«لصوص الطاقة» اكثر الاشخاص قدرة على قطع حبل افكارك، وامهرهم في قطع خطوط الاتصال بشكل مؤقت أو بشكل دائم بينك وبين معنوياتك التي كانت مرتفعة وافكارك التي اوليتها جهدك لتنضج وترتقي في اتجاه تحسين حياتك، واضفاء جاذبية خاصة لتفاصيل يومك الحاضر وغدك الذي تنتظر قبل ان تجلس معهم ويدلوا بدلوهم في كل ما تقول وتفعل!! فبينما تنعم بالمصالحة مع نفسك، والانسجام مع طموحاتك التي تحقق من خلالها ذاتك، وتخطط بهدوء لتنفيذ مشاريعك الذاتية التي تريدها ان تكون متميزة ورائدة، راجياً ان تكون الريح التي تهب على قاربك الصغير عونا لك على الوصول الى شاطيء الامان، يأتيك هواة تعطيل الافكار الخلاقة، وسفراء الكلمة السقيمة الباهتة ليمارسوا هواياتهم المزعجة في اضعاف همتك نحو ما كنت متهيئاً للقيام به، مطالبينك ان تكف عن احلام اليقظة وتمتنع عن مواصلة التفكير في هذا الاتجاه لان امكانياتك الذاتية ـ حسب ما يعتقدون ـ لا تسمح لك بأن تنجز تلك الاحلام الكبيرة فأنت مازلت صغيرا على هذه الاحلام. البعض يسميهم «الحساد»، واميل الى تسميتهم «لصوص الطاقة» لكونهم يمارسون هواياتهم المزعجة في ضرب معنويات الآخرين، وامتصاص طاقاتهم في اغلب الاحيان بدون وجود قصد سيئ، او نية فاسدة ضد الشخص الذي يمارسون معه هذه الهواية التدميرية. والسبب الاكبر الذي يدفعهم الى الاصطدام مع الافكار الايجابية، وملاحقة اصحابها بالنصائح الكابحة لانطلاقة الآخرين، هو انهم لا يرون في انفسهم الا الجزء البشري الضعيف الذي يخشى الفشل، ويقاوم التغيير، ويهاب من المجازفة، ويتحسس للغد الآتي من كل نسمة ريح تهب على باب بيته معتقدا انها رياح سوف تقتلع بنيانه، وتنهي كيانه!! ولأجل هذا فهم يرون في كل شخص يتصلون به ان لديه العوائق والموانع الداخلية نفسها وانه يعاني من ضعفه البشري ولا يقوى على تحمل الفشل او النتائج الضعيفة. ان محترفي السطو على طاقة الآخرين يعشقون الروتين، ويهوون الحياة التقليدية التي ألفوها دون ان يتصوروا لحياتهم معنى اذا ما طرأ عليها شيء من التغيير. فعلى سبيل المثال يخاف هؤلاء الناس ان يقيموا علاقات جديدة مع اشخاص لم يعرفوهم منذ أزمنة سابقة، كما يكرهون مجرد التفكير في تغيير طبيعة العمل الذي بين أيديهم، خشية ان يأتيهم الجديد بما ليس لهم به علم او سابق تجربة. واسوأ ما في «لصوص الطاقة» استخدامهم الممل للالفاظ السلبية، حيث تمثل هذه الصفة الوجه الابرز لنشاطهم الاجتماعي السلبي الذي من شأنه ان يجعلهم اساتذة كباراً في مدرسة «قلب الآمال الى الآلام، وتحويل الامنيات الى اوهام، ورؤية الجانب الاضعف في الانسان». ان قاموس الالفاظ لديهم يمتليء من اول السطر الى النقطة الاخيرة فيه بعبارات التهوين، واستصغار شأن من يرمي بهم الحظ غير السعيد في شباكهم الكبيرة، لكي يسمع منهم مثل هذه الكلمة: «انت شخص كثير الاعباء، وافكارك الجديدة ستصيبك بالاعياء، وهو تعذيب للنفس دون مبرر او سبب مقنع»!! او يسمع هذا التثبيط المباشر للعزيمة والهمة: «هل تعتقد ان احداً سيعتني بك وبأفكارك او سيكترث بجهودك؟ انظر لمن حولك، ان من ينال الترقية سريعاً هو الشخص الذي يجيد المجاملة وليس الشخص الذي يبذل جهداً متميزاً». أليست هذه الاساليب هي نوع من الحرب النفسية وان كانت ـ كما اسلفت ـ بريئة المضمون والمقصد في احيان كثيرة، الا ان نتائجها سيئة وسلبية. ليس فقط على الشخص الذي قد يكون ضعيفاً فيتراجع امام هذه السيول المليئة بالاتربة والرمال المؤذية وانما على الوسط الاجتماعي الذي يتواجد فيه مثل هؤلاء الاشخاص. فالكلمة لها تأثير على كل من يسمعها، وهي اما ان تكون كلمة تشجيع وتحفيز على النجاح وادراك المقاصد الحسنة من الاعمال والجهود، واما ان تكون كلمة ضارة تسيء الى من يسمعها وتصل الى قلبه وتشيع جوا من القتامة والكآبة في المحيط الذي تتواجد فيه سحوب سوداء تحمل مطراً مؤذياً أو غيوما بيضاء صافية تحمل الخير والنماء. هذا شأن الكلمة دائماً، وذاك هو أثرها الكبير.