لأنه الصيف الذي يغلف الاوقات والامكنة بالرطوبة والضباب الحار، ويجعل الاشياء تبدو كبلور زجاجي تتكثّف على سطحه الامور، فان السخونة تسحب النفر منا الى سخونة الاحاديث في الاماكن المغلقة والمغلّفة بالهواء البارد والرطوبة الباردة.. لهذا كتبنا بالأمس ونكتب اليوم عن احاديث هي ساخنة في الطقسين، بالهواء الساخن اللزج، وبالهواء البارد الذي يسري في العظام فيؤزم من يشكون من بوادر الروماتيزم.. وحديثنا الساخن البارد اللزج الرطب اليوم هو في الاصل حديث ممتد من جلسة حميمة مع احد الاصدقاء من الذين اهداهم الصيف فرصة الاضطلاع بمسئوليات مدير ادارته حينما غاب الاخير في اجازة سنوية.. يقول هذا الصديق..لا اتحدث عن نفسي من اجل «الفشخرة» لكن بالفعل وجدت نفسي مديرا بعد غياب المدير وتكليفي بالمهمة، واستطعت خلال هذه الفترة الوجيزة ان أسير وأدير العمل كما يراد او يرام.. واعرف انه بعد ايام سيعود مديرنا لاجد نفسي اعود لخانتي السابقة.. وبضحكة نادرة قال الصديق مواصلا: هل تصدق انني كنت في السابق اشك قليلا في قدرتي على تحمل اعباء المدير، لكن الان وبعد هذه التجربة يساورني شعور: هل سأصبح مديرا في يوم ما؟ من باب ان ذلك اوتوماتيكيي يفترض ان يحدث بعد هذا العمر من العمل والخبرة، ام ان الحال سيبقى كما هو عليه الى اجل غير مسمى.. انا لا «اتفاول» على مديرنا فهو رجل طيب وصاحب خبرة عتيدة في الادارة، لكن اقول ذلك على امل ان يترقى هو الى مرتبة اعلى لان ذلك يفترض ان يحدث اوتوماتيكيا وان احل انا مكانه، وهناك اخر سيأتي من بعدي ليحل مكاني وهكذا، كما يقول المنطق.. وهل تعلم ان فرصة الصيف جيدة جدا لاختبار البدلاء، فانت ترى بنفسك ان اغلب الادارات والاقسام تعمل بهذا النظام في موسم الاجازات الصيفية من كل عام، المدير يترك مكتبه واعماله لنائبه، والنائب يترك اعماله لرئيس احد الاقسام، ورئيس القسم يترك مقامه لاحد النشطاء من موظفيه، وهذا الاخير يترك مهمة عمله لزميله وهكذا.. انها فرصة عظيمة لتبادل الادوار واختبار الافكار وفرز الصالح من الطالح وقياس قدرات العاملين.. قلت وماذا تقترح بعد هذا التوضيح خصوصا وان الفكرة مزاجية لكنها قد تروق للبعض؟ قال: المسألة واضحة هناك بعض المدراء لا يستطيعون الحكم على بعض الموظفين ان كانوا قادرين على استلام مهمات اكبر وأوسع قليلا من مهمات وظائفهم والصيف فرصة لتجريبهم، وفرصة كذلك لتدوير العمل على اكثر من عقلية تديره وتدبره.. هذا الحوار البارد الساخن اللزج..«حذفت ثلاثة ارباعه» توفيرا لمساحة هذا الزاوية ولاحتوائه على تفاصيل كثيرة قد تنفع المديرين المسافرين في اجازات صيفية لكن رميت لكم بزبدته على امل ان يحصل البدلاء على شهادات تقدير لاعمالهم البهلوانية في ظل غياب المدراء.. فهناك بالتأكيد نواب ورؤساء اقسام وموظفون تحملوا اعباء الغياب واجادوا وسيروا المهمات الموكلة اليهم بجد ومثابرة على الرغم من رطوبة الصيف ولزوجتها..