قبل عدة أسابيع استعدت في هذه الزاوية شيئاً من ذاكرة الايام الخوالي، والتي يحن إليها الشخص منا بسبب البساطة والنقاء، التي كانت تسودها وتغلف جل معطياتها وتصرفات جيلها، ولقد أسعدني كم التواصل الحميمي سواء بالاتصال المباشر بالهاتف أو عبر البريد الالكتروني أو عبر الرسائل والذي دل دلالة كبيرة على مدى الشحنة العاطفية التي يحملها الجميع لتلك الأيام، تعبيراً سواء بالاحتجاج أو بالفرح أو بالاستنكار أو بالموافقة على ما كتبته حول «فريق الصاعقة» بالراشدية، وبغض النظر عن اختلاف وجهات النظر إلا ان كم الفرح كان كبيراً خصوصاً وانها اسمعتني أصواتاً لم أسمعها منذ زمن بعيد، وأعادتني للتواصل مع أناس أحبة فقدت الاتصال معهم لمدة طويلة أيضاً. وأعود إلى ما وصلني من رسائل وتعليقات وأبدأ بالصديق سعيد بن توية الذي ذكرني بجرح في حاجبه الأيسر كنت السبب فيه، بالرغم من انه ليس من فريق الصاعقة إلا ان ما كتبته اعاد إليه ذكرى حاجبه، بالطبع أنا أتنصل معلقاً بأن الحاجب المجروح لو كان حاجبي لتذكرت!! ورسالة الصديق العزيز أحمد صقر السويدي الذي اعاده المقال لذكرى عزيزة على قلبه، فتواصل معي بالاتصال الذي أسعدني جداً، خصوصاً بعد زمن طويل وأن لديه من الصور لتلك الحقبة الجميلة ما يذكره بفرح تلك الأيام، أما الأخ الصديق ثاني جمعة بالرقاد فقد أرسل لي خطاباً جميلاً جداً عبارة عن بيان من ادارة الصاعقة يرجو قبوله، أنشره هنا كما وصل من الأخ ثاني دون تدخل مني يقول: «كتب الأخ العزيز ابراهيم الهاشمي «بو هاشم» خاطرة عن الصاعقة فأثار بها مكنون الخواطر، وأعادنا إلى أيام خوال كانت القلوب أبيض من بياض الثلج والنفوس أنقى من الماء الزلال، يلتقي فيها الاصدقاء أخوة متحابين، وعندما يتخاصمون سرعان مايعودون إلى أصلهم أخوة متحابين، وفي خصامهم رقي، وفي لقائهم نقاء وصفاء الله.. الله على أيام مضت، مثلت ومازالت ربيع العمر باخضرار القلب وقوة الشكيمة ومتانة البنيان لم تعد لنا منها سوى الذكريات. خاطرة بو هاشم افرحتنا باعادتنا لذكريات طيبة جميلة، إلا انها في نفس الوقت ألبت عليك يا إبراهيم هجوماً كاسحاً سريعاً كما كنت تفعل أيام الصاعقة، عندما كنت تمثل يسار الهجوم في الفريق، فتثير الغبار خلفك منطلقاً إلى مرمى الخصوم، تنقلنا سريعاً من مرحلة الدفاع إلى الهجوم. إخوانك وأصدقاؤك في الصاعقة والذين لم تستطع ذكرهم في عجالتك السريعة، هم من قادوا هذا الهجوم من وكر الصاعقة الدائم لدى الأخ العزيز حمد بن حريز، الذي انتقد قارئو تلك الخاطرة الجميلة ذكره ـ أي حمد ـ ضمن اللاعبين، وهو الذي لم ينبغ في عالم الكرة إلا والشيب ـ لا أريد أن أقول التصحر ـ قد غزا رأسه، بينما كانوا هم الأقدم والأمهر لعباً وفناء، ويقود هذا الاحتجاج أخوك المحتج دائماً والذي لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب محمد الوري وهو الذي انتقل إلى الصاعقة في الراشدية كأجنبي قادم من فريقه القديم السد العالي، الذي كان يلعب عند المصلى في ديرة وهو كما تعلم من اللاعبين الممميزين، وإن كان «يوهقنا» من حين لآخر في المباريات لدرجة اننا كنا نعتقد انه جاسوس ضدنا في البداية، إلى ان اكتشفنا بعد ذلك ان تلك هي طبيعته كالبحر مداً وجزراً. وإذا كنت نسيت محمد الوري فلا بأس، ولكن ان تنسى عتيق الوالي ذلك السد المنيع في خط الدفاع فإن ذلك لعمري منتهى الخطأ، فكم مرة تحامل على نفسه ولعب مصاباً لكي يبقى بريق الصاعقة آخذاً بالألباب، وما بالك أخي إبراهيم تنسى سلطان بن هلال، وهل لتقدم العمر علاقة بذلك النسيان أم هو تجاهل؟ وأنا أجلك من مسألة التجاهل التي هي ليست من خصالك، سلطان ذلك اللاعب الغر في تلك الأيام الممتلئ جسماً إلا انه كان يعدو بخفة الفهد كما شاهدته بنفسك كيف بالله عليك تناسيته ولم تذكره في خاطرة من أجمل ما قرأت، فقد لامست بها شغاف القلوب وأثرت تنهدات سابقت لهيب الصيف في حرارته. ما علينا.. المهم انك أخي الفاضل وضحت كيف كانت الحياة بسيطة غير مملة على الرغم من تكرار مضمونها، وكيف كان يتجمع الشباب على الخير والمحبة ويفترقون عليها ليعودوا إليها مرة أخرى، فجزاك الله كل خير على هذه الخاطرة الجميلة القريبة إلى النفس، وان شاء الله نقرأ على شاكلتها الكثير. مع تحيات فريق الصاعقة ومحبيه من ذكرناهم أو لم نذكرهم نسياناً لا تجاهلاً وأنا بذلك على خطاك أخي في درب المشيب، ولعلنا نقبل في زاوية الخاطرة مستقبلاً لنكتب وإياك بعضاً من خواطرنا القديمة المتجددة عن فريق الصاعقة وأفراده». ومثلي مثل ثاني اعتذر ممن قد نسيت واحتج علي شديد الاحتجاج أمثال حارس عرين الصاعقة بجانب الأخ ثاني جمعة الصديق ماجد الحساوي، والناشئ تلك الايام عامر بالحصا، وسيف بالحصا الذي لعب كرة القدم معنا بطريقة الكاراتيه والتايكواندو والعزيز محمد بن جاسم العريدي المدافع الصلد الذي لم يترك أي «صيم» إلا وترك بصمته عليه، وآخرين أيضاً أجلهم واعتب على ذاكرتي الضعيفة متمنياً استعادة شفافية تلك الأيام ونقائها، ومرة أخرى لجميع الاحبة كل التحيات حتى أولئك الذين شطبوا اسمي من سجلات فريق الصاعقة.