منذ تسلم الادارة الاميركية الحالية مهامها تناوبت الاصوات من مختلف اصقاع الارض على التحذير من النفس المغامر المستند لاستعراض العضلات العسكرية الذي يقود السياسة الخارجية لهذه الادارة. وبالتزامن مع توتر العلاقات مع غير دولة في مقدمتها روسيا والصين وكوريا الشمالية تتجمع تفاصيل مخطط مجنون يعد للشرق الاوسط من قبل دوائر اليمين المسيحي الاميركي المتحالف مع اللوبي الصهيوني. شعار هذا المخطط هو اعادة رسم خريطة الشرق الاوسط وتحديداً المنطقة العربية فيه من خلال الهجوم المتوقع على العراق فيما تتولى اسرائيل «تصفية الحساب» مع كل من السلطة الفلسطينية وسوريا ولبنان. وفيما يتحفز ارييل شارون لتنفيذ شعار حزبه «الليكود» الخاص باقامة دولة فلسطينية في الاردن في اطار مخطط اعادة الرسم هذا فإن التوقعات يمكن ان تصل الى حد استغلال امتلاكه غواصات متطورة تحمل رؤوساً نووية لتوجيه ضربة ساحقة الى مفاعل بوشهر الايراني كما حصل مع مفاعل تموز العراقي في بداية الثمانينيات. اما الشق السياسي في المغامرة الاميركية المجنونة تجاه المنطقة فيمكن جمع شذراته من خلال المواقف العدائية المتنامية في اوساط الولايات المتحدة تجاه انظمة الحكم العربية عبر افتعال قضايا ثانوية وتضخيمها الى مستوى الأزمات وهو ما يشير الى تضمين المغامرة محاولات اعادة صياغة انظمة الحكم في اقطار العرب واستبدالها بأخرى تنسجم مع معايير التبعية المطلقة لواشنطن. ازاء ما يجري فإن العرب يواجهون اكثر الفترات العصيبة في تاريخهم المعاصر وهو ما يستدعي قمة عربية عاجلة تعلن موقفاً حاسماً وبلغة صريحة ترفض اي تدخل عسكري او سياسي في اي من الاقطار العربية، فيما تسمح الحكومات العربية للشارع بأن يقول كلمته.. فهذا اوانها