رمى أحد المقاولين الكرة في ملعب تجار مواد البناء، مشيرا الى ان المقاولين دائما ما يتعرضون للاجحاف والظلم عند الحديث عن ارتفاع اسعار بناء البيوت، وقال ان المقاول لا يحقق ذلك الربح المغري حينما يعتمد على مشاريع بناء الفلل بقدر ما يوجد الربح الحقيقي في مشاريع البناء الضخمة. واضاف هذا المقاول في معرض تعليقه على حديث الامس حول الزيادة المفاجئة التي طرأت على اسعار بناء البيوت خصوصا بعد حصول دفعات من المتقدمين لبرامج الاسكان على قروض، ان تجار مواد البناء هم الذين رفعوا الاسعار الى هذه الدرجة، وان المقاول الذي وقع عقود بناء معتمداً في حساباته على الاسعار القديمة حتما سيخسر، او ربما لا يصفي الا على رأس ماله، اي بلا ارباح تذكر، فالعقود الموقعة قبل اشهر تعتمد اسعار مواد البناء في تلك الفترة ونسبة الزيادة في اسعار المواد لن يتحملها المالك، بل المقاول هو الذي سيدفع الثمن. واشار الى ان هذا الوضع ليس بجديد وكثيرا ما يحدث، لكن الافراد العاديين لا يشعرون بهذه الازمات ومن يريد ان يبني منزله لا يفكر في هذه المسائل ولا يحسب لها حساباً.. واضاف :انه جرت محاولات من قبل المقاولين على شكل مطالبات متكررة بوضع حد لتذبذب اسعار مواد البناء لكن دون جدوى.. فتجار مواد البناء ايضا يتحججون بتفاوت النسب بين العرض والطلب. وحتى لا يشعر هذا المقاول بأنه مغبون ومظلوم في حديث زاوية الامس التي مرجعها في الاصل شكوى المقبلين على البناء والارتفاع المفاجيء في اسعار بناء الفلل، ننقل اليكم هنا وجهة نظره في اسباب تحمل هؤلاء اعباء مالية طائلة عند شروعهم في بناء مساكنهم.. يقول صاحبنا المقاول: السبب الرئيسي الذي يجعل الناس تتحمل هذه التكاليف في البناء هو اسلوب تفكير غير منطقي سائد عندهم، مرجعه المظهرية وعدم تقدير نسبة النجاح في تحقيق ما يريدون، فأغلب من يقدم على البناء يريد فيلا كاملة المواصفات وبأرقى الموديلات وهذا مكلف، فهناك من لا يقارب بين رغباته وقدراته المالية. فليس الجميع يستطيع بناء فيلا بدورين وليس الجميع بحاجة الى الكثير من الاحتياجات بها.. فالاسرة التي تتكون من اب وام وثلاثة ابناء مثلا تستطيع ان تبني بيتا مناسبا يتوافق واحتياجاتها المنطقية.. لكن الجميع لا يفكر بهذا المنطق البسيط..الاغلب يريدون الفخامة والضخامة ويطلبون المواصفات التي لا تستطيع ميزانياتهم ان تحققها، ولهذا يشعرون ان تكاليف البناء الذي يحلمون به غالية.. ويضيف مقاولنا..اذا ما فكر احدنا في احتياجاته وفكر في اسلوب معيشته فقد يستغني عن كثير من المرافق في البيت، نحن هنا اعتدنا على التكديس نشتري ونخزن اشياء كثيرة ولا تعرف لماذا، لهذا تحتاج الى غرف كثيرة وكبيرة وتحتاج معها كل متطلباتها، هناك من يطلب مجلساً للرجال ومجلساً للنساء وصالتين في البيت الواحد على الرغم من أن زواره قليلون بل ونادرون، ولو فكر احدنا انه لا يستقبل في بيته يوميا الا اهله واهل زوجته مثلا فانه سيفكر في الغاء مجلس من المجلسين مثلا. على هذا المنوال من التفكير في الاحتياجات واسلوب المعيشة ووضع النسبة الصحيحة بين الرغبات والحالة الاقتصادية يستطيع الفرد منا ان يبني بيتا مرتبا لا يكلفه كل هذا الارهاق المالي. نترك لكم نصيحة مقاولنا اليوم..وخاصة للمقبلين على بناء منزل الاحلام هذه الايام في ظل ارتفاع الاسعار. للتأمل والتفكير والمناقشة ايضا..