الدعوة التي أطلقها جلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني أمس ترحيباً بالخطط الأميركية لضرب العراق، تمثل خطيئة تاريخية لم يتورط فيها أحد قبله. ولقد سارع طالباني بشكل غير مبرر لمنح القوات الأميركية قواعد ومطارات وقوات لتسهيل هجومها المزمع على العراق زاعماً أن القوات الأميركية ستجد ترحيباً من أكراد العراق. وبصرف النظر عن حسابات طالباني السياسية فان موقفه يشكل خروجاً على الاجماع الوطني العراقي والكردي الرافض للغزو الأميركي، والواعي لخطورة تحول المعارضة من قوة وطنية الى مجرد طابور خامس، ومخلب قط في يد الأجنبي، وهي عملية أثبتت عبر التاريخ فشلها، فضلا عن تداعياتها ونتائجها الكارثية على مجمل الوطن وعلى المعارضين الذين ارتضوا القيام بمثل هذا الدور قبل غيرهم، حيث يلجأ الاجنبي دائما الى نبذهم بعد ان تحترق ورقتهم. وتمدنا دروس التاريخ بنماذج لا حصر لها على فشل محاولات المعارضة الاستقواء بالاجنبي منذ بداية التاريخ وعبر نقاطه المفصلية مرورا بغزوات المغول والرومان والفرس والحروب الصليبية وحتى الغزوات الاستعمارية في القرن قبل الماضي. على ان الاكراد لهم دور مشهود في تقدمهم الصفوف دفاعا عن شرف الامة والعقيدة وقدموا كأقلية عربية القدوة في الانخراط في نسيجها الحضاري، وتحمل العبء في صون استقلالها، فضلاً عن القيادات التاريخية التي امدوا الأمة العربية بها وأبرزهم صلاح الدين الأيوبي بطل حطين وهازم الصليبيين وكاسر موجة اندفاعهم ومحرر القدس من دنسهم. خطورة موقف طالباني بصرف النظر عن تعقيدات الخريطة السياسية العراقية انه يأتي في توقيت انكشف فيه التخطيط الاميركي لضرب العراق، وبات فاقداً لأي تأييد حتى من جانب اقرب حلفائه في اوروبا بحيث لم يعد يدق طبوله سوى الارهابي ارييل شارون، فيما انزوى توني بلير رئيس الوزراء البريطاني تحت ضغط المعارضة الشديدة للمشاركة في ضرب العراق. وتطرح دعوة طالباني تساؤلات ومحاذير خطيرة حول مستقبل العراق وتشير الى وجود مخطط اميركي فعلا يقضي بتقسيم العراق ومغازلة الاكراد بدويلة مقابل استخدامهم كجسر الى بغداد