«إن ما اوردته على لسان الاخ ابو احمد شيء يدعو للفخر والاعتزاز به كما ارجو ان يكون لملاحظتي بقية وهي انني صاحب محلات عبايا وشيل ومصيبتي انني غير مقبول على الساحة في السوق من جهة الوافد واهلي المواطنين حيث يراني الوافد منافساً له ويراني المواطن ابليساً لا يدخل المحل اذا كنت فيه. قل لي بربك كيف هذا؟ هل يعقل ؟ ارجو ان تتناول هذا الموضوع بعين البحث». هذه الرسالة المقتضبة، المكثفة، القصيرة المكتنزة بالالم والحسرة وصلت بالامس الى بريد الزاوية، وقبل الدخول في صميمها المؤلم اعترف انها ذكرتني بحكايتين مماثلتين، الاولى واجهها زميل دراسة فقير ويعول اسرة كاملة توفي والده وهو في بداية مشواره الدراسي بجامعة الامارات، ولم يخلف له ابوه سوى سيارة تاكسي كان يعمل عليها.. زميلنا هذا كان يستغل ايام الاربعاء والخميس والجمعة وهي فترة وجوده بخورفكان ليعمل على سيارة الاجرة وحينما يعود صباح السبت الى الجامعة كان يحمل الركاب المتوجهين الى مدينة العين.. وكانت هذه التاكسي مصدر رزق العائلة ومعينته على مصاريفها.. كان هذا الصديق يشتكي كثيرا من مدخول التاكسي لانه مواطن يعمل على سيارة اجرة والكل يتحاشاه.. لكن حينما جاء بسائق آسيوي ارتفع مدخول التاكسي على غير العادة..اتذكر هذا الزميل وهو يضحكنا بجملته تلك «يا اخي كلما اوقف حق حد وخصوصا الحريم قالوا لي روح.. روح ما نبا». الحكاية الثانية حكاية ابي سامي الفلسطيني الذي فتح سوبرماركت في البناية التي كنت اسكنها، ولان الحي كله ملغم ببقالات وسوبرماركات، اخذني الفضول اليه وتعاملت معه، على الاقل كان الرجل ينصحني بلكنته الفلسطينية، خذ من هذا الزيتون ولا تأخذ من ذاك.. استعمل هذا الشاي افضل من ذلك، رغم انه يبيع البضاعتين.. بعد شهرين فقط من افتتاح المحل وجدته يعلق يافطة على بابه الزجاجي كتب عليها المحل للبيع.. لماذا يا ابا سامي... تو الناس. قال: شيبوني يا زلمه.. صاروا يحاربوني.. بيتصلوا عمحلي وبيطلبوا طلبات وبيكولو وصلها للشقة الفلانية.. اروح ألاكي اصحاب الشقة لا اتصلوا ولا طلبوا.. بعدها ركبت كاشف ارقام، اكتشفت يازلمة انه اصحاب البكالات والسوبر ماركت هنه اللي بيعملوها معي.. زهكوني.. طفشوني.. خلاص بابيعوا وبرتاح.. وبالفعل رحل ابو سامي ولا اعرف الى اين وما عدت اجد ذلك الزيتون الطيب!! نعود الى الرسالة القصيرة المشحونة بالالم..لنقول استمر يا صاحبنا ففي النهاية عليك ان تكافح في هذا السوق، وعليك ان تعصر مخك وتفكر في الف والف طريقة لاقناع زبائنك واهلك بأنك لست ابليساً في محل العبايا، بل انت ابن الارض والمكان.. استمر يا صاحبي لا تطفش مثل أبي سامي..