بدت الصحف الاميركية تبني لزوارق انقاذ للسياسة الهادفة لضرب العراق بعدما تبين عبر صحافتها من ميل الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى رفض ضرب العراق. ومررت الصحف البريطانية والفرنسية مشاهد غرق السياسة الاميركية على صفحاتها، في اشارة لسياسييها بمصير مماثل مع تصاعد المعارضة لضرب العراق. وحاولت صحيفة النيويورك تايمز في تناولها لتصريح وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الذي نقلته قناة الجزيرة الفضائية، ابراز مبرر او دليل على ما اسمته بالكذب العراقي. وفي مقدمة تقرير نشرته الصحيفة نقلت الاتهامات المتبادلة بالكذب بين الصحاف والرئيس بوش وقالت ان بوش رد على تصريح الصحاف بان الوزير العراقي كاذب في احدث تعقيب له. وقالت الصحيفة ان الصحاف اتهم الرئيس بوش وادارته بالكذب بشأن برنامج التسليح العراقي من اجل الحصول على دعم لحملته المشبوهة لضرب العراق مشيرة إلى وصف الصحاف بوش بانه يقف على رمال متحركة عندما يتطرق في حديثه بلا اساس عن العراق. وحاولت الصحيفة ان تتناول كلام الصحاف على انه دليل على رفض العراقيين التفتيش على الاسلحة فقالت ان بغداد لم تعط ردا صريحا حول عودة المفتشين وان الصحاف قال بان عملهم قد انتهى، مشيرة إلى ان هدف الادارة الاميركية ليس المفتشين ولكن تجربد العراق من اسلحته. الواشنطن بوست حاولت الربط بين مشهدين لتمرير اتهام العراق بدعم الارهاب ورفض عودة المفتشين، فابرزت صورة لاستقبال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري لرئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق قدومي الذي يزور العراق. وقالت ان العراق اكد على لسان وزير اعلامه رفضه لعودة المفتشين عندما قال الوزير بأن عمل المفتشين قد انتهى مشيرة إلى ان المقتربات العراقية غير الشفافة للدبلوماسية كانت غير واضحة بما يكفي لعكس نية سليمة للعراق في عودة اللجان مما يؤكد الطرح الاميركي. واضافت ان الساسة العراقيين يؤكدون ان ما سيجنونه من عودة المفتشين قليل لأن ادارة بوش مصممة على اسقاط النظام سواء عاد المفتشون ام لم يعودوا. واشارت إلى زيارة قدومي للعراق بوصفها انها اتفاق على دعم الارهاب خاصة وان القضيتين ترتبطان الآن معا بنفس المصير. الصحف البريطانية لم تخرج عن هذا الاطار وعرضت الخلاف بين الكونغرس الاميركي والادارة الاميركية حول هذا الموضوع. وعرضت الغارديان تقريرا اكدت فيه ان الحزبين الاميركيين الجمهوري والديمقراطي يبتعدان عن دعم الحرب على العراق، فهناك عدد كبير من السياسيين الاميركيين بدأوا في مطالبة الرئيس بوش باثبات ان الرئيس العراقي خطر حقيقي على مصالح وامن الولايات المتحدة. اما صحيفة التايمز فقد ركزت على تصريحات ثعلب السياسة الاميركية العجوز هنري كيسنجر الذي اكد قبل ايام ضرورة ضرب العراق وعاد اليوم ليخفف من هذه اللهجة. وقالت الصحيفة ان كيسنجر يدعو الرئيس الاميركي إلى استنفاد كافة الفرص الدبلوماسية والسلمية قبل ان ينقتل الموضوع إلى مرحلة التنفيذ بضربة عسكرية وهذا يحتاج لدراسة معمقة ومتأنية ومتفحصة في العواقب. واشارت إلى تحذير كيسنجر من ان اكبر خطر يمكن ان ينتج عن التدخل الاميركي في العراق يتمثل في نزوع دول اخرى للتدخل عسكريا لتحقيق مآرب عدوانية ضد خصوم جيران لفرض ارادة اقليمية. الصحف الفرنسية بدورها دخلت دوامة العراق واميركا فارجعت صحيفة لوفيغارو الفرنسية التردد في القرار الاميركي بشأن العراق إلى التباين بين مستشاري الرئيس الاميركي جورج بوش خاصة بين صقور وزارة الدفاع وحمائم وزارة الخارجية فضلا عن عجز الرئيس بوش في ايجاد ذريعة مقنعة لاتخاذ قرار الحرب. واضافت ان ما يزيد من تأرجح القرار الاميركي ان جيران العراق يعارضون هذه المرة الحرب ضد العراق، فقادة دول المنطقة لا يرون في نظام بغداد خطراً مباشرا عليهم، محذرة من الحرب ضد العراق اذا طال امدها سوف تشعل الشرق الاوسط. الصحيفة اشارت ايضا إلى اسرائيل التي تسعى لعدم اظهار قلقها من حرب محتملة ضد العراق ولكنها تستعد مع ذلك لمواجهة كل خطر محتمل.