العبد لله أحد الذين يزعمون أنني أعرف مصر. وأعرف أن مصر لها طبيعة خاصة، وللمصريين سلوك خاص بهم، أبرز ما يميزه الطيبة والبراءة. الخناقة في الشارع والناس تحتشد بالآلاف وتظن أن الخناقة حامية والدماء تجري حارة في الشارع، ثم تكتشف أن الخناقة هي مجرد شتائم متبادلة وأصوات عالية، وأن أحدا لم يجرح، ولم توجه صفعة واحدة على وجه أحد، وأن المولد انفض بعد أن تدخل جماعة الخير، وصلوا على سيدنا النبي والمسامح كريم، وحقك على راسي أنا، ويا بخت من نام مغلوب ولا نامش غالب. وفي بغداد إذا نشبت معركة في الشارع واحتشد الناس حولها فلابد من وجود قتيل بينهم، ولكن في مصر الوضع يختلف، الناس تختلف، والناس تسب أي شيء وكل شيء ثم تنتهي الخناقة على فاشوش. وفي حوادث الثأر كان كل جانب يختار فردا من الجانب الآخر، فرد معروف كبير المقام عالي الرتبة ثم يتبادل الجانبان المواقف وقد يطول الزمن بينهما فتمر سنوات طويلة قبل أن يسقط قتيل من أي جانب، تلك هي مصر التي كنت أتصور أنني أعرفها، وهؤلاء هم المصريون الذين أزعم أنني على صلة بهم. كانت هذه هي الصورة التي في ذهني وفي ضميري عن مصر. حتى وقعت الحادثة الأخيرة التي سقط فيها 22 فردا من عائلة واحدة. ما كل هذا الحقد، وما كل هذا الدم، وهل هذه هي مصر التي أعرفها؟ وهل هؤلاء هم المصريون الذين أزعم أنني أعرف طبائعهم؟ وحوادث الثأر في الصعيد منذ زمن بعيد، ولكن على طول الطريق لم يسقط مثل هذا العدد الكبير من الضحايا، 22 قتيلا دفعة واحدة، حصيلة ترتفع الى ضحايا معركة كبرى في الصحراء الغربية بين جيش العاصفة الهتلري والقوات البريطانية. والمصيبة أن القتلى والقتلة من قبيلة واحدة. ما الذي أصاب مصر؟ وما الذي غير طبيعتها؟ هل انفتحت شهية الناس على الدم؟ إنها جريمة غير عادية كما أنها غير مصرية، ولكن مهد لها أكل مال البنوك بهذه الملايين الكثيرة وبهذه الأعصاب الباردة، وهي في حاجة الى دراسة، وفي حاجة الى بحث عميق لمعرفة الأسباب والكشف عن حقيقة هذا التغيير العميق الذي أصاب المصريين، فحولهم من شعب طيب متسامح الى شعب منتقم لا يرتوي إلا بشرب الدم، ولا يشفيه إلا حصد عشرات الأرواح البريئة. والعبد لله يرجو أن تقوم جامعات الصعيد ببحث هذا الأمر، لعلها تصل الى كشف الحقيقة، وأرجو أن تكون النتيجة أن الحادث الأخير حادث غير عادي ولا علاقة له بطبيعة المصريين، وأن أهل مصر لا يزالون على طبيعتهم وتسامحهم. الأهلي الأوروبي النادي الأهلي أصبح نادياً أوروبياً. هزم ريال مدريد ثم هزم نادي روما، والحق أقول ان فريق الأهلي لعب الشوط الأول في مباراته الأخيرة بطريقة لم نشاهدها منذ فترة طويلة. وتاه النجم باتستوتا فلم يحقق شيئا سوى ضربة الجزاء التي أحرز منها هدف روما الوحيد، ولكنه كان شوطا اهلاوياً لعبا ونتيجة. ولكن على الأهلي أن يحقق الفوز على الفرق الأفريقية لأن مباراته الأخيرة في بداية التصفيات لم تكن على النحو المطلوب والتي انهزم فيها في بلده وعلى أرضه. ولعلها تكون خير دافع له على تحقيق الفوز في مبارياته المقبلة سواء داخل مصر أو خارجها، وحرام تشترك مصر بأكبر ناديين فيها في المسابقة الأفريقية ثم تخرج منها بلا نتيجة. الزمالك والأهلي معا في البطولة الافريقية ونتوقع أن يفوز أحد الناديين بالبطولة فهما أعرق وأقدم نوادي الكورة في القارة. وهما أولى بالبطولة من غيرهما وأحق أيضا، وفي انتظار مباراة الأهلي المقبلة وننتظر فوزا مبينا على منافسيه الافريقيين، لأن المنافسة الحقيقية في أفريقيا وليست في أوروبا، وأملي كبير في الأهلي ورجاله في أن يحقق لنا بطولة افريقيا في هذا العام، قولوا إنشاء الله. فقيمتنا الحقيقية في أفريقيا، ومستوانا يقاس بالمستوى الافريقي، والكرة الأفريقية تتطور بشدة، ولكننا الأفضل والأحسن، وفي افريقيا شبان بالعشرات اسمهم رأفت وأبوجريشة نسبة الى رأفت الزملكاوي وأبوجريشة الاسماعيلاوي. ولقد أسعدني أن الحكم الدولي جمال الغندور احتسب ضربة الجزاء بعد اعتراض عصام الحضري طريق باتستوتا، ولو فعل غير ذلك لقال الكباتن، تحكيم صفر ومنحاز ولا أعرف كيف سمح للسيد المذيع الاعتراض على تحكيم الغندور.. وهل عندنا حكم مثله؟ أم أننا كنا نتوقع أن ينحاز الغندور الى الفريق المصري.. مبروك على الأهلي.. والى الأمام.