً للوحة سيارة أو هاتف متحرك بل وحتى لو كان صندوق بريد. وهو هوس يجعل المرء يتوقف عنده طويلاً ويتساءل بصوت عال عن سبب انتشار هذه الظاهرة في بلادنا بكثرة لماذا نستسهل دفع مبالغ كبيرة في أشياء غير مجدية ومظاهر خادعة لا تغني ولا تضفي على صاحبها غير «الفشخرة» التي تعجز عن جعل الخالي الأجوف مهماً، وتفشل في تحويل اللاشيء إلى شيء يذكر، فإن كانت الطفرة الاقتصادية في فترة من الفترات قد أوجدت هذه الحالة فإن اليوم ليس مثل الامس، والغد لن يكون كاليوم، بل آن الأوان لنبذ تلك الآفة. وإن كان من الصعب القضاء عليها اجتماعياً باعتبار ان الامر يتعلق بالثقافات ويرجع الى فلسفة أصول التربية التي يتلقاها المرء وهو صغير، فإن الحالة مع بيع ارقام المرور توجب التصدي لها، بل ومعاقبة كل من يضع ارقام السيارات رهن المتاجرة واعتبارها وسيلة للكسب.