رددت دبي المثل الشعبي القائل «جرب غيري تعرف قديري» على مسمع كل من عاد الى البلاد هذا الصيف بعد جولة في المنطقة العربية، و«قديري» بمعنى مكانتي ومنزلتي، ذلك ان معدلات السفر في الخليج ومنطقة الشرق الاوسط عموماً تركزت هذا العام بشكل كبير على استكشاف الوطن العربي، وهي على الرغم من تنوع مجالات السياحة فيها الا ان خدمات البنى التحتية لم تكن بمستوى عراقة هذه المدن وشهرتها التاريخية عبر العصور. ولا شك ان السياحة التي تركزت قبل هذا العام على اميركا والدول الاوروبية، استفاقت الصيف الحالي على واقع ساهم بغير قصد في دعم وتنشيط السياحة البينية في المنطقة العربية، واذا كان البعض يقارن فيما سبق ما يبهره من عوامل جذب وجودة خدمات في الدول الغربية بالأوضاع التي يعيشها في بلده، فيجدها لم تزل في بواكيرها ولا ترقى في بعض جوانبها الى مستوى الطموح، فان عقد المقارنات اليوم بات بين المواطن والوجهات العربية التي زارها. ومن الطبيعي ان تتصدر دبي قائمة المدن السياحية الاكثر تفرداً على خارطة الوطن العربي واحدى اكثر مدن العالم نجاحا في استقطاب السياح، كما اتضح من مؤشرات السفر لهذا العام وما سبقه، وهي الحقيقة التي تترسخ في ذهن من زار دبي كلما اضاف نقطة جديدة الى قائمة وجهاته فيزداد يقينا بأن دبي هي الاكثر تميزا بلا منازع. كما استطاعت مفاجآت صيف دبي عبر الفعاليات المتجددة والمتنوعة التي تقدمها في كل عام ومستوى التنظيم الرفيع ان تحافظ على مكانتها المتصدرة مقارنة بالمهرجانات الاخرى التي باتت تطوف ارجاء العالم، وتقليدا سنويا في معظم الدول العربية. ولا شك اننا جميعاً نبارك السياحة البينية العربية نظرا لدورها في تحقيق التكامل العربي، فالاقليم العربي ككل اقليم سياحي متكامل والاتجاه للسياحة فيه يجب ان يأخذ منطق التكامل وليس التنافس، ونحن في الوطن العربي نمتلك كل مقومات السياحة ونتمتع فيما بيننا بتطابق العادات والتقاليد واللغة الواحدة ولدينا أضخم الفنادق والمطاعم التي تناسب جميع الاذواق ويجب ان تستمر السياحة العربية على مدار العام. ودبي المدينة المثالية في تعاملها مع هذه الصناعة، حولت من خلالها وجهة السياحة العالمية اليها، في الوقت الذي كانت الدول العربية تملك كل مقومات الجذب السياحي ولكنها اغفلت جانب الدعاية والارتقاء بالمنتج السياحي فيها، ففقدت عملاءها السياحيين، حتى ان من غادر دبي الى اي وجهة عربية اخرى عاد ولسان حاله يتمتم بالمثل الشعبي القائل «جرب غيري تعرف قديري».