احتلت قضية الضربة الاميركية المقررة للعراق موقع الصدارة في الصحف البريطانية، التي توسعت في سرد الاسباب البريطانية للمغامرة العسكرية التي يخطط لها جورج بوش الرئيس الاميركي وفقا لـ «وصفة» تهدد باشعال الحروب ونشر الارهاب في العالم، مدفوعا كما يقول جورج جالاوي النائب العمالي البريطاني ـ بعقدة وصوله الى البيت الابيض بدون سند شعبي في انتخابات فاز بأغلبيتها منافسه الديمقراطي آل جور. وطغت تداعيات حرب الارهاب التي تشنها واشنطن في افغانستان على الصحف الاميركية وفي مقدمتها خسائر شركات الطيران مع استمرار الحديث عن ضرب العراق، والاعتراف بوجود معارضة اوروبية للادارة الاميركية. وتناولت صحيفة «الديلى تلغراف» نتائج استطلاع اجرته مؤسسة «يوجوف» واظهر ان ثلثي البريطانيين يعارضون انضمام بريطانيا لواشنطن في سيعها لمهاجمة العراق. وتقول في خبر تصدر صفحتها الأولى تحت عنوان «ثلثا الناخبين يرفضون مهاجمة العراق»، إن نشر نتائج الاستطلاع تتزامن وتحذيرات من أخصائيي الشئون الاقتصادية. وأوضحت في هذا السياق أن الخبير الاقتصادي باتريك فيتزباتريك يرى أنه من المحتمل أن يقود التدخل العسكري في العراق إلى إلحاق الضرر بآفاق النمو الاقتصادي البريطاني. وتتناول «الديلى تلغراف» اسباب رفض حرب بوش، وتؤكد إن مخاوف البريطانيين راجعة إلى تشكيكهم في قدرة الولايات المتحدة على الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. ومضت موضحة أن البريطانيين «ما زالوا يرون أن القوات المسلحة الاميركية لم تفق بعد من الضربة التي تلقتها في فتنام، رغم إنجازات التكنولوجيا المتطورة التي استخدمت إبان العقد الماضي في حروب الخليج وكوسوفو وأفغانستان. فهم يعتقدون بأن الحرب المقبلة ستسفر عن خسائر جمة في أرواح العسكريين والمدنيين». وفي صحيفة «الغارديان» تساءل جورج جالاوي النائب البرلماني المتمرد على توني بلير في حزب العمال البريطاني الحاكم، عن السبب الذي لا يجعل بلاده تتقرب من النظام العراقي، تماما كما فعلت مع ليبيا أثناء زيارة الوزير في الخارجية إلى طرابلس في الأسبوع الماضي. ويشار إلى أن جالاوي من المدافعين عن العراق والمطالبين برفع الحظر الدولي المفروض عليه منذ اجتياح القوات العراقية الكويت في أغسطس 1990. وقال جالاوي إنه كان حريا بالغرب أن يضع قيد التجربة دعوة العراق خبراء بريطانيين إلى تفتيش المواقع المشتبه في أنها تحوي أسلحة دمار شامل، وأيضا دعوته أعضاء من الكونغرس الاميركي للتحقق من الموضوع ذاته. وأضاف أنه «لو كان العالم يحكمه التعقل، لتم وضع الخطوات العراقية على المحك. فهي تمثل كل ما كانت بريطانيا تطالب به». ويمضي في تعليقه على دوافع بوش السياسية، إلى القول إن وصوله إلى الرئاسة في انتخابات لا تعكس الرغبة الشعبية، تجعله يلح على الإطاحة برؤساء شعوب أخرى. ويقول :« لقد أمر (بوش) في هذا السياق بإلقاء ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني المنتخب شعبيا في مزبلة التاريخ، ويصر الآن على أن يكون الدور المقبل على الرئيس العراقي، فعلى من يحل الدور القادم؟ على نظام الملالي في إيران، أم الحكم الفردي غير المستقر في المملكة العربية السعودية، أم دكتاتورية حزب البعث الحاكم في سوريا، أم جارتها لبنان التي يوجد فيها حزب الله، أم يكون الدور على نظام كوريا الشيوعي المسلح تسليحا جيدا؟». ويرى النائب البرلماني البريطاني أن هذه السياسة «تصلح وصفة لانتشار الإرهاب وخلق الآلاف ممن هم على شاكلة ابن لادن في العالم الإسلامي وخارجه». من جانبها اكدت صحيفة «الاندبندنت» ان ثلاثة ارباع البريطانيين يرفضون المشاركة في الهجوم الاميركي على العراق وتقول الصحيفة ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يبدو الزعيم الاوروبي الوحيد الذي يدعم الرئيس بوش، ربما سيعاني من صعوبات داخلية، حيث تشير استطلاعات الرأي الى ان نسبة 54% ترى ان بلير يعطي بشكل متنام الانطباع بأنه مجرد تابع لبوش. أما صحيفة التايمز فتقول إن بوش تعرض لأعنف هجوم من جانب الحزب الديمقراطي المعارض منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وكان تيري مكليف، رئيس اللجنة القومية للحزب الديمقراطي، قد قال إن بوش «جعل هجمات 11 سبتمبر حجر الزاوية في الاستراتيجية الانتخابية للحزب الجمهوري في عام 2002». وقالت التايمز إن هذا التصريح فسخ تفاهما غير رسمي حصل بين الجمهوريين والديمقراطيين حول كيفية تصرف الإدارة الاميركية في أعقاب هجمات سبتمبر. وفي المقابل تطرقت «الفاينانشال تايمز» للأردن والمصاعب التي يرتقب أن تحل به إذا ما مضت واشنطن في تنفيذ خطتها لتقويض النظام العراقي. وقالت الصحيفة ، إن أول صدمة يمكن أن تحل بالأردن ستكون اقتصادية، حيث ستتوقف إمدادات المملكة من النفط العراقي. لكن العملية الاميركية ستكون لها أيضا تأثيراتها السياسية. وتقول إن الجمهور الأردني يرى أن الهجوم العسكري الاميركي على العراق، يدخل في سياق خطة إسرائيلية للسيطرة على الموارد النفطية في المنطقة، وفرض تسوية سياسية مجحفة على الفلسطينيين. وتناولت صحيفة «نيويورك تايمز» وثيقة الصلة بدوائر الاستخبارات الاميركية تصاعد قضية العداء داخل الاجهزة الامنية والعدلية للسود الاميركيين. واشارت الى ان كبار مسئولي وزراء العدل وولاية تكساس مسقط رأس بوش اعربوا عن مخاوفهم من ظاهرة تنامي العداء، وسوء معاملة السود. وركزت صحيفة «واشنطن تايمز» من جانبها على حديث الحرب وضرب العراق، مطالبة النواب لبوش بضرورة اطلاعهم على خططه وتوضيح مبرراته قبل الموافقة على شن هجوم عسكري على العراق. وتناولت «واشنطن تايمز» اتساع دائرة المعارضة الدولية والاوروبية لخطة بوش لضرب العراق. وعلى بشاأن ذي صلة بالعلاقات المتوترة مع السعودية تناولت الواشنطن تايمز تسلم الرياض 16 متهما اعضاء في تنظيم القاعدة الارهابي من ايران، ورفضها تسليمهم لواشنطن. وفي سياق حملة الافتراءات على السعودية ورغم تأكيدات مسئولين سعوديين ان هناك تعاونا مع واشنطن، وشراكة في المعلومات حول مكافحة الارهاب، زعمت الصحيفة ان مسئولين اميركيين يشككون في نوايا السعودية على خلفية عدم تسليمها المتهمين السعوديين اعضاء القاعدة. ونقلت عن كارل ليفين «النائب بالكونغرس قوله ان التعاون السعودي لا جدوى منه». وركزت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» على مخاوف حلفاء واشنطن من تداعيات مرحلة ما بعد ضرب العراق. واوضحت ان بوش ليس لديه خطة واضحة حال نجاح هجومه والاطاحة بصدام حسين، لما سوف يكون عليه مستقبل العراق، وهذا ما يثير مخاوف الحلفاء.