لم يضف الارهابي ارييل شارون جديداً باعلانه امس ان العراق اكبر مصدر للخطر على الكيان الصهيوني، إلا ان توقيت تصريحه هو المثير للتساؤل، في وقت تقرع طبول الحرب في واشنطن، ويتلاشى صداها في اوروبا الرافضة لحرب عبثية لا علاقة لها بما يسمى تحالفاً دولياً ضد الارهاب. شارون ينطلق في اعتباره العراق مصدراً للخطر على الكيان الصهيوني، من قاعدة ايديولوجية صهيونية وضرورة سياسية راهنة، ويتوافق في الرأي مع هنري كيسنجر داهية السياسة الاميركية، ومهندس العملية الطويلة المعقدة لاخضاع القرار الاميركي لرغبات اسرائيل، واغراق الدبلوماسية الاميركية في وحل الانحياز المطلق للكيان الصهيوني. فمن حيث التوقيت جاءت تصريحات الارهابي شارون حول خطر العراق وتهديده لاسرائيل امام لجنة الدفاع بالكنيست بعد ساعات من اطلاق الصهيوني كسينجر لمقولته البغيضة: الطريق الى القدس تمر عبر بغداد، خلافاً للرأي السائد في اوساط صنع القرار بالخارجية الاميركية والمحيطين بكولن باول، والذي يؤكد ان الطريق الى بغداد يمر بالقدس. والخلاف بين المقولتين ليس شكلياً، فمن يقول مثل كيسنجر بأن الطريق الى القدس يمر عبر بغداد، يعني ان ضرب العراق ضرورة منطقية ولوجستية وسياسية لانتزاع القدس عاصمة ابدية لاسرائيل، وتصفية القضية الفلسطينية للأبد، وتكريس اسرائيل كقوة اقليمية عظمى ووكيل لواشنطن، وقطب مسيطر على المنطقة العربية، في سياق الشرق الاوسط الجديد الذي يروج له مهندسو ومنتجو الافكار لادارة بوش من امثال برنارد لويس وصمويل هنتنجتون وغيرهما. ويستند شارون في ترويجه لخطر العراق الى قاعدة ايديولوجية صهيونية تؤسس لحلم التوسع والتمدد ودولة اسرائيل الكبرى «من النيل للفرات» المنقوشة على جدران الكنيست والمحفورة في الذهنية الارهابية الصهيونية! والداعية الى تبديد وتدمير اي امكانية لنشوء قوة عربية، واغراق المجتمعات العربية اما في نزاعات عسكرية او ازمات اقتصادية واجتماعية، تلتهم كل القدرات المتاحة، وتصادر على المستقبل. ويصب في تجليات هذه القاعدة الصهيونية تدمير المفاعل النووي العراقي «اوزاريك» مطلع الثمانينيات بقرار من الارهابي مناحم بيجين وبمباركة اميركية. اما من ناحية الضرورة السياسية وراء تصريح شارون فهي تكمن في انكشاف فشل مخطط عدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني وبقاء المقاومة التي تستعصي على محاولات تصفيتها، ووصوله الى قناعة بأن ضرب العراق يمنحه مظلة ومهلة اضافية لابادة من يتبقى من عناصر وقادة المقاومة وحتى داخل السلطة، وتمهيداً لاجواء التصفية الشاملة للقضية الفلسطينية.. على ان التاريخ لا يصنع فقط بالمخططات فكثيراً ما تفشل الشعوب كل احلام الطغاة والارهابيين.