حدّث العتبي عن سفيان بن عيينة قال: قدم على عمر بن عبدالعزيز ناس من أهل العراق، فنظر الى شاب منهم يتأهب للكلام. فقال: أكبروا أكبروا. فقال: يا أمير المؤمنين انه ليس بالسن، ولو كان الأمر كله بالسن لكان في المسلمين من هو أسن منك. فقال عمر: صدقت رحمك الله، تكلم. فقال: يا أمير المؤمنين، إنّا لم نأتك رغبة ولا رهبة، أما الرغبة فقد دخلت علينا منازلنا، وقدمت علينا بلادنا. وأما الرهبة فقد أمننا الله بعدلك من جورك. قال: فما أنتم؟ قال: وفد الشكر. قال: فنظر محمد بن كعب القرظي الى وجه عمر يتهلل فقال: يا أمير المؤمنين، لا يغلبن جهل القوم بك معرفتك بنفسك، فإن ناساً خدعهم الثناء، وغرّهم شكر الناس فهلكوا، وأنا أعيذك بالله أن تكون منهم. فألقى عمر رأسه على صدره. وقيل لبعض الخلفاء: ان شبيب بن شيبة يستعمل الكلام ويستعد له، فلو أمرته ان يصعد المنبر فجأة لافتضح. قال: فأمر رسولاً فأخذ بيده فصعده المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ألا إن لأمير المؤمنين أشباها أربعة: فمنها الأسد الخادر، والبحر الزاخر، والقمر الباهر، والربيع الناضر، فأما الأسد الخادر، فأشبه منه صولته ومضاءه. وأما البحر الزاخر فأشبه منه جوده وعطاءه. وأما القمر الباهر فأشبه منه نوره وضياءه. أما الربيع الناضر فأشبه منه حسنه وبهاءه. ثم نزل. دخل سهل بن هارون على الرشيد فوجده يضاحك ابنه المأمون، فقال: اللهم زده من الخيرات، وابسط له في البركات حتى يكون كل يوم من أيامه موفياً على أمسه، مقصراً عن هذه. فقال له الرشيد: يا سهل، ومن روى من الشعر أحسنه وأجوده، ومن الحديث أصحّه وأبلغه، ومن البيان أفصحه وأوضحه، إذا رام ان يقول لم يعجزه؟ قال سهل: يا أمير المؤمنين، ما ظننت ان أحداً تقدمني الى هذا المعنى. فقال: بل أعشى همدان حيث يقول: وجدتك أمس خير بني لؤي وأنت اليوم خير منك أمس وأنت غداً تزيد الخير ضعفاً كذاك تزيد سادة عبد شمس