أنا مسلم.. أنا مسلم هكذا صرخ البرغوثي في وجه القاضي الاسرائيلي وبلهجة التحدي أراد أن يقول للعالم ان الحرب التي تشن اليوم ضد الاسلام والمسلمين هي حرب جائرة ظالمة. البرغوثي، ورفاقه الذين استشهدوا أثناء الانتفاضة، يمثلون أنموذجاً عربياً فلسطينياً للمقاومة الشجاعة ضد الطغاة الارهابيين، وضد قوى الشر التي تكالبت على العالم العربي. تعرض البرغوثي ورفاقه في السجون الاسرائيلية الى أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.. ورغم ذلك وقف ليقول وبلغات مختلفة «الانتفاضة ستنتصر وأحيي صمود شعبنا الفلسطيني». البرغوثي زعيم شعبي «لمع» نجمه بفضل المقاومة، التفت حوله الجماهير الفلسطينية الرافضة للاحتلال الاسرائيلي، ان أساليب التنكيل والقتل والتدمير للمنازل وللبنى الاساسية لم تثن أبطال الانتفاضة عن مقاومة العدو الصهيوني. ويعد البرغوثي، الذي تعرض للسجن والطرد خارج حدود الوطن، رمزاً من رموز الكفاح السياسي الفلسطيني. تأتي محاكمة البرغوثي الظالمة وسجنه وتعذيبه لمدة أربعة شهور، في اطار الحرب التي تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني والتي تدعمها قوى الشر في العالم المتمثلة في اميركا. اسرائيل تريد اسكات كل صوت ينادي بحقوق الشعب الفلسطيني.. اسرائيل عجزت عن توفير الامن والامان لمواطنيها وفشل شارون في حملاته الارهابية في اخضاع الشعب الفلسطيني لمطالبه.. يريد شارون تحويل محاكمة البرغوثي الى انجاز سياسي وذلك بإلصاق «التهم» لمناضل رفع راية المقاومة ضد الاحتلال والظلم والارهاب.. ارهاب الدولة. ان محاكمة البرغوثي وهو زعيم سياسي تخالف جميع الاعراف والقوانين الدولية.. وما يطلق عليه «حقوق الانسان في العالم».. ان حقوق الانسان الفلسطيني تنتهك كل يوم وليلة ولا تحرك تلك الانتهاكات ساكناً.. بينما نجد مثلاً المساعدات تقطع والحملات الاعلامية تشن على بلد عربي مثل مصر بدعوى مخالفتها لحقوق الانسان! ان الكيل بمكيالين لدى الساسة الاميركان واضح في جميع القضايا وخاصة ما يتعلق بالعرب والمسلمين الرافضين لسياسات أميركا العدوانية على حقوق الانسان في العالم.. أليس ما يتعرض له المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي في سجون العدو الصهيوني يعد أبشع أنواع الاعتداء على حقوق الانسان؟! لقد قال البرغوثي في حديثه لصحيفة اسرائيلية: «معاملة جيش الاحتلال وأجهزة مخابراته منذ اللحظة الاولى لاعتقالي جسدت أمامي الوحشية التي يتصف بها الاحتلال. اذا كان مستوى الاهانة والقمع والتعذيب الذي يمارس عليّ وأنا عضو في المجلس التشريعي وقائد سياسي، فما شكل المعاملة التي تمارس على أبناء شعبي الباقين.. كانت هذه فترة صعبة. جلست على الكرسي ذاته لساعات طوال وأيام وشهور، منعوا عني النوم، وانقطعت عن العالم الخارجي على نحو تام، وابقيت في زنزانة بائسة على مدى 95 يوماً». أين هي أميركا مما يحدث في فلسطين؟ أين هم دعاة حقوق الانسان في العالم؟ أين هي لجان التفتيش الدولية التي تمنع بـ «فيتو أميركي» من التحقيق في مجازر شارون وزمرته؟ أين هي حقوق الانسان المنتهكة من قبل أميركا في غوانتانامو؟! ان شماعة حقوق الانسان تعلقها أميركا على من تشاء، «أما ما تفعله اسرائيل فلا يتنافى مع حقوق الانسان!»، لانه يتماشى مع الممارسات الاميركية نفسها في العالم والتي تنبني على «لا حقوق للانسان» العربي أو المسلم!! فأميركا هي الحكم وهي القاضي تمنح شهادة حقوق الانسان لمن تشاء، وتمنعها عن الذين لا يسيرون في ركبها. فمن لم يكن مع أميركا فهو ضدها على طول الخط! khalid@albayan.co.ae