قيل للخليل بن احمد: أيهما افضل، العلم أو المال؟ قال: العلم. قيل له: فما بال العلماء يزدحمون على ابواب الملوك، والملوك لا يزدحمون على ابواب العلماء؟ قال: ذلك لمعرفة العلماء بحق الملوك، وجهل الملوك بحق العلماء. وقال بعض الحكماء: لا ينبغي لأحد ان ينتحل العلم، فان الله عز وجل يقول: «وما أوتيتم من العلم الا قليلا». وقال عز وجل: «وفوق كل ذي علم عليم». وقد ذكر عن موسى بن عمران عليه السلام، انه لما كلمه الله تعالى تكليما، ودرس التوراة وحفظها، حدثته نفسه ان الله لم يخلق خلقا اعلم منه. فهون الله عليه نفسه بالخضر عليه السلام. وقال مقاتل بن سليمان، وقد دخلته أبهة العلم: سلوني عما تحت العرش الى اسفل الثرى. فقام اليه رجل من القوم فقال: ما نسألك عما تحت العرش، ولا أسفل الثرى، ولكن نسألك عما كان في الأرض، وذكر الله في كتابه، أخبرني عن كلب أهل الكهف، ما كان لونه؟ فأفحمه. عين الشعر قال الربيع حاجب المنصور: قلت يوما للمنصور: ان الشعراء بباك وهم كثيرون طالت أيامهم، ونفدت نفقاتهم. قال: اخرج اليهم فاقرأ عليهم السلام وقل لهم: من مدحني منكم فلا يصفني بالأسد، فانما هو كلب من الكلاب، ولا بالحية، فانما هي دويبة منتنة تأكل التراب، ولا بالجبل، فانما هو حجر أصم، ولا بالبحر، فانما هو غطامط لجب، ومن ليس في شعره هذا فليدخل، ومن كان في شعره فلينصرف. فانصرفوا كلهم الا ابراهيم بن هرمة، فانه قال له: انا له يا ربيع، فأدخلني فأدخله، فلما مثل بين يديه، قال المنصور: يا ربيع قد علمت انه لا يجيبك احد غيره. هات يا ابن هرمة فأنشده قصيدته التي يقول فيها: له لحظات عن حفافي سريره اذا كرها فيها عذاب ونائل لهم طينة بيضاء من آل هاشم اذا اسود من كوم التراب القبائل اذا ما ابى شيئا مضى كالذي أبى وان قال: اني فاعل فهو فاعل فقال: حسبك، ها هنا بلغت، هذا عين الشعر، قد امرت لك بخمسة آلاف درهم. فقمت اليه وقبلت رأسه ثم خرجت. فلما كدت ان اخفى على عينيه سمعته يقول: يا ابراهيم. فأقبلت اليه فزعا، فقلت: لبيك، فداك ابي وأمي. قال: احتفظ بها فليس لك عندنا غيرها. فقلت: بأبي وأمي انت، احفظها حتى اوافيك بها.