يبدو ان الرئيس الاميركي جورج بوش امتطى جواد الارهاب على الطريقة الاميركية ليتفوق على كل اساليب الارهاب المتعارف عليه، وحتى حرب العصابات ومع تزايد وتنامى الاعتراض العربي والدولي على ضرب العراق يزداد الجنون والجنوح الاميركي تجاه هدفه غير عابيء بأنه يدور في فلك منظومة دولية لها حساباتها الراهنة والمستقبلية، بل ان حسابات بوش وحاشيته تجاهلت ايضا الاصوات العاقلة داخل الولايات المتحدة الاميركية والتي تبحث عن دلائل وذرائع حقيقية غير واهية من الثمار المرتقبة لضرب دولة عربية اسلامية بمنطقة الشرق الاوسط ذات الحساسية البالغة. وقد بدأ بوش يتخبط كل يوم تجاه مسألة ضرب العراق فقد اتخذ قراره فعلا وبدأه بتجميع فصائل تطلق على نفسها المعارضة في الخارج على موائد اميركية محاولا تطبيق النموذج الافغاني ومتناسيا في الوقت نفسه الفرق الواضح بين الحالتين جملة وتفصيلا. وسارع بوش بعد ذلك الى دفع العالم وراءه لضرب العراق وخلع الرئيس صدام حسين عن طريق الضغط على حلفائه خاصة الاوروبيين بعدما اعترضت المانيا علانية على ضرب العراق وتجاهلت روسيا غضب واشنطن وقررت المضي قدما في توقيع اتفاقية جديدة بين بغداد وموسكو تبلغ قيمتها 40 مليار دولار وهو ما يكشف اعادة الحسابات لدى بعض الدول الاوروبية وسلوكها الطريق الصحيح خاصة ان مزاعم بوش ما هي الا مجرد اوهام اوجدتها له حربه الوهمية ضد الارهاب بالاضافة الى النهج الراهن الذي تسلكه الولايات المتحدة تجاه الوضع في الشرق الاوسط والانحياز الواضح الاعمى وراء دولة الاحتلال ومباركة ارهابها اليومي تجاه الشعب الفلسطيني الاعزل باستخدام مقاتلات ودبابات اميركية وهو ما جعل الموقف الدولي يسعى لعدم اغضاب الدول العربية التي تعرض بعضها مثل المملكة العربية السعودية ومصر الى ضغوط اميركية تكشف عن سياسة اميركية مستقبلية تقوم على بيع الحلفاء العرب وابراز سياسة العصا وهو امر لم يكن في الحسبان على الاقل في حسابات الجانب الرسمي العربي. واذا كان بوش الاصغر قد اتهم صدام حسين بأنه يتحدى العالم ويثير قلق جيرانه ويريد الحصول على اسلحة الدمار الشامل فالاولى ببوش ان يعيد حساباته عندها سيدرك انه هو الذي يتحدى العالم ويتعامى عن اسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية التي تهدد جيرانها عن طريق تعاظم لغتها الارهابية ونشر صواريخ بعيدة المدى والتهديد بمحو العراق الا ان سلوك الارهاب الاميركي يرى فيما تفعله دولة الاحتلال حقا وأمرا واقعا يستند الى قوة البطش وانتهاج لغة استعمارية جديدة الا انه في النهاية لا نجد الا ما قاله «برنت سكوكروفت» مستشار شئون الامن القومي الاميركي السابق محذرا بوش من ان الحرب ضد العراق لن تكون نزهة صحية وستكون مكلفة ودموية وعلينا نحن العرب ان نعيد ايضا حساباتنا تجاه ما يسمى بالصديق والحليف الاميركي الذي يغدر بالجميع!!