لم تتخل القضية العراقية عن موقع الصدارة في الصحف البريطانية او الاميركية، رغم مزاحمة كارثة الفيضانات التي تجتاح وسط أوروبا وقضية الفساد الاقتصادي الأميركي. ففي لندن حفلت الصحف البريطانية بتقارير ومقابلات وتغطيات اخبارية تمحورت حول الضربة الاميركية المقررة للعراق، وانعكاساتها على حكومة توني بلير العمالية التي وضعت نفسها في مأزق، كمتابع أوروبي وحيد لجورج بوش الرئيس الأميركي. ونشرت صحيفة « الجارديان » البريطانية على صدر صفحتها الاولى تصريحات لمستشار الامن القومى الاميركي السابق برنت سكوكروفت مستشار بوش الاب حذر فيها ما وصفه من حرب عالمية مدمرة فى منطقة الشرق الاوسط فى حال شن هجوم على العراق . وأعتبر السياسى الأميركي الجمهورى الذي عمل مستشارا للرئيس الاميركى الاسبق جورج بوش الاب أيضا أنه يتوجب على اسرائيل أن تعلم بأنها ستكون الهدف الاول فى حال انطلاق الحرب على العراق..وقال «كما حدث فى حرب تحرير الكويت عام 1991 سيقوم الرئيس العراقى صدام حسين بأطلاق صواريخه تجاه الدولة العبرية وهو ما سيستتبع ردا اسرائيليا قد يصل لحد ضربة نووية تشعل حربا شاملة فى المنطقة». ونقلت «الجارديان» عن السياسى الامريكى المخضرم تأكيده على أن أى حرب ضد الرئيس العراقى فى الوقت الذى تفتقر فيه الادارة الاميركية لتأييد حلفائها فى المنطقة سيؤدي لوقف التعاون مع واشنطن فى حربها ضد تنظيم القاعدة الذى يتزعمه أسامة بن لادن ». وتعليقا على تحذير سكوكروفت ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية انه يمثل تحديا غير عادى لادارة الرئيس الاميركي جورج بوش . ووصفت الصحيفة القلق الذى أعرب عنه سكوكروفت فى مقال نشرته امس صحيفة «وول ستريت جورنال» قبل نشر «الجارديان» بمثابة طلقة مدفع اطلقت على البيت الابيض لتبدد أي شك فى ضرورة اجراء مناقشة عامة بشأن العراق . وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» فى مقالها الافتتاحى ان سكوكروفت يعد ثالث أبرز شخصية جمهورية تساءلت خلال الايام الاخيرة عن الحكمة وراء الحملة الأميركية للاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين ، حيث كان ديك ارمى الزعيم الجمهورى بمجلس النواب قد قال فى الاسبوع الماضى ان استخدام القوة بدون تعرض الولايات المتحدة لاى استفزاز واضح هو استخدام ليس له ما يبرره. كما أشار السناتور شوك هاجل الى أن جورج بوش الرئيس الاميركي قد فشل حتى الان فى تبرير تنفيذ حملته العسكرية على العراق . وأضافت الصحيفة قائلة انه رغم ذلك فان تحذيرات سكوكروفت بالامس هى التى لفتت انتباه الجميع ليس فقط بسبب ألفاظه القوية ولكن نظرا لخدمته الطويلة وولائه لجورج بوش الاب حيث قال بالحرف ان العمل العسكرى للاطاحة بصدام حسين سوف يهدد ان لم يكن يدمر الحملة العالمية التى تنفذها الولايات المتحدة ضد الارهاب . وأضافت صحيفة «نيويورك تايمز» ان تحذيرات سكوكروفت اثارت تكهنات عديدة حول ما اذا كانت هذه التعليقات تعكس اراء جورج بوش الاب. الا ان هذا قد يكون مجرد أمانٍ من جانب اولئك المعارضين لشن حرب ضد العراق، فالفكرة التى يدور حولها مقال سكوكروفت هى ان تحاول ادارة جورج بوش الابن التوصل لافضل صيغة متوازنة للتعامل مع العراق دون الحاق الضرر بالاولويات الامريكية الاخرى . وقالت ان سكوكروفت وغيره من منتقدى الحملة ضد العراق يرون ان التعامل مع العراق مسألة فى غاية التعقيد ويمكن أن تؤدي الى عواقب خطيرة اذا تعامل معها بوش بشكل متسرع خاصة وأن الادارة الاميركية ردت على هذه التعليقات التحذيرية قائلة ان الرئيس يزن كل الخيارات ولم يتم حتى الان حسم الخيار العسكرى ، رغم انه لا ينبغى على بوش ان يتخذ قرارا نهائيا قبل ان يدخل فى مناقشة مع الكونغرس والشعب الأميركي حول المسألة العراقية . وأوضحت الصحيفة أنه لا يكفى القول بأن صدام حسين رجل شرير وهو تعبير استخدمته كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومى الاميركية فى حديث اجرته معها بالامس شبكة «بى بى سى» التليفزيونية . واختتمت الصحيفة افتتاحيتها قائلة انه يتعين على الرئيس بوش الان ان يستمع الى الاصوات التى ترتفع مطالبة بالتأنى فى اتخاذ قرار تنفيذ الحملة العسكرية ضد العراق وعدم تجاهل التحذيرات بضرورة البحث عن خيارات اخرى بدلا من السعى لاثبات صحة حججهم بحتمية القيام بعمل عسكرى فى منطقة تعد من اكثر المناطق الملتهبة فى العالم . وتؤكد التايمز إن المعارضة في صفوف العمال لتوجيه ضربة عسكرية للعراق بدأت في الظهور بقوة بعد ان أعرب روبن كوك وزير الخارجية البريطاني السابق وزعيم الاغلبية في البرلمان البريطاني عن تحفظاته العميقة ازاء مثل هذه الخطوة. وتقول التايمز انه من المقرر أن يعلن كوك عن هذه التحفظات في الاجتماع الحكومي الذي سيعقد لبحث المسألة إلا انه من غير المتوقع ان يقود كوك تمردا داخل صفوف الحزب أو ان يقدم استقالته بسبب معارضته لضرب العراق. اما صحي ديلي «تلجراف» فقد نقلت عن جلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني للاكراد الذي شارك في اجتماعات المعارضة العراقية بواشنطن قوله إن الاكراد في شمال العراق يرحبون بنشر قوات اميركية في منطقتهم التي لاتخضع للحكومة المركزية ببغداد لتكون مقدمة لغزو العراق. وتناولت صحيفة «الاندبندنت» كارثة الفيضانات التي تجتاح وسط اوروبا وتسببت في تشريد مئات الآلاف في المانيا وسلوفاكيا والتشيك وسواحل البحر الاسود الروسي، والحقت اضراراً تقدر بمليارات الدولارات. وفي تعليقها رأت الاندبندنت ان المستفيد الوحيد من الفيضانات هو جيرهارد شرويدر المستشار الالماني، الذي سيجني حصاد الفيضانات عبر صناديق الانتخابات لصالح حزبه المدافع عن البيئة والمهتم بقضايا الاحتباس الحراري. واعتبرت «الاندبندنت» فيضانات وسط اوروبا مجرد انذار اخير بما فعلته الدول الصناعية بالارض وبالمناخ.