حظي حديث الرئيس الإيراني خاتمي في افغانستان بالمرتبة الأولى في الصحف الأميركية مناصفة مع اللازمة الاميركية تجاه العراق. وذهبت الصحف البريطانية الى ابراز محاكمة القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي وبدا الشرخ الذي احدثته بريطانيا في جدار الناتو ذا اولوية أخرى. وابرزت صحيفة «النيويورك تايمز» زيارة خاتمي لافغانستان تحت عنوان عريض حمل انتقاد خاتمي للإدارة الأميركية التي اساءت استخدام صلاحياتها في احداث 11 سبتمبر. ونقلت عن خاتمي قوله ان الرئيس الأميركي وادارته اساءوا استخدام هجوم 11 سبتمبر على الولايات المتحدة لخلق جو من العنف والحرب عبر العالم وهو ما بذر المزيد من الخراب. الصحيفة اشارت إلى ان زيارة خاتمي لافغانستان تأخذ أهمية كبيرة فهي الاولى لرئيس ايراني منذ 40 عاماً مشيرة إلى ان خاتمي حذر بأن القادة الاميركيين يوسعون حملتهم ضد الإرهاب وهو ما يمكن ان يطلق تفاعلاً متسلسلاً سيغمر البلدان الاخرى بسلسلة عنف جديدة. في الصفحة الاولى نجد كذلك عنوانا عريضاً يهاجم الاتحاد الاوروبي الذي يحث وفق الصحيفة الطموحين للانضمام اليه بالصدود عن الاتفاق مع اميركا بخصوص محكمة الجرائم الدولية. وقالت الصحيفة ان الاتحاد الأوروبي لم يكتف بتحذير اعضائه الـ 13 بل تجاوزهم إلى الطموحين مثل بولندا، هنغاريا، سلوفينيا وقبرص الذين تلقوا تحذيرات بالتأني قبل توقيع اية اتفاقية بهذا الشأن مع اميركا قبل ان ينتهي الاتحاد الأوروبي من اعلان سياسة محددة بشأنه. وقالت ان رد فعل واشنطن كان قوياً اذ اتهم مسئول في الخارجية الأميركية الاتحاد الاوروبي بممارسة ضغط على الدول لمنع التوقيع على اي اتفاق مع أميركا يحمي الجنود الاميركيين في قواتهم المنتشرة من المساءلة امام محكمة لجرائم الدولية، وهو ما يؤشر الى شرخ اخر في العلاقات الأوروبية الأميركية. اما صحيفة «الواشنطن» بوست فقد انتقلت إلى عملية تحليل القرار الأميركي بضرب العراق، وبعد ان استفتت الشارع بدأت في تقصي اراء الخبراء الاستراتيجيين والسياسيين. وقالت الصحيفة ان قرار بوش لمهاجمة او عدم مهاجمة العراق هو اصعب ما واجهه رئيس اميركي منذ عقود، وان اسئلة كثيرة تقف حائلاً امام اتخاذ أي قرار بشأنه فليس على سبيل المثال الأمر هو في استخدام قوة ضخمة ولكن السؤال هنا يبرز عن ماهية البدائل. الخبراء الذين استفتتهم الصحيفة انقسموا الى قسمين بعضهم قال ان ضرب العراق مخاطرة لكنه يستحق والآخر اعتقد ان ما تقدمه اميركا من مبررات غير كافية وان النتائج ستكون وخيمة على أميركا قبل غيرها. وقال الخبراء بالنسبة للكثيرين فان ما يبدو ان يكون مفتقراً في حالة العراق هو الاستفزاز الذي واجهه ترومان مع اليابان وكنيدي ضد الاتحاد السوفييتي وتحالفه مع كوبا. وذكرت الصحيفة ان هناك شكوكاً قوية حول امتلاك صدام حسين وسائل ودوافع لعمل شيء فظيع ضد الولايات المتحدة، ولكن هل تكفي الدوافع. الصحف البريطانية عامت على سيول من المواضيع مثلما عامت مدن اوروبا القديمة على اسوأ فيضانات شهدتها. وتنوعت قضايا السياسة في صحف بريطانيا بين الشأن الفلسطيني والشرخ الاطلسي وبين الشأن العراقي، والتصعيد الداخلي في قضايا باتت تهز جدار الحكومة البريطانية. «الديلي تلغراف» عرضت اربعة عناوين رئيسية تناولت في اولها سعي ادوارد هيث للبحث عن الطفلة المفقودة وهي قضية رجت المجتمع اللندني ولم تنجح فيها أجهزة الأمن الداخلية. ومع الفيضانات سار الموضوع الثاني عائماً على المدن الأوروبية القديمة التي غمرتها فيضانات غير مسبوقة اضافت على الاعباء الاقتصادية لهذه المدن اعباء أخرى. وتناول العنوان الثالث تحذيرات اطلقتها الجماعات الاصولية في لندن لكل من بريطانيا وأميركا بانهما ستواجهان ارهابا اشد مما وقع في 11 سبتمبر اذا استمرتا في الاستعداد لشن الحرب على العراق. العنوان الذي اثار ضجة كبيرة وكان الرابع في التلغراف اليوم كان عن الشرخ الذي حدث في وحدة التدخل السريع التابعة للناتو بسبب الحرب المزمع شنها على العراق بزعامة الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة ان الشرخ سببه قرار بريطانيا سحب قواتها من الوحدة لتوفير الجنود اللازمين في حال قررت الاشتراك مع اميركا في الحرب ضد العراق. صحف «الاندبندنت» و«التايمز» و«الغارديان» سرت في اروقة المحكمة الإسرائيلية ضد مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مشيرة إلى ان المحاكمة تهدف لاثبات تورط الزعماء الفلسطينيين في هجمات تطال الأهداف الإسرائيلية. «الاندبندنت» قالت ان إسرائيل تحاول من خلال هذه المحاكمة دعم حملتها الرامية لاثبات تورط القادة الفلسطينيين مشيرة إلى ان اعتقال البرغوثي اثار انتقادات وحملات تضامن لجمعيات حقوق الإنسان في الخارج. أما «الغارديان» فقد اوردت برفقة ذلك قرار تأجيل ترحيل ثلاثة من اقارب الفلسطينيين كنوع من كسر حدة الهجوم على محاكمة البرغوثي. أما «التايمز» اللندنية فقد اخترقت الوضع الحزبي الداخلي في إسرائيل والمنافسة التي يواجهها رئيس الوزراء ارييل شارون من حزب العمل كشريك في الائتلاف الحكومي مترادفاً مع التطورات الأخيرة بضمنها محاكمة البرغوثي.