تروج هذه الايام معلومات تقول ان اسعار مواد البناء قد زادت اسعارها عن معدلها الذي كانت عليه قبل شهرين بما نسبته 25 بالمئة، وان كان ذلك صحيحا ودقيقا ام لم يكن فان من يسعى الى اشاعة الاسعار الجديدة هم المقاولون انفسهم.. واذا سأل احدكم عن اسباب هذا الارتفاع، ولماذا يروج له الان؟ فان الاجابة تأتيه جاهزة دون تعب.. فالاجابة عند جماعة المقاولين تقول ان اسعار الحديد ارتفعت بسبب ارتفاع معدلات تصديره الى الخارج، فهناك من يسحب من السوق بكميات كبيرة على حسب قولهم لا قولنا طبعا!. والاجابة عند جماعة المواطنين الذين يبنون بيوتهم الان او يستعدون للدخول في مشروعات بناء هو ان المقاولين طماعون ويتحججون بهذه الحجج لكي ينفضوا جيب الزبون.. ونتيجة للسؤال والبحث والتحري قبل ثلاثة اسابيع من انتشار اشاعة ارتفاع مواد البناء، كانت هناك حقيقة تقول ان الاسعار مناسبة جدا هذه الايام، بل وبعظمة لسان احد المقاولين قال، اذا اراد احدكم ان يقدم على مشروع بناء بيته فليبدأ الان لان الاسعار جيدة ومناسبة.. اليوم فجأة تغير هذا الكلام.. وانعكس الحال.. ترى لماذا؟ احد اصدقائي الخبراء في الاسمنت والرمل والحديد والسيراميك، المغرم بهواية التجوال في المناطق السكنية الجديدة والذي يقضي نهاره ومساءه بين عمال البناء، قال لي بالحرف الواحد، كل ما يروج اشاعات ودجل وشعوذة مقاولين.. حاول ان تقرأ الحسبة بنفسك.. وستفهم.. البلد فيها حديد، وفيها اسمنت، وفيها رمل وفيها مواد بناء تكفي لبناء عشرة امثال سور الصين العظيم.. لكنهم يروجون هذا لان هناك اكثر من خمسمئة مستفيد تقريبا من منح مشروع زايد للاسكان وبرنامج الاسكان الخاص بدبي... احسب الحسبة واضربها في مؤشرات الواقع وستخرج لك النتيجة. فكر في الهبرة الكبيرة من المشاريع التي سيقدم عليها المقاولون مع بداية الموسم ستجد انه من المنطقي ان يشاع عليك وعلي وعلى الاخرين ارتفاع اسعار مواد البناء.. ترتفع اسعار البناء، تنخفض الاسعار موال في نهايته يبكي كل من دخل مشروع بناء منزل بسيط. وازيدكم من الشعر بيتاً.. كل من يفكر هذه الايام في مقابلة استشاري او مقاول عليه ان يقابل قبلهما احدا سبقه الى هاوية البناء.. ليكتشف بنفسه حجم المساحة التي يلعب فيها الاستشاري والمقاول وحجم المساحة التي يمكن أن يفقدها مالك المشروع المنهوب جيبه دائما.. احدهم وبعد ان انتهى من تشطيب «فيللته» قال بالحرف الواحد.. اقسم بالله لو اني اعتمدت على نفسي في شراء لوازم البناء لاختصرت التكلفة الى النصف!! ارحموا الشباب يا مقاولين..