قال ابن شهاب الزهري: دخلت على عبدالملك بن مروان في رجال من اهل المدينة فرآني احدثهم سنا فقال لي: من انت؟ فانتسبت له فقال لقد كان ابوك وعمك نعاقين (مؤلبين) في فتنة ابن الاشعث فقلت: يا أمير المؤمنين، ان مثلك اذا عفا لم يعدد واذا صفح لم يثرب، فأعجبه ذلك، وقال: اين نشأت؟ قلت: بالمدينة، قال: عند من طلبت؟ قلت: سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وقبيصة بن ذؤيب قال: فأين انت من عروة بن الزبير؟ فانه بحر لا تكدره الدلاء فلما انصرفت من عنده لم ابارح عروة بن الزبير حتى مات. وقال شاعر: إقبل معاذير من يأتيك معتذرا ان بر عندك فيما قال او فجرا فقد اطاعك من ارضاك ظاهره وقد اجلك من يعصيك مستترا خير الخليطين من اغضى لصاحبه ولو اراد انتصارا منه لانتصرا ودخل ابن السماك على محمد بن سليمان بن علي فرآه معرضا عنه فقال: ما لي ارى الامير كالعاتب علي؟ قال: ذلك لشيء بلغني عنك كرهته. قال: إذن لا ابالي، قال: ولم؟ قال: لانه اذا كان ذنبا غفرته وان كان باطلا لم تقبله. ودخل جرير بن عبدالله على ابي جعفر المنصور، وكان واجدا عليه فقال له: تكلم بحجتك. فقال: لو كان لي ذنب تكلمت بعذري ولكن عفو امير المؤمنين احب الي من براءتي. وقال آخر فهبني مسيئا كالذي قلت ظالما فعفوا جميلا كي يكون لك الفضل فان لم اكن للعفو عندك للذي اتيت به اهلا فأنت له اهل قال ابو العيناء: قلت لاحمد بن ابي دؤاد: ان قوما تظافروا علي. قال: «يد الله فوق ايديهم» قلت: انهم عدد وانا واحد. قال: «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة» قلت: ان للقوم مكرا. قال: «ولا يحيق المكر السييء الا بأهله». واقبل المنصور يوما راكبا والفرج بن فضالة جالس عند باب الذهب فقام الناس اليه ولم يقم، فاستشاط المنصور غيظا وغضبا ودعا به قال: ما منعك من القيام مع الناس حين رأيتني؟ قال: خفت ان يسألني الله تعالى لم فعلت؟ ويسألك عنه لم رضيت وقد كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسكن غضبه وقربه وقضى حوائجه.